Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 26 أبريل, 2011

السنَّة
الثابتة ليست في حاجة لبرهان عملي

الأحداث في
مصر تتابع بحيث تُفقد الكثيرَ التركيزَ والتأملَ لمعرفة سبيل الرشاد فمثلاً: تلاحقت
الأحداث وكثرت الاتهامات ومع كثرة الإلحاح كاد الناس يصدقون أي شئ يقال ولو كان
مخالفا لصريح النقل والعقل وقليل قليل من الناس الذين التزموا النصوص وثبتوا عليها
إيماناً وتصديقاً فعن الْعِرْبَاضُ – رضي الله عنه – قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا
مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ
قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ
إِلَيْنَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا
حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا
فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا
بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ
كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. رواه أبو داود.

وهؤلاء
القليل ثبتوا تديناً لآخرة يرجونها عند الله رغم ما يتلقون من أذى وسباب وشتائم، أما
الكثير نظروا لبعض مكاسب دنيوية ضخمها الإعلام الداخلي والخارجي فأعطوا ظهورهم
للنصوص الثابتة بشأن حرمة الخروج على الحكام المسلمين، تلك المكاسب التي تتلخص في
التحقيقات مع رئيس مصر السابق وأسرته بشأن ثروتهم وكذلك كبار المسئولين في النظام السابق
وينتظر هؤلاء الكُثر استرداد أموال طائلة تعود عليهم بالرخاء في دنياهم ومن هنا
حاول البعض تأويل أحداث 25 يناير بعيداً عن الشرع الثابت، كما حاول البعض التركيز
على مكاسب أخرى كزيادة مساحة للدعوة وسهولة تحقيق مكاسب سياسية سلطوية تخدم الدعوة
الإسلامية، بجانب كسر شوكة الأمن التي كانت في نظر الكثير كاتمة على أنفاس كثير من
الدعاة …. إلخ من مكاسب موهومة أو ظنية أو على فرض تحققها ففي المقابل خسائر جمة
حالية ومستقبلة، فمن الخسائر الحالية سقوط هيبة الحكم والقيادة وكذلك سقوط أو ضعف
هيبة أجهزة الأمن وربما هيبة القوات المسلحة نفسها مما سيؤثر سلباً في النظام
القادم سواء كان دينياً أو علمانياً أو خليطاً بينهما فلا حكم ولا إمامة ناجحة
بدون هيبة وقوة، والقول أن الشعب هو القائد كلام فيه نظر فالطاعة الواجبة على
الشعب لحاكمها وليس العكس، والتكليف بالطاعة إنما كان على الشعب لولاة الأمر ((يا
أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)) والواجب على
الحاكم مشورة بعض شعبه وليس كلهم، ومن الخسائر كذلك فقد الأمن الذي نعيشه وارتفاع
الأسعار الذي بدأ وكذلك حالة الركود التي وضحت بل لازال أصحاب 25 يناير يعيشون على
مدخرات النظام السابق، وخروج بعض رؤوس الأموال الأجنبية وانخفاض معدل الاستثمارات
الأجنبية بنسبة 40% كما أعلن رسمياً على لسان حكومة ميدان التحرير يعني أن 40% من
فرص العمل التي كانت ستتاح أضيفت على نسب البطالة السابقة، زد على ذلك ثقافة
التخوين والشك والاتهامات المرسلة وكذلك الخوف والإرهاب الفكري حتى صار الإعلام
بأسره بلا معارضة وأي معارض يتهم بأنه من فلول النظام السابق بل قَلّمَا نجد مقالاً
أو حواراً إلا من قِبَل من يتغزل أولاً في ميدان التحرير وكأن مرجعية الأمة صارت
ميدان التحرير ذلك الميدان الذي لا ينطق عن الهوى!!!!!، وبتنا نسمع عن شرعية
الثورة ولا نتحدث عن شريعة الإسلام بل ربما صرنا نخجل من تلك الشريعة شريعة
الإسلام.

إن
البعض عدد مكاسب خاصة ونسى أن ما تحقق له من وسائل تساعده على اعتلاء السلطة تحقق
لغيره من غلاة العلمانية ، فمثلاً تسعى الجماعات الإسلامية بشتاتها إلى تأسيس
أحزابٍ سياسية وفي المقابل تأسست أحزاب نصرانية بوجهة ليبرالية بمباركة سذج من
أبناء المسلمين وسبق ذلك فتاوى مغشوشة بجواز تولى النصراني رجلاً كان أم امرأة
مقاليد الحكم في مصر رئاسة دولة أو رئاسة مجلس وزراء.

ومع
أول اختبار ديموقراطي في الاستفتاء على التعديلات الدستورية خرج متطرفون يبتدعون
غزوات للصناديق وتكبيرات للنتيجة وفي المقابل خرج العلمانيون المتطرفون [وغالبيتهم
متطرفون] يشككون في التصويت بنعم ووصل الحقد من أحد رؤساء التحرير أن كتب في صحيفة
أن واحداً من الذين قالوا [لا] بمائة ألف من الذين قالوا [نعم]، كما استخف أحد
النصارى الأثرياء – والذي أسس أول حزب له بالصعيد – بالأغلبية التي قالت (نعم) إذن
فالمشهد القائم ينذر بشر قادم ما لم يعود المشايخ أيًّا كانت توجهاتهم إلى ربهم
فيحدثون توبة صادقة ثم يقفون وقفة رجل واحد وعلى قلب رجل واحد تجاه العلمانية
القادمة والتي ستبذل كل جهد للنيل من الهوية الإسلامية المصرية والدين ذاته.

 

 

                                  كتبه

                               محمود عامر

                    ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة 

Mahmoud_amer53@yahoo.com

Read Full Post »

مصر
بين 23 يوليو و 25 يناير

مشكلة الشعوب عموماً والشعوب العربية
خصوصاً ومصر على وجه أخص النسيان وعدم إدراك العبر والدروس إلا بعد فوات الأوان
ووقوع الهوان والانكسار، فحينما كان يحكم مصر والسودان ملك سموه لنا فاسداً،
فخرجوا عليه وعزلوه وأهانوه بطرده وأسرته من مصر المسلمة الموحدة إلى بلدة غير
مسلمة وغير موحدة واستسلم الملك فاروق ولم يشأ أن يعلنها حربا على من خرجوا عليه
وقد كان لديه حرسه وحاشيته وجنود بريطانية ممكن تساعده، المهم أنه آثر السلامة ولم
تسفك دماء بسببه وإنما سفكت الدماء بعد خروجه وعلقت المشانق بعد رحيله بفترة وجيزة
لم تتجاوز السنتين، ويا ترى من هم الذين سُفكت دماؤهم ومن هم الذين علقت لهم
المشانق إنهم الجماعة الذين ساندوا الضباط الأحرار ودافعوا عن الثورة وأيدوها  وباركوها ثم لم تلبث الثورة أن زجت بهم في
السجون وأعدمت منهم الكثير في حين أن الملك (الفاسد) لم يقتل منهم أحدا في عهده
اللهم ما كان من قتل حسن البنا ثأراً من قتل النقراشي ومرت الأيام والسنون واستمر
مسلسل الإهانة للأكابر وفرضت حراسات وأخذت أموال وأطيان ومصانع ثم انفصلت السودان
عن مصر فبعد ما كان الملك (الفاسد) يحكم دولة واحدة من مصب النيل شمالاً إلى
منابعه جنوباً، أصبحت الثورة تحكم مصر لوحدها فقد ذهبت أكبر سلة غذاء عالمية من
تحت أيدينا وسقط قناع الوحدة وخرجنا نبحث عنه بعيداً في سوريا وتركناه قريباً في
السودان وتلك مضحكات الثوار وأعاجيبهم التي لا تنتهي، استلم الثوار الدولة في 23
يوليو وهي دائنة لبريطانيا العظمى بملايين الجنيهات الإسترلينية بل كان الجنيه
المصري الورقي في عهد الملك (الفاسد) يعادل جنيهاً ذهبياً وزيادة، استلم الثوار
مصر والسودان بحدودهما الحالية مع وجود معسكرات بريطانية محدودة في القناة وذلك في
سنة 52 وما أن انتهت الحقبة الثورية الأولى إلا وقد تحقق الآتي:-

1- إهانة محمد نجيب الذي كان قائداً
للثورة ثم اعتقل وحددت إقامته وصدق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (من أهان
السلطان أهانه). فمحمد نجيب أهان الملك فاروق فمرت الأيام وأهين محمد نجيب أسوأ
إهانة.

2- مات عبد الناصر وترك مصر مديونة وترك السودان
مفصولة وتمت إهانته والشعب المصري أعظم إهانة في العصر الحديث بهزيمة 67 حينما ضُرب
كل المصريين على أقفيتهم من أبناء القردة والخنازير.

3- قضى ثوار 23 يوليو على ألف باشا
وإقطاعياً وخلفوا لنا آلاف البشوات الثوريين.

4- رفعت الثورة في 23 يوليو شعارات [وحدة
– اشتراكية – عدالة – حرية] ولم يتحقق على أرض الواقع إلا الدمار في 67 كنتيجة
لثورة 23 يوليو.

والآن نعاود الكرة مرة أخرى بثورة 25
يناير ونرفع نفس الشعارات ويبدو أننا لا نستوعب تاريخا ولا نستوعب شرعاً، فيا ترى
ماذا سنجني من وراء 25 يناير؟ لقد جاءت ثورة 25 يناير بشر لم يتداركه الناس بعد،
فثورة يوليو رغم بشاعة نتائجها إلا أنها كانت محددة الأهداف ومحددة القيادة أما
نحن الآن بعد 25 يناير كالسوائم يلعب بنا مجموعة هواة وتعددت القيادات وتناقضت
وتصارعت وكلٌ يحشد حشوده لمعركة النزال، 25 يناير أسقطت أشياء وتريد إسقاط كل شئ،
أسقطت الرئيس ولم تقدم رئيسا وأسقطت نظاماً ولم تقدم نظاما فالكل ثائر يريد إسقاط
كل شئ من أول الرئيس إلى آخر غفير، الرئاسة الوزارة البرلمان المحافظين المحليات
الداخلية رجال الأعمال رجال الإعلام …. إلخ ولم تقدم ثورة 25 يناير بكل أطيافها
العلمانيه والدينية أي برامج محددة للإصلاح والبناء، بل لازالت ثورة 25 يناير تعيش
على مدخرات النظام السابق، فالمشهد الآن وبكل صراحة الجميع يبيع وهما في وهم أو
يعيشون وهما وإلى وهم.

والمخرج:

إعلان توبة من الجميع توبة صادقة صالحة
توبة يعلنها الشعب المصري من أسفله إلى أعلاه بدون هذه التوبة يصعب الإصلاح
والعلاج لابد أن نُقر كمصريين أننا مرضى حتى نستطيع أن نشخص العلاج.

ثم بعد هذه التوبة عودة حميدة إلى الله
فمن أراد معرفة نفسه فليعرض نفسه على كتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم –
ليعلم أين يقف ومع من يقف وتلك هي البداية والتي بدونها لن تكون هناك نهاية سعيدة
إلا الدمار.

فالله
أو الدمار

                                كتبه

                            محمود عامر

                   ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة 

Mahmoud_amer53@yahoo.com

Read Full Post »

البرادعي
وموسى يبتغون العزة من الكنيسة

قبل 25 يناير وبعد 25 يناير اتفقوا على
شئ واحد ألا وهو نصرة الكنيسة، فالكنيسة هي الرابح الأول قبل وبعد 25 يناير، بل
الكنيسة هي التي تحكم مصر وكيف لا وهي التي جندت أتباعها لمناقشة المادة الثانية
في الدستور المصري والمتعلقة بالشريعة كما جندت جنوداً من العلمانيين الزنادقة
الذين شكّكّوا في الشريعة وأحكامها فإذا أضفنا لذلك ما أشاعوه أن الكنيسة تعترض
على إقامة الحدود ووضعوا من الهالات والفزاعات ما لا تخفى على أي لبيب بشأن تطبيق
الشريعة، إذن فالأقلية والمتمثلة في النصارى ومعهم شراذم العلمانية في كفة ضد
تطبيق الشريعة، فإذا أضفنا مئات المدارس الإرسالية الكنسية وكذلك عشرات الجامعات
الأوروبية والأمريكية، والفنون والآداب والثقافات العامة التي تلهث وراء كل ما
ينتمي لأتباع الصليب في الأعياد والعادات والثقافات والأفكار كل ذلك يؤدي إلى حقيقة
واقعة أن الكنيسة هي التي تحكم مصر وليست الأغلبية التي تدين بالإسلام، فحينما
تعترض الأقلية على تطبيق الشريعة ويستجاب لها ترضية لها فهذا معناه أننا نخضع
لهيمنة صليبية وإن كانت المرافق في الدولة بيد مسلمين.

فإذا جئنا إلى المرشحين لرئاسة الدولة
القادمة لوجدنا أحدهم كان أداة طيعة في يد الولايات المتحدة وأوروبا الصليبية
حينما كان مديراً للوكالة الدولية للطاقة الذرية وها هو يهرع إلى الكنيسة مشاركاً
إيّاهم في طقوسهم يشتري بذلك رضاهم على حساب رضا الأغلبية ودينهم وهو الإسلام، إن
البرادعي لم يشارك المسلمين في صلواتهم بالمساجد  ولم نشاهده في صلاة العيدين ولكن شاهدناه في
كنائس النصارى أثناء أدائهم لطقوسهم الشركية فالرجل يمالئ أهل الجحيم على حساب أهل
النعيم فكيف بمن كان هذا حاله يكون أميناً على حراسة الدين وأهله.

أما عمرو موسى فلا يقل سوءاً عن صاحبه
فهو الرجل الذي وقع على قرار يحث فيه المجتمع الصليبي على التدخل في ليبيا المسلمة
تحت وهم الحظر الجوي، فإذا بنا نجد حرباً عسكرية تدك ليبيا حكومة وشعباً مدنيين
وعسكريين، هذا عمرو موسى ومعه البرادعي لم يحركا ساكناً مع ضرب إسرائيل
للفلسطينيين ولم يجرؤ واحد منهما أن يطالب المجتمع الصليبي بنفس الطلب الذي طلباه
بشأن ليبيا، بل لو حدث وطلباه ما استجابت الصليبية العالمية فأين السياسة
والحكمة؟! أما كان الأولى بعمرو موسى أن يستصحب مجموعة من علماء الأمة من مجمع
الفقه الإسلامي لدول منظمة المؤتمر الإسلامي ويذهبوا إلى الفريقين المتحاربين في
ليبيا بدلاً من استعداء قوم لا يرقبوا فينا إلا ولا ذمة فعمرو موسى جاهل بدينه لم
يقرأ قوله تعالى: ((وَإِن طَائِفَتَانِ
مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ
إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى
أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ * إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) [الحجرات 9، 10] ، فإذا أضفنا لذلك هرولة عمرو موسى إلى
الكاتدرائية الصليبية للمشاركة في طقوس أعيادهم ولم نر الرجل يهرول إلى مساجد
المسلمين ليشاركهم مناسك التوحيد فهل مثل هذا يصلح أن يكون أميناً على الأمة
المصرية ودينها الإسلام؟! فيا شعب مصر كفاكم خداعاً ومكراً وكونوا حذرين من أتباع
الشياطين واعلموا أن عزتكم في دينكم فإذا ابتغيتم العزة في غيره أذلكم الله ونعوذ
بالله من ذلك.

                                 كتبه

                              محمود عامر

                   ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة 

Mahmoud_amer53@yahoo.com

Read Full Post »

Read Full Post »

Read Full Post »

نصيحة
للجماعات الإسلامية بأسرها

إنها
نصيحة أرجو أن تكون مخلصة سيشكك فيها الأقرب قبل الأبعد فالأقرب سينبري محتداً
ومعترضاً كيف تتعامل مع تلك الجماعات أو الفرق الإسلامية وتقترح عليهم ما تقترحه
وهم مخالفون للسنّة؟ أما الأباعد فسيتهكمون كعادتهم ويتجاهلون حقيقة الموقف لأنهم وطنوا
أنفسهم على المخالفة والكِبر، أيًّا ما يكون رد الفعل المتوقع فالنصيحة واجبة وفق
معطيات قائمة سواء في داخل مصر أو خارجها فالوضع المصري وضعٌ هشٌ وضعيفٌ ومفككٌ
والتاريخ يثبت أن الدعاة لما تحالفوا مع الثوار مكنوهم من البلاد أفسدوا البلاد
وأذلوا العباد وكان أول من ذُلوا وأوذوا هم حماة الثوار ولنا في ثورة 52 لعبرة
ولكن أكثر الناس لا يذكرون ولا يتعظون، وكيف يذكرون ويتعظون وهم عن هدي نبيهم
غافلون؟!

فالمشهد
المصري الداخلي ينقسم إلى جماعات إسلامية (إخوان – جهاد – أنصار سنّة – مدرسة
إسكندرية – جمعية شرعية – أزهرية) وفي المقابل أحزاب وشباب 25 يناير ونصارى وأصحاب
توجه لا ديني بالمرة وربما أظهروا عداوة للإسلام ودعاته، فالعلمانيون أقرب للنصارى
منهم للمسلمين وكذلك شباب الجامعات الأمريكية والفيس بوك وستقف الطرق الصوفية إما
مع العلمانيين لأنهم أوفق  لهم من الجماعات
الإسلامية أو سيقفون بين الفريقين، والشعب المصري سيفترق وفق هذه التقسيمات التي
ذكرتها استقراءً للواقع.

ورغم
مخالفتي لكل الجماعات الإسلامية ويقيني أنها لم تلتزم المنهج الأسلم والأحكم
والأعلم إلا أنها بمخالفاتها المنهجية أخف ضرراً على الإسلام من العلمانيين
والنصارى لذا فأناصحهم أن يقفوا على رؤية سياسية واحدة وقيادة واحدة ويحتضنوا
الصوفية حتى لا تذهب للمعسكر العلماني ليدخلوا المعترك السياسي القادم برؤية
سياسية واحدة حسب إمكانيات الواقع شرط أن يقدموا للناس الإسلام المدون المحفوظ
وإسلامهم الممكن الآن فمصارحة الناس بالإسلام الصحيح سيدفعهم للالتفاف حول
الإسلاميين وسيعذروهم في ترخصاتهم نتيجة ظروف داخلية وأخرى خارجية فمثلاً لا ينبغي
الترخص فيما هو ثابت ومجمع عليه نرضي بعض الأطراف في الداخل أو الخارج فنعم لن
نهدم القبور والأضرحة لكن ما يدور حوله من منكرات وموبقات قد تصل إلى الشرك بالله
لابد من بيانها، فاحترامنا للأولياء لا يسوغ لنا أن نتخذهم آلهة وكذلك الجهاد
فريضة ولكن عند القدرة اليقينية لغلبة العدو فلا نريد حماقة وعنترية في غير وقتها،
وولاية غير المسلم في رئاسة الدولة أو الحكومة أو السلطة القضائية أو التشريعية لا
تجوز للأدلة الصريحة والإجماع المنعقد على ذلك وكذلك ولاية المرأة أما الاستعانة
بغير المسلمين من ذوي الكفاءات في التخصصات المدنية الوزارية فلا مانع حسب الحاجة،
كما لابد من ترسيخ قواعد حرمة الخروج على الحكام حتى لا نفاجأ كل سنة بخروج جديد
وهكذا لتصبح مصر مرتعاً للانقلابات والانقسامات مما يمهد للتدخلات الأجنبية والتي
بدأت والكيس من اعتبر بغيره فلازال العراق أنموذجاً أسود أمامنا وكذلك الوضع في
ليبيا ومن قبل في أفغانستان وإلى أين وإلى متى؟؟

ولقد
تعمدت أن أبادر بإعلان عزمي على الترشح لدفع الجماعات الإسلامية إلى تقديم بديل
أفضل ولكن أنصح إذا بادرت القوات المسلحة والممثلة في المجلس الأعلى بترشيح قيادة
عسكرية تتوافر فيها القوة والحزم والجسارة والاستقامة والنزاهة بجانب الإيمان فعلى
الجماعات أن تؤيد ذلك في المرحلة الحالية لأنه من الضروري جداً أن تبقى القوات
المسلحة محل إجماع وطني كرسالة من مصر لأعدائها في الخارج والداخل.

                                 كتبه

                             محمود عامر

                   ليسانس
شريعة – دبلوم في الدعوة 

Mahmoud_amer53@yahoo.com

Read Full Post »

السنَّة
الثابتة ليست في حاجة لبرهان عملي

الأحداث في
مصر تتابع بحيث تُفقد الكثيرَ التركيزَ والتأملَ لمعرفة سبيل الرشاد فمثلاً: تلاحقت
الأحداث وكثرت الاتهامات ومع كثرة الإلحاح كاد الناس تصدقون أي شئ يقال ولو كان
مخالفا لصريح النقل والعقل وقليل قليل من الناس الذين التزموا النصوص وثبتوا عليها
إيماناً وتصديقاً فعن الْعِرْبَاضُ – رضي الله عنه – قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا
مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ
قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ
إِلَيْنَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا
حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا
فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا
بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ
كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. رواه أبو داود.

وهؤلاء
القليل ثبتوا تديناً لآخرة يرجونها عند الله رغم ما يتلقون من أذى وسباب وشتائم، أما
الكثير نظروا لبعض مكاسب دنيوية ضخمها الإعلام الداخلي والخارجي فأعطوا ظهورهم
للنصوص الثابتة بشأن حرمة الخروج على الحكام المسلمين، تلك المكاسب التي تتلخص في
التحقيقات مع رئيس مصر السابق وأسرته بشأن ثروتهم وكذلك كبار المسئولين في النظام السابق
وينتظر هؤلاء الكُثر استرداد أموال طائلة تعود عليهم بالرخاء دنياهم ومن هنا حاول
البعض تأويل أحداث 25 يناير بعيداً عن الشرع الثابت، كما حاول البعض التركيز على
مكاسب أخرى كزيادة مساحة للدعوة وسهولة تحقيق مكاسب سياسية سلطوية تخدم الدعوة
الإسلامية، بجانب كسر شوكة الأمن التي كانت في نظر الكثير كاتمة على أنفاس كثير من
الدعاة …. إلخ من مكاسب موهومة أو ظنية أو على فرض تحققها ففي المقابل خسائر جمة
حالية ومستقبلة، فمن الخسائر الحالية سقوط هيبة الحكم والقيادة وكذلك سقوط أو ضعف
هيبة أجهزة الأمن وربما هيبة القوات المسلحة نفسها مما سيؤثر سلباً في النظام
القادم سواء كان دينياً أو علمانياً أو خليطاً بينهما فلا حكم وإمامة ناجحة بدون
هيبة وقوة، والقول أن الشعب هو القائد كلام فيه نظر فالطاعة الواجبة على الشعب
لحاكمها وليس العكس، والتكليف بالطاعة إنما كان على الشعب لولاة الأمر ((يا أيها
الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)) والواجب على الحاكم
مشورة بعض شعبه وليس كلهم، ومن الخسائر كذلك فقد الأمن الذي نعيشه وارتفاع الأسعار
الذي بدأ وكذلك حالة الركود التي وضحت بل لازال أصحاب 25 يناير يعيشون على مدخرات
النظام السابق، وخروج بعض رؤوس الأموال الأجنبية وانخفاض معدل الاستثمارات
الأجنبية بنسبة 40% كما أعلن رسمياً على لسان حكومة ميدان التحرير يعني أن 40% من
فرص العمل التي كانت ستتاح أضيفت على نسب البطالة السابقة، زد على ذلك ثقافة
التخوين والشك والاتهامات المرسلة وكذلك الخوف والإرهاب الفكري حتى صار الإعلام
بأسره بلا معارضة وأي معارض يتهم بأنه من فلول النظام السابق بل قلما نجد قلماً أو
حواراً إلا من قبل من يتغزل أو لا في ميدان التحرير وكأن مرجعية الأمة صارت ميدان
التحرير ذلك الميدان الذي لا ينطق عن الهوى، وبتنا نسمع عن شرعية الثورة ولا نتحدث
عن شريعة الإسلام بل ربما صرنا نخجل من تلك الشريعة شريعة الإسلام.

إن
البعض عدد مكاسب تخص ونسى أن ما تحقق له من وسائل تساعده على اعتلاء السلطة تحقق
لغيره من غلاة العلمانية ، فمثلاً تسعى الجماعات الإسلامية بشتاتها إلى تأسيس
أحزابٍ سياسية وفي المقابل تأسست أحزاب نصرانية بوجهة ليبرالية بمباركة سذج من
أبناء المسلمين وسبق ذلك فتاوى مغشوشة بجواز تولى النصراني رجلاً كان أم امرأة
مقاليد الحكم في مصر رئاسة دولة أو رئاسة مجلس وزراء.

ومع
أول اختبار ديموقراطي في الاستفتاء على التعديلات الدستورية خرج متطرفون يبتدعون
غزوات للصناديق وتكبيرات للنتيجة وفي المقابل خرج العلمانيون المتطرفون [وغالبيتهم
متطرفون] يشككون في التصويت بنعم ووصل الحقد من أحد رؤساء التحرير أن كتب في صحيفة
أن واحداً من الذين قالوا [لا] بمائة ألف من الذين قالوا [نعم]، كما استخف أحد
النصارى الأثرياء – والذي أول حزب له من الصعيد – بالأغلبية التي قالت (نعم) إذن
فالمشهد القائم ينذر بشر قادم ما لم يعود المشايخ أيًّا كانت توجهاتهم إلى ربهم
فيحدثون توبة صادقة ثم يقفون وقفة رجل واحد وعلى قلب رجل واحد تجاه العلمانية
القادمة والتي ستبذل كل جهد للنيل من الهوية الإسلامية المصرية والدين ذاته.

وهذا
ما سأستعرضه في المقال القادم إن شاء الله تعالى.

 

                                    كتبه

                                محمود عامر

                    ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة 

Mahmoud_amer53@yahoo.com

Read Full Post »

Older Posts »