Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 28 يونيو, 2011

البيان الثالث
إلى أرحامنا نصارى مصر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فأبدأ حديثي لكم بما صحّ في ديننا بشأنكم، قال تعالى: ((…وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ )) [المائدة آية: (82)]، فالحديث إلى هؤلاء الذين لا يتطاولون على الإسلام وأهله والذين لديهم رغبة للحوار والجدال بالتي هي أحسن، أما الذين مُلئت قلوبهم حقداً وحسداً وسعياً وراء الفتن فلا يُفيدهم هذا الكلام، كما يستفيد من هذا الكلام عموم النصارى الذين ليس لديهم أي نوازع عدائية أو أي صراع طائفي فإلى هؤلاء وهؤلاء أسوق لهم هذا الكلام؛ ليأخذوا على أيدي بعضهم ممن يُشعلون نار الفتن في مصر ويستعدون عليها وعلى أهلها بقوى خارجية، وأزيدكم ليناً وحكمة وموعظة حسنة بقول رسول الإسلام – صلى الله عليه وسلم – :”إنكم ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما أو قال ذمة وصهرا ” رواه مسلم. ومن أهل مصر الأقباط أي أهل الكتاب من النصارى.
وبناء على ما سبق أقول: ليكن يقينا عندكم أن لدى المسلمين يقين شرعي بحرمة دمائكم وأموالكم وأعراضكم، كما لدي المسلمين أيضاً يقين شرعي بحريتكم في كنائسكم لأداء طقوسكم فيها وبالتالي حرمة التعدي عليها، كما لدى المسلمين يقين بأنه لا إكراه في الدين؛ فلا يتصور سعي أي مسلم لإكراه نصراني أو نصرانية على الإسلام لأن الأصل في الإسلام استسلام القلب لعقيدة الإسلام، هذا الاستسلام لا يتصور إلا بطواعية قلبية لا يملكها أي مُكرِه مهما قوى شأنه من البشر، ولو كان هناك إكراه في الإسلام لأكره رسولُ الإسلام عمَّه أبا لهب أو عمه القريب إلى قلبه أبا طالب الذي سانده في دعوته لكنهما أبيا ورفضا الدخول في الإسلام، فإذا كان رسول الإسلام لا يملك هذا الإكراه على الأقربين منه فهل يملكه أتباعه؟!!
وبناء على ما سبق فهَوِّنوا على أنفسكم وكونوا رفقاء درب في الوطن دون تجاوز للحدود، والحدود هي شريعة الإسلام، تلك الشريعة التي أظلتكم بسماحتها خلال ألف وأربعمائة عام ولم تستأصل شأفتكم، ولكنها أي الشريعة كانت أرحم بكم من أنفسكم، ولو نظرتم إلى أسبانيا والبرتغال ولقد كانتا ديار إسلام وحضارة إسلامية هل بقي للمسلمين فيها وجود الآن بعد تملك غير المسلمين لهذه الديار؟!!
لذا فنحن ننصح لكم بحكم الجوار وبحكم المواطنة ألا تنازعوا المسلمين أمرهم، وأمر المسلمين كأغلبية كاسحة هو الإسلام عقيدة وشريعة، فمنازعتكم للمسلمين تحت أي دعاوى يستدرجكم فيها علمانيون أو متطرفون منكم أو بعض أتباعكم في الخارج إنما هو عبث وهلاك لكم أولا وللوطن جميعه.
إن أردتم حواراً بناءً فعلى الرحب والسعة، ولقد بادر القرآن بهذا الحوار في أكثر من موضع ولقد التزمه رسول الإسلام في ترحيبه بالأحبار والرهبان إن كان القصد هو الحوار وتبادل الحجج والبراهين للوصول إلى الحق:
وإليكم بعض الآيات والنصوص في ذلك:
-قال تعالى: ((قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)) [آل عمران آية: (64)]
– وقال تعالى: ((وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ…)) [العنكبوت آية: (46)]
– وقال تعالى: ((وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ)) [التوبة آية: (6)]
– وقال – صلى الله عليه وسلم – لمعاذ بن جبل – رضي الله عنه – حينما أرسله داعية للإسلام في أرض اليمن قائلاً له (إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) [رواه البخاري]
وبعد هذه الأدلة فأنتم أحرار فيما تدينون فلا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، فلكم دينكم ولنا ديننا قال تعالى: ((قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (1) لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) )) [سورة الكافرون]، ولا يستخفنكم من يحرك مشاعركم ضد أهل الإسلام لاعتقاد المسلمين أن غير المسلمين كفَّار، فكل أهل ديانة يعتقدون كفر من لا يدين بدينهم فهذه بديهية عقلية لا يتناطح فيها كبشان، لكن لدينا كمسلمين من سعة الصدر ورجاحة العقل وسماحة الشريعة ما يجعلنا نصبر على المخالفين ونتجاوز عن زلاتهم وسقطاتهم ما لم يظهروا عداوة وعنفاً وتعدياً على الإسلام وأهله ودليل ذلك تلك الآيات البينات بشأن من تعظمون وتقدرون وتغالون مثل ما جاء في شأن المسيح عليه السلام وأمه مريم عليهما السلام، فانظروا إلى هذه العظمة في خطاب الإسلام في شأن عيسى وأمه حيث قال تعالى : ((وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً (16) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِياًّ (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِياًّ (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِياًّ (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِياًّ (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِياًّ (21) فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِياًّ (22) فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِياًّ (23) فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِياًّ (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِياًّ (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنسِياًّ (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِياًّ (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِياًّ (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي المَهْدِ صَبِياًّ (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِياًّ (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَياًّ (31) وَبَراًّ بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِياًّ (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وَلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَياًّ (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (36) )) [مريم: 16 – 36] فانظروا يا رفقاء الوطن كيف أن القرآن وهو أقدس كلامٌ عند المسلمين كيف سمى سورة من سوره بسورة مريم، فأي تكريم أكبر عند المسلمين من هذا التكريم بعد توحيد الله جل وعلا، وقال تعالى: ((وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )) [المائدة: 116 – 117]
فما سبق هو دعوة الأغلبية من المسلمين لكم وأما من شذّ من المسلمين عن هذه الدعوة فأساء إليكم فهو المسيء وعلينا أن نأخذ على يديه وبشدة، فإن قبلتم تلك الأريحية السمحة فهو ما نتمناه، أما غير ذلك فهو عبث وفتح باب شر عليكم قبل غيركم، فمصر كِنانة الإسلام وستبقى بفضل الله فمن أراد أهلها سوءً أهلكه الله، وانظروا بعين الواقع وإلى ما تتمتعون به من حريات تجاوزت أحياناً كثيرة حدود الإسلام نفسه، ألم تُعطوا إجازات رسمية لأعيادكم؟ ألم تُذاع طقوسكم على الهواء مباشرة في تلفزيون الحكومة وبعض الفضائيات والتي يملكها مسلمون؟ ألم تنشئوا مئات المدارس الكنسية في ربوع مصر بإدارة الرهبان والراهبات ويتهافت عليكم أبناء المسلمين تهافت الذباب على الطعام؟ ألم تؤسسوا أمبراطوريات اقتصادية تحتكرون فيها بعض التجارات المؤثرة؟ فسوق الذهب بأيد من؟ وسوق قطع غيار السيارات بأيد من؟ وتمتلكون الأديرة ذات المساحات الشاسعة بآلاف الأفدنة تستخدمون فيها كافة الوسائل العصرية للزراعة والصناعة ومزارع الأسماك والماشية وكل ذلك باللباس الكهنوتي ولا معقب عليكم في ذلك.
إن مساجد المسلمين مفتوحة في أوقات محدودة وكنائسكم مغلقة إلا على أنفسكم كل الأوقات، فلا يوجد مسجد واحد في مصر يقوم عليه شيوخ وفي الوقت نفسه يملكون حوله آلاف الأفدنة بوضع اليد أو بغيره مستخدمين الليزر وغيره من الوسائل الحديثة بمعنى لم نرَ مشايخ بعمائم عَيَّنَهم الأزهر للزراعة والإنتاج الحيواني والسمكي ولكننا رأينا رهبانا وقساوسة يقيمون أديرة مغلقة على أتباعها بمساحات شاسعة إذن فأنتم كالملوك في مصر.
كم من حشود للمسلمين تصلي الجمعة في الشوارع لضيق مساجدهم وكم من كنائس عملاقة في مصر كأنها دشم، إذن فأنتم أحرار في بلاد المسلمين فلا تفتئتوا على هذه النعمة أو تنكروها ولا تتطلعوا إلى زعامات سياسية على المسلمين لأنه لن يكون، ولو دخلتم هذا المعترك سيفتح باب شر عليكم وعلى الوطن، فالزموا حدودكم تهنأوا وإياكم وأسافين العلمانيين سواء كانوا من أبنائكم أو من أبناء المسلمين فهم يستخدمونكم لمصالحهم الشخصية، كذلك وإياكم وأسافين أوروبا وأمريكا فهم يستخدمونكم لمآربهم الاستعمارية.
فخلاصة القول: أنتم بالشريعة وسط الأغلبية المسلمة آمنون مطمئنون أما بغيرها فأنتم المهددون القلقون، فإياكم ومناطحة الصخر فوالله إننا ببياننا هذا لكم ناصحون مشفقون راحمون.
وإلى بيان رابع
 
 
 

Read Full Post »

البيان الثاني
الرئاسة والحكومة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
إن الصراع القائم الآن على السلطة لم تشهده مصر من قبل، ولولا فضل الله ورحمته لعمت مصر حروبٌ أهلية تهلك الحرثَ والنسلَ وتأكلُ الأخضرَ واليابسَ؛ ونتمنى أن يتحول هذا الصراع إلى تنافس شريف وبإخلاص وصدق نحو هدف واحد وهو الخروج بمصر من هذا المأزق السياسي سالمة غانمة إرضاءً لله جل وعلا أولاً ثم مراعاة لمصلحتنا جميعا كمصريين نستوطن هذا الوطن.
وكما ذُكر في البيان الأول أن المشهد السياسي المصري ينحصر في اتجاهين متضادين حقيقةً:
الأول: اتجاه إسلامي على ما به من دخن إلا أن مرجعيته العقائدية والفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية مرتبطة بالقرآن والسنّة النبوية والأخذ بأحدث الوسائل العصرية لنهضة مصر دون الإخلال بالمرجعية الإسلامية.
الثاني: اتجاه كنسي علماني مرجعيته الفكر الأوروبي والأمريكي سياسيا واقتصادياً واجتماعياً وليست له أي مرجعية إسلامية وهو الفكر الذي أوصلنا إلى هذه الحال التي نحياها.
ومن العجب أن سدنة العلمانية من كتَّاب وإعلاميين يُفزّعون الناس من الموحدين أهل الدين، ولا يُفزّعونهم من الملحدين الشيوعيين والذين أعلنوا عن حزبهم في ميدان الفتنة، ونحن لا نُعطي عصمة لأهل الدين فهم بشرٌ يصيبون ويخطئون، لكن العلمانيين يُخطِّئُون أهل الدين دائماً فالأصل عند العلمانيين اتهام الجماعات الإسلامية أما العلمانيون فهم المعصومون دائماً!! وبالنظر إلى التاريخ المعاصر القريب نتساءل من الذي قاد هذه البلاد فكريا وعلميا حتى أوصلونا إلى هذه المحنة التي نحن نعايشها الآن؟ فمثلا يدَّعون تخلف مناهج التعليم الأساسي والجامعي فمن كان رائد التعليم خلال القرن الماضي وإلى الآن؟ أليس هم العلمانيون؟ فلقد تقلَّد طه حسين وزارة المعارف وجاء من بعده وزراء تعليم وحتى الآن كلهم رجال علمنة وديموقراطية وغالبهم أُشرب قلبه حب أوروبا وأمريكا فما الذي وصل إليه حال التعليم في مصر؟ هل سمعتم مرة أن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي تقلَّدها داعيةٌ مسلمٌ ولو كان متخصصا في التربية والتعليم؟ وزارة الاقتصاد في مصر وخلال قرن من الزمان من كان قائدها؟ ألم يكونوا علمانيين شيوعيين أو اشتراكيين أو رأسماليين؟ هل تقلَّد هذه الوزارة عالم اقتصاد ذو مرجعية فقهية إسلامية ؟ أليس عِمَاد اقتصاد مصر في عُمُومِهِ الربا والربا الفاحش؟ فإذا كانت مصر في أزمة اقتصادية فمن سببها العلمانية الاقتصادية أم الإسلامية الاقتصادية؟ وإذا كانت مصر في أزمة أخلاقية فمن سببها الإعلام العلماني والفن العلماني والتعليم العلماني والثقافة العلمانية أم الإعلام والفن والتعليم والثقافة الإسلامية؟ من أفسد الشباب في أخلاقه وشاع فيه تعاطي المخدرات وسعيه للتحرش الجنسي؟ السينما والمسرح والتليفزيون أم المساجد ودروس العلم؟ إذن الأمثلة كثيرة على أن العلمانية الكنسية في مصر وراء تخلف مصر وتأخرها ولا يُنكر ذلك إلا جاحد صاحب هوى يريد لمصر الهلاك.
وبناء على ما سبق فنحن نشجع أن تُعطى الجماعات الإسلامية فرصة كافية لتطهير المجتمع المصري من كل أسباب الفساد بنَفَسٍ هادئ ومتدرج وبطيء والصبر على الناس حتى يسترد المصريون مكانتهم اللائقة بهم، فالجماعات الإسلامية في تعددها وتنوعها مع التحفظ على مخالفاتها في بعض الأصول فإنما تراجع فيها بالحوار والبيان والحجة إلا أنها بظاهر الحال في مرجعياتها للكتاب والسنّة فهي الأفضل، فغالب سلوكها مع المجتمع سلوك إيجابي، فمن في مصر لا يدرك دور الجمعية الشرعية في بناء المساجد والمستشفيات ووحدات الغسيل الكلوي وكفالة الأيتام ومشاغل الأيتام وتزويج الأيتام والأخذ بأيدي العوانس حتى وصل عملهم بتوفير الكفن للموتى من الفقراء ونقلهم إلى مقابرهم؟
من ينسى دور الإخوان المسلمين الاجتماعي والاقتصادي والإنمائي في الداخل والخارج؟ من الذي استحدث فكرة القوافل الطبية؟ أليسوا هم؟ رغم تحفظاتنا على الفكر الإخواني.
من يغفل عن دور أنصار السنّة المحمدية في دور التحفيظ وكفالة الأيتام وكفالة طلاب العلم وبناء المساجد والمجمعات الخدمية وطبع الكتب الدينية وتوزيعها مجاناً؟ ومكافحة مظاهر الشرك والبدع والخرافات والدجل؟
من يغفل عن دور الجمعيات الأهلية الإسلامية في تنظيم رحلات الحج والعمرة؟ إذن فخبرة الجماعات الإسلامية وإن سلمنا بأخطائها إلا أن دورهم الإيجابي في المجتمع واضح ومؤثر حتى وصل الحال إلى استعانة النظام السابق بشخصيات من تلك الجماعات في الصعيد وسيناء والوجه البحري لحل بعض المشاكل المستعصية اجتماعياً وجنائياً، وفي المقابل لو نظرنا إلى كافة الأحزاب العلمانية بلا استثناء لوجدناها بلا عمل حقيقي فكم مرة مثلاً قام حزب التجمع ذلك الحزب الذي يُتاجر بآلام الفقراء فقدم مساعداته لهؤلاء الفقراء؟! وعلى النقيض الوفد حزب البشوات والأغنياء كم عدد المرات التي سيّر فيها قوافل إغاثية أو طبية للمناطق الفقيرة؟! فلم نسمع عن حزب علماني له مقرات في العشوائيات بين أهلها، لكن الجماعات الإسلامية تواجدت مع الناس في مصائبهم في كل مكان، كما لا ننسى دور واضح لمساجد الأوقاف وبمساعدة تلك الجماعات في علاج كثير من مشاكل المجتمع.
إن الفقراء إذا ألمَّت بهم مصيبة يهرعون إلى المساجد حيث المقرات الرئيسية لشباب الجماعات الإسلامية فلم نسمع مرة أن صاحب مشكلة اقتصادية أو اجتماعية ذهب لحزب الوفد أو التجمع أو غيرهما، فكان قلب شباب الجماعات الإسلامية أرحم على الفقراء وأكرم ومع ذلك لا ندعِ فيهم عصمة.
فمن أجل ما سبق اختصاره نشجع التفاف الناس حول الجماعات والأحزاب الإسلامية لتشكيل برلمان فعّال وحكومة قوية للشأن الداخلي، ويبقى من المهام الخطيرة والهامة رئاسة الدولة وقيادة الجيش، فنحن نرى بنفس الاجتهاد السابق أن يتقلَّد رئاسة الدولة شخصية عسكرية فذَّة قوية حازمة نزيهة ذات خبرة عسكرية وسياسية دولية لأنه من الصعب أن يترأسٍ المجلس الأعلى للقوات المسلحة شخصية مدنية خاصة وأن مصر مستهدفة بحكم موقعها وقربها من الحدود مع يهود، فالقيادة العسكرية السياسية ستحدث التوازن الفعلي الحقيقي بين الوضع الداخلي والذي يقوده عناصر ذوو مرجعية إسلامية وبين الوضع الخارجي والذي تتحكم فيه قوى خارجية تحتاج في التعامل معها  إلى خبرات عسكرية سياسية وهذه لا تتوفر إلا في المؤسسة العسكرية وأجهزتها الاستخباراتية فحسب.
وإلى بيان ثالث
 

Read Full Post »

المثال الخامس: زعموا أن قتلى ميدان التحرير شهداء وهم يعلمون أن الشهادة في الإسلام بنص الأحاديث هي :
1- بوب الإمام البخاري في صحيحه باباً تحت عنوان (بَاب لَا يَقُولُ فُلَانٌ شَهِيدٌ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ)
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقَالَ مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ قَالَ فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
2- وروى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
3- وروى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ قَالُوا فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ.
4- وروى النسائي في سننه عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ جَبْرًا فَلَمَّا دَخَلَ سَمِعَ النِّسَاءَ يَبْكِينَ وَيَقُلْنَ كُنَّا نَحْسَبُ وَفَاتَكَ قَتْلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ إِلَّا مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ شُهَدَاءَكُمْ إِذًا لَقَلِيلٌ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهَادَةٌ وَالْبَطْنُ شَهَادَةٌ وَالْحَرَقُ شَهَادَةٌ وَالْغَرَقُ شَهَادَةٌ وَالْمَغْمُومُ يَعْنِي الْهَدِمَ شَهَادَةٌ وَالْمَجْنُونُ شَهَادَةٌ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ قَالَ رَجُلٌ أَتَبْكِينَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ قَالَ دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ عَلَيْهِ بَاكِيَةٌ.
قلت: فالشهادة في سبيل الله أمرٌ غيبي لا يعلمه إلا الله لأنه سرٌ بين العبد وبين ربه مثله مثل العمل الصالح لا يُقبل إلا بشرطيه إخلاص وموافقة الشرع، والنصوص التي سردتها حددت أن الأصل في الشهادة هو الموت في أرض المعركة بين مسلمين موحدين وبين كفار مشركين فإن نوى العبد في ذلك إعلاء كلمة التوحيد كما ذكر الرسول – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الثاني كان ذلك هو الشهيد عند الله أما نحن فلا نجزم بالشهادة لأحد لأنه جزم أنه من أهل الجنّة ومن المعلوم في عقيدة المسلمين أنهم لا يشهدون لأحد بعينه بالجنة إلا من شهد له الدليل بعينه كالأنبياء والرسل فهؤلاء بأعيانهم من أهل الجنّة وكالعشرة المبشرين بالجنة من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والحسن والحسين وكأهل بدر ومؤمن آل فرعون وآسيا امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وكذلك لا نؤمن لأحد بعينه أنه في النار إلا من شهد له الدليل بذلك كإبليس وفرعون وهامان وقارون وأبو جهل وأبو لهب وأبو طالب وأمية بن خلف وامرأة لوط وامرأة نوح وابنه، وهذا إعمالاً بالنصوص السابقة ولقوله تعالى ((فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)) [النجم آية: (32)]
فغاية الأمر أن المسلم إذا كان على معتقد صحيح وعمل صالح فيما يظهر لنا فنظن فيه الخير ولا نزكيه على الله وإن مات لا نشهد له بالجنة لأنه غيب، والمسلم العاصي وإن بلغت معاصيه عنان السماء فيما دون الشرك بالله نظن فيه الشر وأنه على خطر عظيم لكن لا نشهد له بعينه إن مات بأنه من أهل النار وفي ذلك روى أبو داود والإمام أحمد قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ [كَانَ رَجُلَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ وَالْآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ فَكَانَ لَا يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ أَقْصِرْ فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ أَقْصِرْ فَقَالَ خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا فَقَالَ وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ أَكُنْتَ بِي عَالِمًا أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي وَقَالَ لِلْآخَرِ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ].
فهذا تألى على الله فيما اختص الله به ألا وهو غفران الذنب من عدمه فعاقبه الله على هذا التألي ورحم الله عبده المذنب برحمته قال تعالى ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً)) [النساء آية: (48)]
فالذين يلعبون على عواطف الناس ويهيجونها بشعاراتهم التي تخالف صريح النصوص الثابتة في كتاب الله وفي سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على نحو ما فصلت سابقاً لهم حسابهم عند الله، وقد يقول قائل أين أنت من قوله – صلى الله عليه وسلم – [من قتل دون ماله فهو شهيد] رواه البخاري. وهذا الحديث واضح أن المسلم إذا اعتدى عليه آخر ليسلب ماله فقتل فهو شهيد وكذلك حديث “أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ” رواه أبوداود والترمذي والنسائي، فهذا واضح في دلالته أن كلمة الحق أو العدل قيلت في مواجهة السلطان مباشرة وليس خلفه أو في غيبة عنه لأن القصد هو بيان الحق لهذا السلطان بدليله، ولم يقل أن كلمة الحق التي ضد السلطان توجه لعموم الناس فهم غير معنيين بها، أما ما دون ما ذُكر في هذه النصوص فليس له في الشهادة نصيب وإن كان مما وصفته النصوص فلا يعيّن بعينه أنه شهيد كما ذكر الإمام البخاري وفق النصوص التي أوردها في صحيحه. واللبيب بالعبارة يفهم المقصود.
ولهؤلاء الكذابون الدجاجلة أقول لهم:
قال تعالى: ((أَلاَ يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ)) [المطففين آية: (4)]،
ثانياً: الكذبة السياسية
يبدو أن الأصل في السياسة المعاصرة الوضعية الكذب ولقد استمر مسلسل الأكاذيب السياسية منذ عشرات السنين ربما امتدت لقرن من الزمان حينما تخلل وتسلل الفكر العلماني إلى ديار المسلمين ثم تطور الأمر بتطور وسائل الإعلام حتى بات الإعلام بوسائله المتعددة خاصة الفضائيات من أهم معاول الهدم في المجتمعات المسلمة وسمة هذا الإعلام بوسائله المتعددة الكذب خاصة الفضائيات، وإذا كان الظن أكذب الحديث فكيف بالكذب ذاته؟ بل الأدهى أن الإعلام حينما يكذب الكذبة يعادي في سبيلها فلا يسمع لأحد أن يثبت بالبرهان الدامغ كذب ما يدعي فمثلا على سبيل المثال لا الحصر:
المثال الأول: خرجوا علينا بإعلامهم أن ثروات آل مبارك ستمائة مليار دولار ثم تناقص هذا الرقم حتى صار في حدود ملايين من الجنيهات ربما يملك مثلها بعض اللاعبين لكرة القدم أو بعض مشاهير البرامج الفضائية.
المثال الثاني: زعموا أن لحرم الرئيس السابق حساباً بنكياً باسمها للأعمال الخيرية ومنها مكتبة الأسكندرية وصوروا الأمر على أنه نهب وتحايل ونصب ثم انتهى الأمر إلى لا شئ، وشئ طبيعي أن يكون لدى أحد الوجهاء رجلاً كان أم امرأة حسابٌ باسمه لأغراض إنسانية لثقة الوجهاء والساسة فيه لأنه لو كان هناك نصبٌ أونهبٌ لراجعوا البنك ليستخرج لنا إذن صرف أو شيكاً من صاحبة الحساب لأغراض شخصية أو لأغراض غير خيرية حتى يكون للاتهام معنى، لكنه الكذب والفُجر في الخصومة.
المثال الثالث: زعموا أن سالي شهيدة الميدان هكذا قالوا على الهواء مباشرة في بثهم الفاجر فإذا بالمفاجأة الربانية وعلى الهواء مباشرة وفي نفس البرنامج تشهد أمها وأخواتها أن سالي لقيت حتفها من شرفة منزلها ولم يعتذروا عن هذا الكذب بل تمادوا فيه فلا زالت صور هذه الفتاة تتصدر المدارس على أنها إحدى الشهداء!!!.
المثال الرابع: زعموا أنهم ديموقراطيون وأنهم مع الأغلبية ورأيها فقالت الأغلبية نعم للتعديلات الدستورية فإذا بهم يسفهون رأي الأغلبية وإذا بهم يتنكرون لديموقراطيتهم فيحتشدون في الميدان ويعقدون المؤتمرات للمطالبة بدستور جديد أولاً رغم أن استفتاء التعديلات حسم هذا الأمر؛ إذن فالكل كذابون، فهل بالكذب تُبنى الأمم وتنهض؟! إننا نعالج الفساد بفساد أكبر ونحارب الظلم بظلم أكبر.
 المثال الخامس: أكذوبة هيكل والمنصة: خرج علينا كُذُبْذُبٌ محترف وإن شئت قلت محترق يتغنى بالحرية والديموقراطية رغم أنه أحد أعمدة نظام لا يعرف معنى لحرية الكلمة أو الديموقراطية عهد لم تعرف فيه ثمة معارضة حقيقية ولو معارضة مستأنسة، فإذا بهذا الكُذُبْذُب الناصري يدعي أن الضربة الجوية في سنة 73 مُبالغ في حقيقتها وأن أرصدة مبارك تسعة مليارات دولار وما هي وثائقه التي يتغنى بها ويسند كلامه لها؟ إنها مجموعة قصاصات صحفية أمريكية، هكذا يزيف التاريخ كما زيفوه من قبل ولا زالوا، ولو كان الصحافيون رجالاً فعلاً لأعلنوا مقاطعتهم لهذا الدجّال؛ لأن نصر رمضان والضربة الجوية والضربة المدفعية وحرب الدبابات والصاعقة علامة مضيئة، وفي الوقت نفسه خط أحمر وأحمر غامق جداً من اقترب منه لابد أن يُحْرَق، إنني أطالب محاكمة هذا الدجّال محاكمة عسكرية لأن إِهَانَة عسكَرِية مِصْرَ في سنة 73 على وجه الخصوص خيانة عظمى، والله لو كانت الإهانة لجندي بسيط شارك في هذه المعركة لو بطلقة واحدة أطلقها على يهود لحريّ أن يُحاكم هذا الكذّاب .
المثال السادس: برنامج فضائي يخرج من إمبراطورية اقتصادية نمت وترعرعت في عهد مبارك فزعم صاحبه أي المذيع وأسرة برنامجه أن مبارك ساهم أو متهم في قتل السادات بناء على ادعاء لأحدى بنات السادات!!!
لقد بِتُّ الآن أشك في الشعب المصري؛ فإن مجرد نشر هذا الهراء على أسماعه وأمام بصره دليل على الاستخفاف بعقل هذا الشعب.
تخيل امرأة تزعم وبرنامج يردد أنها رأت خالد الاسلامبولي في مكة منذ سنوات أي بعد مرور أكثر من عشر سنوات على اغتيال السادات ولا زالت تذكر تفاصيل وجه القاتل، ومع ذلك لماذا لم تمسك بتلابيب قاتل أبيها والذي هربوه ولم يُعدم؟ لماذا لم يتبرأ عبود الزمر من ذلك؟!!!! لماذا لم يشهدوا ولو كذبا أن مبارك مشارك في الاغتيال؟!!!!
وهكذا يستمر مسلسل الكذب للاستخفاف بالشعب المصري وهذا دليل قاطع أننا مقدمون على كوارث ما لم نتب من الكذب ونقول الصدق ولو على رقابنا.
 

Read Full Post »

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا حكم الإسلام
س1: ما هو القول الفصل والحُكم المُحكم في وجود القبور والأضرحة ببعض المساجد؟
جـ: لا يجتمع في الإسلام مسجد وقبر وعلى ولاة الأمور (الحكومة) فصل هذه القبور عن المساجد حماية لعقيدة المسلمين من الغلو والممارسات الخاطئة والتي قد تصل إلى الشرك بالله حينما يعتقد البعض أن أصحاب القبور يملكون نفعاً أو ضراً لأنفسهم أو لغيرهم فيدعونهم من دون الله أو يدعونهم مع الله، ولا يحتج أحد بما هو قائم بالمسجد النبوي حيث من المعلوم إجماعاً أن النبي – صلى الله عليه وسلم –  وصاحبيه دفنوا في غرفة عائشة – رضي الله عنها – ولم يدفنوا في المسجد وما تم من توسعات في المسجد النبوي بعد عهد الخلفاء الراشدين ليس بحجة شرعية لأن الأدلة الشرعية الثابتة تمنع ذلك منها:
1 – عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت : فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا .رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو عوانة والبغوي.
2 – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد” . رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو عوانة وأبو داود وغيرهم.
3 – عن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف خميصة له فإذا اغتم كشفها عن وجهه وهو يقول : ” لعنة الله على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . تقول عائشة يحذر مثل الذي صنعوا ” .رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة والنسائي وأحمد وغيرهم.
4 – عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما كان مرض النبي صلى الله عليه وسلم تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها : مارية وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة فذكرن من حسنها وتصاويرها قالت : [ فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه ] فقال : ” أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله [ يوم القيامة ] ” .رواه البخاري ومسلم والنسائي والبغوي وغيرهم.
س2: هل قضية القبور والأضرحة التي بالمساجد والممارسات التي تحدث حولها تستلزم كل هذا الاهتمام؟
جـ- إنها أصل في فهم الشرك بالله وبالتالي فهم التوحيد الذي هو بوابة الإسلام التي لا يصح إسلام مسلم إلا بالدخول منها ودليل ذلك ما رواه البخاري عن ابن عباس – رضي الله عنهما – حينما بيّن أصل الشرك في البشرية كان الغلو في الصالحين حيث روى البخاري ما يلي:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا صَارَتْ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَإٍ وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنْ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ.
س3: وما الدليل على أن دعاء أصحاب القبور شرك بالله؟
جـ- الشرك هو دعاء غير الله أي اعتقاد أن غيره يملك الإشقاء و الإسعاد بأسباب غيبية أو بدون أسباب وهذا لا يكون لملك مقرب ولا رسول مرسل أو من دونهم من الخلق وإنما لله وحده عالم الغيب والشهادة.
1- قال تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً ) [الإسراء 56]
2- قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ * إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ) [ النحل 20 : 22]
3- قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوَهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ ) [ الأعراف 195]
4- قال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ) [الأحقاف  4 : 6 ]
5- قال تعالى: (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَراًّ إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ الأعراف 188]
6- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ) [ الحج 73]
س4: هل أهل الكتاب الموجودون الآن موحدون بالله الواحد؟
جـ: بيّن لنا القرآن في محكم التنزيل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أن غير المسلمين من أهل الكتاب لا يؤمنون في غالبهم بالإله الحق الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، ولو عُلم في بعضهم أنهم لا يؤلهون عيسى بن مريم أو أمه ولم يؤمنوا برسالة محمد – صلى الله عليه وسلم – فهم كفّار بإجماع أهل الملة الحنيفية ومن زعم غير ذلك من المنتسبين للإسلام يرفع أمره للقضاء ليستتاب ودليل كفر اليهود والنصارى:
قال تعالى: ((وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ )) [المائدة آية: 116: 118]
قال تعالى: ((لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ …)) [ المائدة من آية 17].
وقال تعالى: ((وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) [التوبة آية: (30 ، 31)]
وقال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ البَرِيَّةِ )) [البينة آية: (6)]
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :((والذي نفسي بيده لا يسمع بي احد من هذه الامة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي جئت الا كان من أهل النار))
س5: ما حقيقة ما قاله أحد شيوخ التلفيزيون أنه يوجد يهودي مسلم أو نصراني مسلم أو مسلم يهودي أو مسلم نصراني؟
جـ: قائل هذا الكلام إما زنديق يتستر بالإسلام أو جاهل به أو يقصد إشاعة البلبلة في عقيدة المسلمين فإن كان يقصد أصل الديانة التي كان عليها موسى وعيسى عليهما السلام ومن اتبعهما على [لا إله إلا الله] وقبل التحريف الذي دخل على اليهود والنصارى فكلامه حق لكن لا يقال ذلك في هذا السجال الفكري المنحرف والذي يقوده بعض الزنادقة الذين يريدون إذابة الفوارق العقائدية بين المسلمين وغيرهم، فلا يوجد الآن مسلم يهودي أو مسلم نصراني فلا يجتمع في قلب المسلم إلا عقيدة واحدة هي عقيدة التوحيد والإيمان بصدق جميع الأنبياء وعلى رأسهم محمد – صلى الله عليه وسلم – .
قال تعالى: ((إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ)) [آل عمران آية: (19)]
س6: هل يلزم من كفر اليهود والنصارى الاعتداء عليهم بأي نوع من الاعتداء؟
جـ: لا يلزم ذلك بل يحرم على المسلم الاعتداء على أي مستأمن منهم سواء كانوا مواطنين أو زائرين وسواء كان الاعتداء في المال أو العِرض أو النفس فكله حرام بل لا يجوز للمسلم أن يغش أو يخدع أو يخون أي منهم، كما لا يجوز أن يأخذ المسلم حقه بيده من أي كتابي يهودي أو نصراني إلا عن طريق القضاء والحكومة ومن يفعل ذلك يعاقبه ولي الأمر ففي البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً. 
س7: سمعنا بعض الشيوخ أنه يجوز أن يحكم مصر نصراني وتكرر ذلك في بعض القنوات الفضائية؟
جـ: من أفتى بذلك مجرم ولص وليس بعالم أو شيخ بل هو كذَّاب لأن ذلك مخالف للكتاب والسنّة والإجماع فمن قال بجواز أن يحكمنا نصراني أو شيوعي أو يهودي أو علماني لا يقرّ بالشريعة ووجوب التحاكم إليها، إن كان جاهلاً يُعلّم وإن أصرّ على ضلاله يرفع أمره للقضاء حتى يستتيبه إن جحد حكم الشريعة في هذه المسألة الواضحة وما ينطبق على رئاسة الدولة يقال في رئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان ومجلس الشورى وكذلك المحافظين لأنها ولايات عامة لا يتقلدها إلا مسلمين أكفاء، ولا مانع من استخدام غير المسلمين من أصحاب الكفاءات المميزة كمستشارين ونواب ووزراء أو وزراء في وزارات غير سيادية ودليل ما سبق:
قال الماوردي في “الأحكام السلطانية” :”إن الْإِمَامَةُ مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا ، وَعَقْدُهَا لِمَنْ يَقُومُ بِهَا فِي الْأُمَّةِ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاع …. لِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُومُ بِأُمُورٍ شَرْعِيَّةٍ …..وجَاءَ الشَّرْعُ بِتَفْوِيضِ الْأُمُورِ إلَى وَلِيِّهِ فِي الدِّينِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } .فَفَرَضَ عَلَيْنَا طَاعَةَ أُولِي الْأَمْرِ فِينَا وَهُمْ الْأَئِمَّةُ الْمُتَأَمِّرُونَ عَلَيْنَا”أ.هـ.
قلت: فإذا كان الحاكم في الإسلام موكلاً بحراسة الدين أي: الإسلام وسياسة الدنيا فكيف بغير المسلم أن يحرس الإسلام وأهله وكيف يسوس المسلمين من لا يعرف ولا يؤمن بأحكام الإسلام والله في الآية المذكورة يخاطب المسلمين بقوله: (يا أيها الذين آمنوا ) وأمرنا بطاعة ولاة الأمر الذين منَّا كمسلمين في قوله: (وأولي الأمر منكم) أي: من المؤمنين الموحدين المسلمين، كما أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – وضع حداً للخروج على السلطان أي: الحاكم بقوله: (إلا أن تروا كفراً بواحاً) وهل يُشك في كفر من يعتقد أولوهية المسيح عيسى بن مريم أو يعتقد أنه ابن الله أو يعتقد ثلاثة آلهة آب وابن وروح القدس؟!! وهل يُشك في كفر من لا يؤمن بصدق رسول الإسلام محمد – صلى الله عليه وسلم – ؟!!
س8: هل يجوز أن نعطي أصواتنا في الانتخابات لغير المسلمين أو للعلمانيين أو للشيعة؟
جـ: لا يجوز، لأن البرلمان مهمته التشريع فهل غير المسلم أو العلماني الرافض للشريعة سيصوت مع الشريعة؟!! وصوتك أمانة فلا تعطه إلا لمن ثبت لديك أنه مسلم سنَّي على عقيدة دينية صحيحة وكفاءة في تخصصه فهل عَقِمَ ثمانون مليون مسلم في مصر أن ينجبوا 450 أو 500 عضواً صالحاً أميناً حتى يُعطوا أصواتهم لغير المسلمين أو لزنادقة لا يعبئون بشريعة الرحمن، فخلاصة القول:
كل مرشح رئاسي أو برلماني لا يتخذ الشريعة أساساً لدعوته على أرض الواقع لا يجوز للمسلمين أن يمكنوه من رقابهم وإلا أثموا إثماً عظيماً، أما الشيعة إن كانوا على عقيدة إيران فيحرم التصويت لهم كذلك، قال تعالى: ((…وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ …)) [المائدة آية: (2)] فهل من التعاون على البر أن يُولى أهل الكفر أو أهل الأهواء والبدع الظاهرة؟!! وإن من يفعل ذلك إنما يتعاون على الإثم والعدوان.
س9: ما حقيقة الدولة المدنية والدولة الدينية ؟ وهل صحيح أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – أسس دولة مدنية وليست دينية؟
جـ: الدولة المدنية عند فقهاء الإسلام الراسخين في العلم هي الدولة التي يديرها أهل الاختصاص كل في مجاله وفق كفاءته في حدود الكتاب والسنَّة وفَهْم الصدر الأول، أي أن الشريعة الإسلامية هي التي تحكم الجميع في إدارتهم للدولة وهذا المعنى للدولة المدنية لا غبار عليه، لكن ليس هذا مقصود العلمانيين ولا دعاة الديموقراطية إنما مقصودهم أن تُختَزل الشريعة في القلوب والمساجد ولا تتدخل الشريعة في شأن الحياة العامة وبناء على ذلك من اعتقد أن الشريعة لا شأن لها بحركة المجتمع وعلاقة الناس مع بعضهم البعض فيما هو ثابت بالنص، يُعَّلم إن كان جاهلاً فإن أصرّ يرفع أمره للقضاء لأن اعتقاد ذلك بعد البيان وإزالة الشبهات كفر أكبر وتكذيب للقرآن ولرسول الإسلام (…وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ) [المائدة آية: (44)] وكل مسلم يعلم هذا الحكم في هذه المسألة ويساهم في تكثير سواد دعاة العلمانية والدولة المدنية بالمعنى الثاني لا شك في وقوعه في الحرام البيّن الذي هو أقرب للكفر منه للإيمان.
س10: ماذا لو جاء صندوق الانتخابات بحاكم نصراني أو شيوعي أو علماني يدعو لعلمانيته يرفض الشريعة وجاحداً لها؟
جـ: في هذه الحالة على الرجال المصريين أن يلبسوا طُرحاً وخمارات، وعلى الملتزم منهم بالشريعة أن يسعى للهجرة لبلد يحكمه مسلم وإن كان ظالماً، أو يسعى المسلمون المصريون الملتزمون لقتل هذا الحاكم النصراني أو الشيوعي أو العلماني بنص الحديث عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: قَالَ دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ .رواه البخاري
وقال تعالى: ((كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ)) وقال تعالى: ((… وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)) [النساء من آية: (141)]
س11: ما هو المخرج الشرعي لمكافحة الفتنة الطائفية؟
جـ: أن يلتزم غير المسلمين حدود الشريعة في الشأن العام الاجتماعي والسياسي والتشريعي حينئذٍ يأمن النصارى على أنفسهم ويصيرون مواطنين صالحين، أما إذا نازعوا في الشريعة وتطاولوا فلا يلوموا إلا أنفسهم.
وعلى المسلمين مهما حدث من مواقف سلبية من بعض النصارى أن يردوا الأمر في ذلك للحكومة وولاة الأمر حتى يفوتوا الفرص على من يريدون سفك الدماء وزعزعة الأمن والاستقرار فالشأن العام من خصوصيات ومهام ولاة الأمر وليس من مهام الأفراد كل يعمل فيه اجتهاده وإلا صارت فوضى، كما كون المسلمين أغلبية ساحقة توجب عليهم مزيد إحسان ومسامحة مع غير المسلمين والرفق بهم حتى يستوعبوا رحمة الشريعة بالمسلمين وغيرهم.

Read Full Post »

البيان الأول
أنصار السنَّة بعد وقبل 25 يناير
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فإن دعوة أنصار السنّة المحمدية بدمنهور وقد بلغت داخل دمنهور مبلغاً وخارجها حتى تعدت خارج مصر، وسواء رضي البعض بها أو رفضها فإن المرتكز الذي التزمته أنصار السنّة هو كتاب الله وما صح عن  رسول الله  صلى الله عليه وسلم وما سار عليه الصحابة والتابعون وخير القرون إلى أئمة أهل السنّة والجماعة في هذا العصر فكان لنا موقفٌ مُعلن أن  الإسلام لا يعرف ثورات ولا مظاهرات وإنما يعرف الصبر على دعوة الناس حكاما ومحكومين إلى الالتزام بدين الله عقيدة وشريعة، إلا أن الناس تعجلوا أمراً كان لهم فيه أناة فوقعت الفتنة في 25 يناير وتنحى رئيس الدولة عن منصبه وآلت الأمور إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة صاحب الولاية الشرعية الآن فله السمع والطاعة في غير معصية، ثم أجريت تعديلات دستورية واستُفْتِى الناس فيها وقالوا كلمتهم فكانت الأغلبية مع التعديلات فأصبح الوضع بهذا الاستفتاء على النحو التالي:
1- إجراء انتخابات برلمانية حرة نزيهة ثم انتخابات رئاسية.
2- التزام البرلمان الجديد خلال ستة أشهر بإعداد دستور جديد للبلاد من خلال لجنة يختارها البرلمان من داخله أو خارجه وبناء على ما سبق ظهرت أحزاب كثيرة وكذلك ظهر مرشحون للرئاسة كُثر كل له لون واتجاه فتمخَّض هذا كله إلى معسكرين أو فرقتين معسكر يضم أحزاباً تعبر عن تيارات إسلامية مختلفة فيما بينها في بعض الأصول والفروع إلا أنها متفقة على مرجعية الكتاب والسنّة في سياستها وعقيدتها، أما المعسكر الآخر فهو معسكر الكنيسة العلماني والذي يضم أحزابا يقودها نصارى فعلا بأموالهم وعقيدتهم النصرانية بجانب أحزاب علمانية كذلك يحمل أصحابها أسماءً مسلمة إلا أن مرجعيتهم الفكر الغربي وهؤلاء لا توجد لديهم أي مرجعية إسلامية إلا أسماء بعضهم فحسب.
والذي يجب أن نذكِّر به الشعب المصري أن مصر ومنذ أكثر من قرن من الزمان وحتى تنحي الرئيس السابق تُحكم بفكر كنسي علماني مبني على مقولة كنسية (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله) وقيصر هو الحُكم والحُكومة وهذا شأن، أما ما لله فهو شأن آخر منفصل عن الشأن الأول وعلى ضوء ذلك جاء  العلمانيون سنة 1882م منذ الخديوي إسماعيل مروراً بأحمد لطفي السيد الأستاذ الأكبر لسعد زغلول ولمن جاء بعده فعزلوا الشريعة عن واقع حياة المسلمين في مصر، فالشريعة غائبة عن برامج التعليم والشريعة غائبة عن واقع الاقتصاد والشريعة غائبة عن الإعلام والفنون والشريعة غائبة عن الحياة الاجتماعية والشريعة غائبة عن كل شيء إلا بقايا من عقيدة وشريعة في المساجد والزوايا وما يتعلق بزواج المسلم وطلاقه وميراثه أما باقي واقع الحياة العملية فليس للشريعة أي سلطان ومن هنا كانت هناك قوانين صريحة بتسهيل الزنا إن كان بالتراضي، وتسهيل بيع الخمور وتداولها برخص معينة وكذلك تسهيل الربا وإشاعة الفاحشة من خلال فنون ساقطة تُمارس مقدمات الزنا وإتيان الذكران وفعل السحاقيات علناً وإتيان المحارم بل وصل تنحية الشريعة إلى ما هو متعلق بأصل الدين ألا وهو توحيد الله جل وعلا وإفراده بالعبادة فأحدثوا نظما لإدارة الأضرحة والمشاهد المنصوبة والتي يُمارس حولها أسوأ مشاهد الجهل والتخلف والذي يصل أحيانا إلى الشرك بالله.
فخلاصة القول:
إن تخلف مصر الديني والحضاري والاقتصادي والعلمي إنما من جراء الفكر العلماني الكنسي والذي استمر أكثر من مائة عام ولازال، فحان الوقت أن يسترد المسلمون رشدهم ووعيهم فيعودوا لأصلهم وشريعتهم الربانية تلك الشريعة الحنيفية السمحة التي رحمت الإنسان بل والحيوان، فكان محمد – صلى الله عليه وسلم – رحمة للإنس والجن للمسلمين وغيرهم فمن سلك طريقاً غير طريقه فهو الهالك الخاسر دنيا وآخرة ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى)) [طه آية: 124: 126]، فلماذا نُعرض عن الذكر الرحماني في كتاب الله وسنّة نبيه – صلى الله عليه وسلم –  ونلهث وراء الفكر الكنسي؟!! أما آن للمسلمين أن ينهضوا لدينهم وشريعتهم وحضارتهم؟!! إن المصريين قد جربوا كل الطرق، فقد جربوا العلمانية الشيوعية في ثياب الاشتراكية فكان الذل والدمار والانكسار والعار في 67 ، وجربوا الديموقراطية والعلمانية الكنسية الغربية أثناء الملكية وكذلك كانت العلمانية في عهد ما قبل 25 يناير وها هم يريدونها علمانية كنسية أشد من ذي قبل لا تعرف للإسلام حرمة ولا تفعيلاً في واقع الناس وهكذا تسير مصر من سيئ إلى أسوأ، دمارٌ في العقيدة ودمارٌ في الأخلاق ودمار في المعاش ودمار في الاقتصاد وتخلف في التعليم وديون تكبِّل شعبها ليكون في رِق البنوك الدولية يلهث وراءها حتى تورده المهالك.
فكفى عبثاً يا أهل مصر والتفوا حول تلك الجماعات والأحزاب والشخصيات ذات المرجعية الإسلامية ولقد جربتم العلمانية الكنسية أكثر من مائة عام فلماذا لا تجربون الإسلام ودعاته؟ إن تغاضي أنصار السنّة بدمنهور عن بعض خلافاتها مع تلك الأحزاب الإسلامية لا لشيء إلا لأن الأمر جلل وخطير فإما أن تعود لمصر هويتها وشريعتها وحضارتها المسلوبة منذ قرون وإما دمار وهلاك وشيك.
فعلى الشعب المصري أن يجمع شتاته ويلتف حول قواته المسلحة ومن خلال العودة بالبلاد إلى شريعة ربها مع من ينادي ويطالب بذلك من جماعات وأحزاب إسلامية، وعلى تلك الجماعات والأحزاب الإسلامية أن تجمع شتاتها تحت قيادة واحدة إن أمكن وإن تعذر ذلك في هذه المرحلة الحرجة فلا أقل من أن يكونوا رحماء فيما بينهم ورحماء في تنافسهم لأن الهدف واحد.
وتذكروا يا أهل مصر أنكم في اختبار صعب إما أن تنتصروا لله أو تنتصروا لغيره قال تعالى: ((إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)) [محمد آية: (7)]، فانصروا ربكم بالتزام شرعه وانصروا رسولكم بالتزام هديه فكل الطرق مسدودة إلا طريق محمد – صلى الله عليه وسلم – .
ألا قد بلغت اللهم فاشهد
وإلى بيان ثانٍ

Read Full Post »

هل ممكن أن تنهض مصر بالكذب؟!!!
إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا زال الرجل يتحرى الصدق في كلامه حتى يُكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا زال الرجل يكذب حتى يُكتب عند الله كذابا، ومن علامات المنافق إذا حدث كذب وإذا أئتمن خان، ثم أما بعد.
تلك مقدمة لما أريد أن أقول من واقع متابعتي لأحداث ما قبل وما بعد فتنة 25 يناير وحتى الآن مما رسَّخ عندي نتيجة نحياها الآن في مصر ألا وهي أننا نعيش الآن أكبر أكذوبة دينية وأكبر أكذوبة سياسية، وإليكم الدليل على ما أقول:
أولاً: الأكذوبة الدينية:
المثال الأول: خرج علينا نفر من الناس في زي العلماء الشرعيين وفي أعلى المناصب الدينية فزينوا للناس الخرافة والدجل بل زينوا لهم طرقاً للشرك بالله بدعوى حب الصالحين وآل البيت فانتصروا لأصنامهم أي قبورهم التي هم عليها عاكفون تبركاً وطوافاً ودعاءً ونذراً وذبحاً لأصحاب هذه القبور وتركوا الناس على هذه الحالة المتدنية دون نكير، ويأبى الله ذلك في كتابه وسنّة نبيه – صلى الله عليه وسلم – يقول الله تعالى ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)) [الحج آية: (73)]، وقال تعالى: ((قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَراًّ إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) [الأعراف آية: (188)]، وصح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قوله: [يا فاطمة بنت محمد اعملي فلن أعني عنك من الله شيئاً..]، فإذا كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – لا يملك لنفسه ولا لإبنته نفعاً ولا ضُرا فكيف بمن دونه كالبدوي والدسوقي والمرسي الذين يتهافت على قبورهم الآلاف يدعونهم من دون الله، وتلك أعظم كذبة في حياتنا الدينية، ولمزيد أدلة شرعية ثابتة على حرمة وجود القبور بالمساجد ما يلي:
1 – عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت : فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا .رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو عوانة والبغوي.
2 – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد” . رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو عوانة وأبو داود وغيرهم.
3 – عن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف خميصة له فإذا اغتم كشفها عن وجهه وهو يقول : ” لعنة الله على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . تقول عائشة يحذر مثل الذي صنعوا ” .رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة والنسائي وأحمد وغيرهم.
4 – عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما كان مرض النبي صلى الله عليه وسلم تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها : مارية وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة فذكرن من حسنها وتصاويرها قالت : [ فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه ] فقال : ” أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله [ يوم القيامة ] ” .رواه البخاري ومسلم
وهي أحاديث من آخر ما نطق به قبيل وفاته – صلى الله عليه وسلم – فأي دليل يفهم منه ما يردده هؤلاء الكذابون أن وضع القبور هكذا مشروعاً فهو منسوخ بالأحاديث الصحيحة التي هي من آخر ما تكلم به الرسول – صلى الله عليه وسلم – وهذا على فرض صحة إسناد ما يرددون فما بالنا وأنها روايات غير صحيحة،
المثال الثاني: خرج علينا على نفس الهيئة السابقة مُضافاً إليها نفر من غير الرسميين الدينيين يكذب ويفتري على الإسلام وفقه أهل السنة والجماعة فيجيز الخروج على الحكام المسلمين وإن كانوا جائرين ظالمين، وكذبوا على الله فأنزلوا الآيات الواردة في شأن أعتى  الكفار على حكام المسلمين وحرفوا منارة التوحيد وحقيقة الشرك لأغراض سياسية فزعموا أن الحكام أصنام وطواغيت والواقع والحقيقة غير ما يزعمون فالصنم والطاغوت معنيان لشئ واحد ألا وهو عبادة غير الله وما كان أحد من حكامنا وإن ظلموا وأفسدوا آلهة تعبد مع الله أو من دون الله وأتوا بمتشابهات ليروجوا لأكاذيبهم والتي منها: قوله تعالى: ((إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ)) [القصص آية: (8)]، وقوله تعالى: ((اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى)) [النازعات آية: (17)]، وتلك آيات حُجة عليهم وليست لهم لأنهم لو أكملوا سياق الآيات في شأن فرعون لوجدوا خطاب الله لموسى وهارون لمواجهة فرعون فقال تعالى: ((فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)) [طه آية: (44)]، فلو سلمنا جدلاً – وهذا غير صحيح – أن الحكام الجائرين مثل فرعون وهامان فكيف كانت المواجهة هل كانت بالخروج والمظاهرات وإسقاط النظام أم كانت المواجهة بالحُجة والبيان والرفق واللين؟!!
المثال الثالث: الرد على بلال فضل:
في مداخلة لأحد الكتّاب السينمائيين في حلقة للعاشرة مساءً كنتُ قد اشتركت فيها، ورغم ردّي المختصر في وقتها على هذا الكاتب واسمه بلال فضل ومطالبتي إياه باستضافتي في برنامجه “عصير الكتب” لمزيد بيان في قضية الخروج على الحكّام الظالمين إلا أن الرجل تفلت من هذا الطلب وانقطع الإرسال وظننتُ أن هذا يكفي للاستدلال على ضعف مداخلته لكن فوجئتُ بأحد المحسوبين على الدعوة يقول عني “قد كفانا بلال فضل الرد على محمود عامر” فرجعتُ إلى الأدلة المتهافتة والتي لا تدل على ما ذهب إليه السينارست بلال فضل فأحببتُ أن أرد كتابة لمزيد بيان وتوضيح، حيث يستدل بلال فضل بجواز الخروج على الحكّام وإن كانوا ظالمين بالأدلة التالية:
1- قوله تعالى: ((وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ)) [الشعراء آية: 151، 152]
قلت: بالرجوع إلى سياق الآيات فيما قبلها يتضح أن الآيتين المذكورتين لا علاقة لهما بالخروج على الحكّام وإن كانوا ظالمين لأن سياق الآيات في الكفار المشركين من قوم ثمود، ودأب الخوارج قديما وحديثا تنزيل الآيات الواردة في الكفار على عصاة المسلمين.
2- “‏إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ‏ ”
قلت: إن صح الحديث فهو ليس في الخروج على الحكّام وإنما الحاكم الظالم له نصوص تخصه في الإنكار عليه ومناصحته كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – “ألا من ولـي عليه وال فرآهُ يأتي شيئًا من معصية الله، فليكره الذي يأتي من معصية الله، ولا ينْزع يدًا من طاعة”. رواه مسلم في صحيحه، وقوله – صلى الله عليه وسلم –  “من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، وليأخذ بيده فإن سَمع منه فذاك وإلاَّ كان أدى الذي عليه”. حديث صحيح رواه أحمد، وابن أبي عاصم، والحاكم، والبيهقي، وصححه الألباني، وقوله – صلى الله عليه وسلم – “يكون بعدي أئمة لا يَـهدون بِـهديي ولا يستنون بسنتـي، وسيقوم فيكم رجال قلوبُهم قلوب الشياطين في جثمان إنس”. قلت: كيف أصنعُ إن أدركت ذلك؟ قال: “تسمع وتُطيع للأمير وإن ضربَ ظهرك وأخذ مالك”. رواه مسلم في صحيحه،
3- قوله – صلى الله عليه وسلم – ” سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه ، فقتله”.
قلت: أين هذا الحديث من الذي حدث في 25 يناير فالحديث في رجل أنكر على حاكم فقتله هذا الحاكم فهو شهيد، ولم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام لمن أنكر على الحاكم اخرج عليه بل قال كما ذُكر في النصوص السابقة “ولا تنزع يداً من طاعة”.
4- أما ما يُروى عن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – قوله “أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم”.
قلت: الآفة فيمن يستدل بالنصوص جهله بسياقها ودلالتها وتفرقة الأدلة عن بعضها وكأنها متعارضة، فغاية قول أبي بكر أنه افترض لهم مخالفته هو أو غيره من الحكّام للكتاب والسنّة أو الوقوع في المعصية فلا طاعة لهم في تلك المعصية وتلك المخالفة وهذا بين واضح وليس فيه دلالة على الخروج تلميحاً أو تصريحاً وكلام أبي بكر هذا إن صح نسبته يوافق قول النبي – صلى الله عليه وسلم – “إنما الطاعة في المعروف” “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق” وكل هذه الأدلة ليس فيها إشارة للخروج ونزع يد الطاعة من الحاكم وإن كان ظالماً.
5- أما ما يُنسب لبعض من عاصر عهد عمر بن الخطاب وقولهم له “والله لو رأينا فيك إعوجاجاً لقومناك بسيوفنا” ويزعمون أن عمر بن الخطاب أقرهم على تلك المقولة.
قلت: أولاً بتتبع تلك الرواية لا يُعرف لها إسناد، كما أن شدة عمر وبأسه المعروفين حتى أن زوجات النبي – صلى الله عليه وسلم – كن إذا رأينه يهربن منه مخافة ومهابة وكذلك كان حال الصحابة معه فكيف يجرؤ أحد أن يقول مثل هذا الكلام والذي هو في حقيقته يُخالف صريح الأدلة المتواترة التي تُحرم الخروج على الحاكم المسلم وإن كان ظالماً ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتابي “الخوارج دعاة على أبواب جهنم” حيث ذُكر فيه أكثر من سبعة وعشرين دليلاً على حرمة الخروج ومذكور فيه كذلك قول أكثر من عشرين إماماً من أئمة السلف الصالح في تحريم الخروج بكلام واضح صريح، وهذه المقولة التي يُرددها بعض الناس تُعارض صريح ما ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فيما رواه الإمام مسلم في البند 2 ، أما استدلاله ببعض كتابات لبعض أساتذة كليات شرعية تُجيز الخروج على الحكّام فهذا ليس بغريب فإن الخوارج قديما وحديثاً فرقة لها رجالها وخطباؤها وعلماؤها وهذا لا يُغني عنهم من الله شيئا.
وفي النهاية: لماذا قطع بلال فضل الاتصال الهاتفي دون أن يرد على عرضي له بالمناقشة في أمر هذا الموضوع؟ إن القوم أي أمثال بلال فضل من الفنانين والفنانات عندهم من الجرأة أن يتكلموا في دين الله كأنهم من الراسخين في العلم في الوقت الذي يُقيمون الدنيا ويقعدوها لو تناول شيخ قصة من قصصهم أو فيلما من أفلامهم وصدق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حينما قال ” سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ” [رواه ابن ماجة والإمام أحمد]
المثال الرابع: خرج رجل دجّال كذاب ذو لحية يدعى سنية وسلفية وهما براء من دجله وكذبه حينما ادعى مشروعية وجواز تولي غير المسلم منصب رئيس الدولة في مصر المسلمة، فقد خالف صريح القرآن وخالف صريح السنة وخالف الإجماع وكل ذلك باسم الدين فرحب به نصارى مصر في قنواتهم ورحب به قنوات نصارى أوروبا فاستضافته قناة بي بي سي بل تهافتت عليه عدة قنوات في خلال أقل من أسبوع ليروج لأكاذيبه، ومن الأدلة التي تبطل إفكه ما يلي:
قال الماوردي في “الأحكام السلطانية” :”إن الْإِمَامَةُ مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا ، وَعَقْدُهَا لِمَنْ يَقُومُ بِهَا فِي الْأُمَّةِ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاع …. لِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُومُ بِأُمُورٍ شَرْعِيَّةٍ …..وجَاءَ الشَّرْعُ بِتَفْوِيضِ الْأُمُورِ إلَى وَلِيِّهِ فِي الدِّينِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } .فَفَرَضَ عَلَيْنَا طَاعَةَ أُولِي الْأَمْرِ فِينَا وَهُمْ الْأَئِمَّةُ الْمُتَأَمِّرُونَ عَلَيْنَا”أ.هـ.
قلت: فإذا كان الحاكم في الإسلام موكلاً بحراسة الدين أي: الإسلام وسياسة الدنيا فكيف بغير المسلم أن يحرس الإسلام وأهله وكيف يسوس المسلمين من لا يعرف ولا يؤمن بأحكام الإسلام والله في الآية المذكورة يخاطب المسلمين بقوله: (يا أيها الذين آمنوا ) وأمرنا بطاعة ولاة الأمر الذين منَّا كمسلمين في قوله: (وأولي الأمر منكم) أي: من المؤمنين الموحدين المسلمين، كما أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – وضع حداً للخروج على السلطان أي: الحاكم بقوله: (إلا أن تروا كفراً بواحاً) وهل يُشك في كفر من يعتقد أولوهية المسيح عيسى بن مريم أو يعتقد أنه ابن الله أو يعتقد ثلاثة آلهة آب وابن وروح القدس؟!! وهل يُشك في كفر من لا يؤمن بصدق رسول الإسلام محمد – صلى الله عليه وسلم – ؟!!
 

Read Full Post »

تعليق
التعليق

الحمد
لله والصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم –

وبعد

فلقد اطلعت
اليوم فقط 13/6/1432هـ –  16/5/2011
م على مجمل تعليقات على التحذير الذي أوجزته كما هو مدون بالموقع كرد على ادعاءات
كاذبة لأتباع المدرسة السلفية بالأسكندرية وبعض المتمسحين والمنتسبين لفضيلة الشيخ
ربيع بن هادي المدخلي وأطلقتُ عليهم لقب “المداخلة” والذي اعتبره البعض
سبًّا للشيخ ربيع ذاته وفي الحقيقة لمن تأمل نص القرآن في قوله تعالى ((وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ
إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا
لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي
نَفْسِي وَلاَأَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ
الغُيُوبِ * مَا قُلْتُ
لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا
تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)) [المائدة 116، 117]، فلقد نبأنا الله أن جمعا من
الناس ادعوا في عيسى بن مريم ألوهية وهو براء منهم ولكنهم انتسبوا إليه فهل عاب
الله ذلك على نبيه عيسى بن مريم ؟! وكذلك الحال هنا حينما خاطبت نفراً من الأدعياء
ليس لهم عمل نافع إلا النيل ممن يعمل لإعاقته عمّا وفق فيه، وجهوا إلي سهام
الاتهامات التي أنا منها برئ فبدلاً من توجيه سهامهم لأهل البدع والأهواء الأصليين
وجهوا سهامهم على الأقل لمن يوافقونهم في الأصول وإن اختلفوا معهم في بعض
الاجتهادات الفقهية اعتبرتها أنا من الخلاف السائغ كما هو مشاهد في تراجم الأئمة
قديماً وحديثاً واعتبروها هم خلافات أصولية بنوا عليها ولاءً وبراءً وعمدتهم في
ذلك ما أفتى به شيخنا الشيخ ربيع حفظه الله ، وغاب عنهم أن محمود عامر لم يبنِ
موقفاً له دعوياً إلا ومعه دليلٌ صريح وفتوى صريحة من أئمة هذا العصر، فالذي يلومه
محمود على المداخلة تعصبهم لاجتهادات الشيخ ربيع وغض الطرف عن اجتهادات أقرانه من
أئمة السلفية في هذا العصر كالألباني وابن باز وابن العثيمين وعبد الرزاق عفيفي
والعباد وغيرهم، فالسلفية عندهم ما وافق عليه الشيخ ربيع في الفروع وإلا فليأتوني
بموقف لي ليس معي فيه مستند من أدلة أو اجتهاد من أئمتنا المعاصرين وسوف أوفر
عليهم ما شنعوا به ليكون أصحاب النفوس السوية من الشباب السلفي على بيّنة من أمرهم:

1.  تعريف الطاغوت: فأنا على مذهب ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أن
الطاغوت هو الشيطان فمن أولى بالتقليد تقليد عمر بن الخطاب أو تقليد ما دونه.

2. موضوع الإيمان : فالإيمان قول وعمل واعتقاد ويزيد بالطاعات وينقص بالمعصية وأن من مات لا
يشرك بالله شيئاً ولم يعمل خيراً قط فيُعذب بقدر ما  ترك ومآله إلى الجنة ومذهبي في ذلك حديث النبي – صلى الله عليه وسلم
–  (لم يعمل خيراً قط إلا التوحيد).

3. أمير المؤمنين: لقبٌ يُطلق على الحاكم المسلم المتغلب وإن كان فاجراً ومذهبي في ذلك الإمام
أحمد في أصول السنّة وعلي بن المديني شيخ البخاري كما أشارت بذلك النصوص.

4. توريث الحكم : فأنا على مذهب عبد الله بن عمر شيخ الصحابة في زمن يزيد بن معاوية وعلى
مذهب مشايخي في نجد والحجاز منذ محمد بن عبد الوهاب وحتى الآن حيث إن الحكم في
المملكة السعودية حكماً متوارثاً ولا نكير لعلمائنا في ذلك.

5. الدعوة من خلال التلفاز والترخص في وجود أحياناً بعض النسوة المتبرجات فمذهبي في ذلك هدي الأنبياء
لمن فقه هديهم وارتكاب أخف الأضرار لدفع الضرر الأكبر من قواعد الأصول السلفية
التي ثبتت يقيناً بالكتاب والسنّة.

6. المشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية فمذهبي فيها ما هو مدون على الموقع لعلمائنا الكبار وأساتذة الشيخ ربيع
نفسه (الألباني – ابن باز – ابن العثيمين)

7. الترشح للرئاسة للمنافحة عن منهج أهل السنّة وإيضاحه للعامة فإنني على مذهب النووي وابن العثيمين.

8. الدعاء هو العبادة : مذهبي في ذلك الحديث الثابت عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وكل
الأعمال فيها معنى الدعاء وراجع في ذلك كلام محمد بن عبد الوهاب في كتابه التوحيد
وشراحه .

9. أما ما جاء في كتابي من أجل التوحيد فالحمد لله رغم مرور سنة تقريباً فلم يأتني أي رد على محتواه غير ردٍ من
الشيخ ربيع في مسألة واحدة وافقني فيها وهي أن عبودية المال ليست شركاً أكبر،
إضافة إلى اختلاف شكلي ليس بموضوعي أو أصولي وإنما خطأ مني في نسبة الكلام، أما
باقي المسائل التي طرحها الكتاب وعددها تسع عشرة مسألة لم يُجب أحدٌ من العلماء
الذين أرسل إليه م الكتاب فلم يعلق أحد عليها سلباً وحتى هذه اللحظة.

10. أما زعم البعض أن كتابي “من أجل التوحيد” تنقص
في حق علماء السنَّة فزعمٌ
غير صحيح يكذبه واقع الكتاب حيث سميته (من أجل التوحيد حوار مع العلامة محمد أمين
الشنقيطي – العلامة محمد بن إبراهيم – العلامة ربيع بن هادي – العلامة مقبل
الوادعي – الشيخ عبد الله الإمام) فأي تنقص وأنا أنعت المشايخ الكبار الأربعة بلفظ
العلامة اللهم إلا إذا كان مجرد الاستدراك أو مناقشة بعض علمائنا فيما قرروه
يُعتبر سباً وهذا لم يقل به أي سلفي عاقل شم رائحة السلفية الذين يرددون دائماً
(كلٌ يُؤخذ من كلامه ويُرد إلا المعصوم – صلى الله عليه وسلم –  ) وها أنا قد طبقت هذا الأثر فأخذت كثيراً من هؤلاء الأئمة الأعلام ورددتُ
عليهم بعض ما قالوه ليس عن هوى ولكن بدليل واضح لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو
شهيد.

11. أما ما نُسب للأخ محسن فلم يصح عندي ولما سألته نفاه إلا ما ذكره بشأن كلامٍ مجرد عن اسم صاحبه
يبدو أنه كلامٌ غير صحيح فقال كلمة بشأن هذا الكلام وليس في شأن صاحب الكلام
فأخذها من يريد الفتنة لينسب للأخ محسن ما لم يعتقده وما لم يُرده، أما اتهامه
بأنه أدخل الشيخ ربيع في الخوارج فكذبٌ وافتراء ومن كان عنده كلامه مسجل أو مكتوب
بخط يد الأخ محسن فيما زعموه في حقه فليأتني به ولن ينتظروا بل سيجدوا فوراً
معالجة صريحة عاجلة رادعة وأنَّى لهم بهذا الدليل وأنا في انتظارهم.

ختاماً:

فإنني أشهد الله أنني على عقيدة السلف الصالح وأُجل سائر علماء الدعوة
السلفية المعاصرة من طبقة الألباني وابن باز وابن العثيمين وعبد الرزاق عفيفي والعباد
وربيع وكل من سار على الدرب ولكني لا أعتقد فيهم عصمة ولا أتعصب لهم جماعة أو
فرادى مع إقراري ومن  معي
باحترامهم وتقديرهم والذب عنهم وحبهم فيما وافقوا فيه الحق والاعتذار لهم فيما
أخطأوا فيه بالدليل الصريح الواضح ليس بالهوى والتقليد الأعمى.

والله ولي التوفيق

كتبه

محمود
عامر

ليسانس
شريعة – دبلوم في الدعوة

Mahmoud_amer53@yahoo.com

Read Full Post »