Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 24 مارس, 2011

Read Full Post »

Read Full Post »

Read Full Post »

شاهد
على العصر البائد!! (2)

لازال
الحديث موصولاً حول مشاهدتي العينية والعقلية للعصر البائد الذي ذهب رمزه وفي هذا
المقال أذكر ما يلي:

1-
لقيني صديق محامٍ في النقض ودار بيني وبينه حديث حول الظلم الذي وقع عليه جراء
مضاعفة الرسوم الجامعية لابنه الطالب في كلية طب الأسكندرية فسألت صديقي كم تدفع
لابنك من رسوم في كلية الطب التي كانت تحت عناية النظام البائد فقال لي على ما
أذكر 850 أو 950 جنيه فقلت له كل شهر قال مندهشاً مستنكراً بل في السنة، وكنت على
علم بما تحصله الجامعات الخاصة من طلابها سواء الكليات العملية أو النظرية وكان
مبلغ علمي سماعاً أن طالب الطب في إحدى الجامعات الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر
يدفع رسوماً سنوية من 30 : 40 ألف جنيه، فقلت لصديقي معنى ذلك أن ابنك يحصل من
حكومة النظام البائد على دعم مباشر قدره من 29: 39 ألف جنيه فلو ضربنا هذا المبلغ
في عدد طلاب الطب في مصر في جامعات العهد البائد لأدركنا قيمة ما يتمتع به طلاب
الطب في الجامعات الحكومية فإذا أضفنا لذلك طلاب الصيدلة والهندسة والعلوم وطب
الأسنان والعلاج الطبيعي إضافة إلى الكليات النظرية الخاصة والتي تتراوح رسومها
السنوية من 15: 20 ألف جنيه بجانب المعاهد الخاصة العالية مقارنة بالمعاهد
الحكومية المقابلة فكم ستكون النتيجة وكل ذلك في العهد البائد!!!!

2-
على المستوى الشخصي الملموس فإنني أحصل على رغيف خبز بعملة غير متداولة ألا وهي (5
قروش) نفس هذا الرغيف يباع حرًّا بحوالي (25 قرش) إذن بحسبة بسيطة أحصل على 3 جنيه
يومياً من الحكومة البائدة أي 90 جنيهاً شهرياً فكم عدد الذين يستفيدون من هذا
الدعم وكل ذلك من عهد بائد، وحينما أستقل سيارة أجرة داخل مدينتي من بيتي إلى ما
دون الموقع الذي أريد لأن السائق هو الذي يحدد للراكب الموقع الذي ينزله فيه فأدفع
ما قيمته (2 جنيه) فإذا استخدمت النقل العام دفعت في نفس المسافة (50 قرشاً) أي
أنني كفرد أحصل على دعم في المواصلات قدره (45 جنيهاً) وكل ذلك في العهد البائد،
ومنذ سنوات تجاوزت الآن الخمس ونحن نستخدم في مدينتنا الغاز الطبيعي وندفع كل شهر
من 5 : 10 جنيهات هذا المشروع الذي قيل أن عدد المشتركين فيه على مستوى الجمهورية
يتراوح ما بين 6 : 8 مليون مشترك أي بحسبة بسيطة يستفيد منه 30 : 40 مليون مواطن
باعتبار أن متوسط عدد أفراد الأسرة (5 أفراد) هذا المشروع لا نظير له ولا مثيل في
دول الخليج النفطية ذاتها فلا زالت دول الخليج تستخدم الأنابيب التقليدية، أما نحن
في مصر وفي العهد البائد نستخدم الغاز الطبيعي في منازلنا ومحلاتنا وكما قلت كل
ذلك في العهد البائد!!!!!

3-
في دول الخليج حيث الثروة والدخول العالية لا يشربون المياه في بيوتهم بينما
يستخدمونها في الغسيل والتنظيف وري الحدائق أما مياه الشرب عندهم والمياه التي
تستخدم في إعداد الطعام إنما مياه تحلية من محطات خاصة كمحطات البترول يذهبون
إليها بعبوات بلاستيكية لملئها من حين لآخر ثم يجلبونها إلى بيوتهم، بل المياه
التي تنزل من صنابير بيوتهم تنزل صفراء من أثر الصدأ والعوامل الكيماوية أما نحن
في العهد البائد في بلادنا نشرب مياه من النيل مكررة تكلفة المتر المكعب منه كما
حدثني أحد مدراء شركة مياه البحيرة هي (125 قرش) في حين أننا نحاسب عليه في
المنازل بـ (25 قرش) أي أن كل أسرة في مصر تُدعم عن كل متر مكعب من مياه الشرب
النقية بـ (1 جنيه) والفرق بين مستوى المياه التي نستعملها في بيوتنا وبين مياه
الشرب المستخدمة في البيوت الخليجية كالفرق بين السماء والأرض وكل ذلك في العهد
البائد، بل أنني أذكر أنني رأيت محطة مياه جديدة بإحدى قرى مركز دمنهور وكذلك في
إيتاي البارود وقس على ذلك في باقي المراكز والمدن وكل ذلك كان في العهد
البائد!!!!!

4-
ومن مشاهداتي على العصر البائد وفي سنة 2004م أو 2005م حينما مُنحت قطعة أرض
مجانية مساحتها (2300م2) وذلك عن طريق جهاز تنمية مدينة النوبارية الجديدة ذلك
الجهاز التابع لحكومة العهد البائد، في هذا الوقت كان ذات الجهاز المذكور يُعلن عن
قطع أرضي للبناء في ذات المدينة وتراوحت الأسعار للمتر المربع في ذلك الوقت ما بين
150: 180 جنيه للمتر وكان هذا مطروحاً لعموم الناس هذه الأرض الآن وبعد مرور( 5
سنوات) أصبح سعرها ما بين 800: 1000 جنيه فما هو العائد الذي حصل عليه هؤلاء
المستفيدون من هذه القطع وهم كما رأيت في غالبهم ليسوا من أصحاب الحظوة أو السطوة
بل رأيتهم وقد بنا كل منهم سكن له ولأولاده وقام بتأجير الباقي بأسعار تتراوح ما
بين 350 : 500 جنيه للوحدة السكنية وكل ذلك تم في العهد البائد!!!!!

5-
ومع تنحي رأس العهد البائد وانفلات الأمن أسرع كثير من الناس فالتهموا ما تحت
أيديهم من أراضٍ زراعية زُرعت قمحاً فبنوا عليها لغياب السلطات الرقابية وقيل أنه
وفي خلال أسبوع تمت التهام ألف فدان تقريباً ولفت نظري في هذه الحالة أن أسعار
مواد البناء من حديد – أسمنت – رمل – زلط – عمالة تضاعفت بنسبة 100% أي أن الوحدة
السكنية التي على مساحة 100م2 كانت تكلفتها 100 ألف جنيه فأصبحت الآن تكلفتها 200
ألف جنيه والسؤال بسيط من أين جاء أصحاب هذه الأراضي بهذه الأموال؟! هؤلاء الناس
ليسوا من أصحاب الحظوة أو الجاه السياسي بل هم من عموم الفلاحين وأهل الوظائف
والتجارات البسيطة، هذه الأموال التي خرجت في أي عهد جمعوها؟ إنها جُمعت في ذلك
العهد البائد!!!!!

وفي
المقال القادم أتحدث عن الخطايا الحقيقية للعهد البائد.

                                     كتبه

                                محمود عامر

                    ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة 

Mahmoud_amer53@yahoo.com

 

 

Read Full Post »

شاهد
على العصر البائد!! (1)

مضمون هذا المقال مجاراة بعض الناس سواء
كانوا كثرة غالبة أو قلة أصواتها عالية فلقد اتفق هؤلاء على إسقاط مبارك ونعت عصره
بكل ما هو سيئ أي أننا في مصر لم نشهد خيراً قط طوال عهد هذا الرجل فذلك هو العصر
البائد في نظر هؤلاء، وأنا مجرد مواطن لا أرتبط بأي وظيفة حكومية ولم أتمتع بأي
مميزات خاصة دون غيري، وإليكم ما أريد:

يقول تعالى: ((يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ)) [المائدة
آية: (8)] ومن مفهوم هذه الآية سأكتب ليس من أجل المطالبة بعودة مبارك أو برفع
مكانته إلى مكانة الصديقين والشهداء ولكن من باب الإنصاف حتى لا تضيع حقائق
سنحتاجها في العهد الجديد الذي هو في علم الله وفي علمنا غيب مجهول، فمبارك رجلٌ
عسكري من طراز فريد لم ينافس أو يصارع غيره على سلطة ورياسة بل جاءته الرئاسة بدون
سعي منه، فالرجل ساهم في تدريب وإعداد نسور السلاح الجوي المصري بعد هزيمة 67 ثم
قادهم في حرب العاشر من رمضان وحقق نجاحاً عسكرياً اعترف به العدو قبل الصديق أي
أنه أحد أعمدة الانتصار الذي تحقق في حرب 73 والذي أزاح عن كاهل المصريين خصوصاً
والعرب عموماً عار الهزيمة والانكسار والإذلال ثم أختير من وسط أقرانه ليكون
نائباً للقائد الذي قاد مصر إلى الانتصار في حرب 73 ذلك القائد الذي كافأناه على
انتصاره فقتلناه!!!! ثم قاد مبارك مصر بعد فتنة قتل السادات واستكمل مسيرة استرداد
آخر شبر من أرض سيناء فهذه أول حقيقة تاريخية لا يجادل فيها أو يعاند إلا جاحد
صاحب هوى ومن كانت هذه صفته لا يصلح معه كلام أو نصح حتى يهديه الله.

شرع السادات – رحمه الله – في سياسات اقتصادية
تمثل الخطوط العريضة التي نُفذت تفاصيلها على أرض الواقع بإيجابيات وسلبيات لأن
الله أبى أن تكون العصمة إلا لأنبيائه، فمصر بعد 73 كانت بلا مرافق ولعل جيل
الفيسبوك لا يدرِ ماذا كان حال مصر بدون تلك المرافق الأساسية واللازمة لأي نهضة
تنموية، فمثلاً يذكر من عايش فترة الثمانين حينما كانت خطوط الهواتف الأرضية
متداخلة يصعب عليك أن تتحدث مع هاتف آخر إلا بمشقة بالغة وكلنا عايش كيف أن
المجاري كانت طافحة في غالب المدن والعواصم وكلنا عايش كذلك مشاكل في الكهرباء
ومياه الشرب فضلاً عن أزمة حادة في الإسكان كنتيجة طبيعية للحالة الاشتراكية التي
عاشتها مصر بعد الثورة الناصرية أما مطارات مصر في ذلك الوقت فحالها كان يندى له
الجبين، أما المواصلات فإنني أذكر حينما كنت طالباً بالجامعة في هذه الفترة التي
أعقبت مجيئ مبارك للحكم كانت المواصلات العامة في غاية من السوء وأذكر أنني كنت أمكث
ساعة ونصف ما بين محطة الدمرداش وكوبري الليمون أما المستشفيات العامة فكانت بالغة
السوء زد على ذلك علاقات عربية متقطعة إلى غير ذلك من أحوال يعلمها جيداً المؤرخون
فماذا كان الوضع بعد ذلك؟

1- أصبح لدينا مشروعاً عملاقاً لا نظير له في دول
الشرق الأوسط وليس في الدول العربية فحسب هذا المشروع هو مترو الأنفاق الذي يأخذ
الراكب من شبرا إلى الجيزة أو حلوان ومن المرج بالعكس في نصف ساعة أو ساعة كحد
أقصى كان ذات الراكب يقطع هذه المسافة في ثلاث ساعات وربما أكثر بل دولة كالسعودية
بإمكانياتها البترولية والاقتصادية تحشد كل وزاراتها في موسم الحج لتنقل ثلاثة
ملايين في المتوسط كل عام في فترة الحج فقط والتي تتراوح من شهر إلى شهر ونصف أما
في مصر فتنقل الحكومة المصرية في العصر البائد يومياً أكثر من هؤلاء الحجيج بوزارة
واحدة هي وزارة النقل وليس بكل الوزارات كما تصنع السعودية، فمواصلات تحت الأرض في
أنفاق بأحدث الوسائل ومواصلات فوق الأرض في كل اتجاه من القاهرة وضواحيها شاملة
الجيزة والقليوبية، وجاري الآن تكملة مرحلة من مراحل المشروع العملاق من العباسية
إلى مطار القاهرة أي أنه في المستقبل القريب وخلال شهور يستطيع القادم إلى القاهرة
من الخارج أن يستقل مترو الأنفاق من المطار إلى المناطق المذكورة بقيمة بسيطة لا
تتعدى جنيه واحد وكل ذلك في العهد البائد!!!!!

2- كانت لي تجربة عايشتها بنفسي منذ 1985م وحتى
الآن تتمثل في حصولي على عشرة أفدنة جنوب التحرير من خلال جمعية الشروق الزراعية
بعد الاستصلاح وكان سعر الفدان على أقساط لمدة عشرين سنة لا يتجاوز 12 ألف جنيه
تقريباً ونظراً لظروفي الخاصة لم أواصل المسير فقمت ببيعها بأبخس الأثمان أما
الذين صبروا واستغلوا هذه الأرض فربحوا أرباحاً كبيرة وهؤلاء من عموم الناس وليسوا
من أصحاب الحظوة الخاصة حيث وصل سعر الفدان في تلك الأرض إلى 150 ألف جنيه أي أن
الفرد الذي تملك هذه القطعة ربح خلال عشرين عاماً ما يقرب من مليون جنيه لو أراد
بيعها الآن وهو زاهد فيها وكل ذلك في العصر البائد!!!!!

3- كما عايشت وتجولت في قرى الخريجين بامتداد
الطريق الصحراوي – القاهرة الإسكندرية – كقرية مالك بن أنس، وقرى الشعراوي،
والغزالي وعبد الباسط ومصطفى إسماعيل والصديق والمؤمنين ورامي والعقاد وأرض البنجر
… إلخ من قرى يقطن فيها آلاف من المستفيدين من هذا المشروع حيث تملك كل خريج
خمسة أفدنة ببنيتها الأساسية مع دعم تمويني لمدة سنة إضافة إلى سكن عبارة عن غرفة
نوم ومطبخ وحمام وحوش في حدود 120
متر بالكهرباء ومياه الشرب إضافة إلى مسجد جامع في كل
قرية، وقيل أن عدد الذين استفادوا من هذا المشروع نصف مليون خريج وكان ذلك منذ
أكثر من عشر سنوات تقريباً سعر هذه الأرض الآن من مليون وربع إلى مليون ونصف مليون
جنيه أي أن الخريج الآن ربح من الدولة خلال الفترة التي استلم فيها الأرض وإلى
الآن أكثر من مليون جنيه ولو قلنا أن كل خريج تزوج وأنجب سيكون متوسط عدد أفراد
الأسرة أربعة إذن فلقد استفاد من هذا المشروع 2 مليون نسمة تقريباً وكل ذلك في
العهد البائد!!!!!

4- أما بالنسبة لمشاريع الإسكان في العهد البائد
والذي كان فيه تجاوزات في بيع أراضي لأصحاب الحظوة على نحو ما نسمع ويُقال منتظرين
حكم القضاء الذي يبيّن لنا حقيقة الموقف إذا كنّا فعلاً أناساً متحضرين، فرغم ما
قيل بشأن هذه التجاوزات إلا أن هناك إنجازات ضخمة تمت على مستوى الجمهورية من شمال
مصر إلى جنوبها حيث المشروع القومي للإسكان والذي رأيته بنفسي على أرض الواقع
متمثلاً في مجمعات سكنية في منطقة مجمع مواقف دمنهور ومجمعات سكنية في منطقة الأبعادية
وذات المشروع رأيته في إيتاي البارود وكذلك في طنطا وأعتقد أنه شمل كافة المدن
الجديدة والمحافظات المصرية والذي أعلمه بشأن هذا المشروع في مدينة دمنهور أن
المتقدم له يدفع خمسة آلاف جنيه ثم ثلاثمائة جنيه شهرياً حتى عشرين إلى ثلاثين سنة
تقريباً ولقد سُلِّم فعلاً لكثير من المنتفعين هذه الشقق بعد دفع قسط استلام والذي
علمته أن إجمالي سعر هذه الشقة مع آخر قسط لها سيكون ما بين 60 ألف إلى 70 ألف
جنيه هذه الشقة نفسها معروضة للبيع في حدود مائة وخمسين ألف جنيه أي أن المواطن
الذي استلم هذه الشقة قد ربح من هذا المشروع 80 ألف إلى 90 ألف جنيه تقريباً وهو
فيها من الزاهدين فإذا جمعنا عدد المنتفعين على مستوى الجمهورية من هذا المشروع
استطعنا أن نُدرك عدد المستفيدين منه في ذلك العصر البائد!!!!

5- ولقد عايشت وشاهدت بأم عيني مشروع ابني بيتك في
مدينة النوبارية الجديدة بالطريق الصحراوي حيث تم بالفعل تسليم المنتفعين بهذا
المشروع الأرض والمنحة النقدية وقدرها 15 ألف جنيه وتم البناء فعلاً وفي أقل من
سنتين أصبح في المدينة المذكورة أحياءً سكنية كبيرة تضم أكثر من ألف بيت بحد أقصى
ثلاث طوابق أي أننا أمام ثلاثة ألاف وحدة سكنية في مدينة واحدة تم بناؤها في أقل
من سنتين، فلو أحصينا عدد المنتفعين فعلاً من هذا المشروع وهم في الغالب من عموم
الناس على مستوى الجمهورية وليس على مستوى مدينة النوبارية فحسب حتى لو سلمنا
بوجود بعض التجاوزات ولكنها محدودة بلا شك لا تحجب الحجم الكبير للمنتفعين بهذا
المشروع  في ذاك العصر البائد!!!!

إلى شهادات أخرى على ذاك العهد البائد.!!!!!!!!

                                                كتبه

                                            محمود
عامر

                               ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة 

Mahmoud_amer53@yahoo.com

 

 

Read Full Post »

حول
التعديلات الدستورية

هناك
مادة دستورية في الدستور المعطل تدور حول مدة ولاية رئيس الدولة تلك المادة محل
تعديل ومناقشة وغالب ما طرح في هذا التعديل الأخذ بنموذج العم سام أي النموذج
الأمريكي الذي ينص على مدة ولاية رئيس الدولة بمدتين مدة كل واحدة أربع سنوات،
والمطروح أمامنا في مصر أن تحدد فترة الولاية من ثمانية سنوات إلى عشر سنوات على
فترتين في كل واحدة يُعاد الترشيح وتجرى انتخابات رئاسية، والأمر هنا لا إشكالية
فيه أيًّا كانت المدة المحددة ولكن التساؤل ماذا لو خرجت مليونية إلى ميدان
التحرير تطالب بإسقاط الرئيس المنتخب انتخاباً مباشراً من وسط منافسيه وبانتخابات
نزيهة تحت إشراف قضائي وربما دولي؟ فماذا سيكون الموقف إذن؟ هل سيترك أعلى منصب
خطير في الدولة تحت رحمة ميدان التحرير؟ أم أننا في مصر سندخل صراعات رئاسية من
حين لآخر؟ إنها مجرد تساؤلات عقلانية واحتمالات واردة وفق الأحداث التي نعيشها
الآن في مصر، إذن ينبغي أن يكون التعديل محكماً واضحاً لا لبس فيه تتحقق فيه كافة
الضمانات التي تقوي وتدعم من شأن هذا المنصب الخطير لذا أقترح أن يجرم الدستور كل
من يطعن في ولاية الرئيس المنتخب أثناء ولايته التي أتت عبر صندوق الانتخابات الذي
اتفق عليه الجميع، هذا التجريم لا يصل الحد فيه إلى مجرد عقوبة جنحة أو جناية
وإنما عقوبة رادعة تصل إلى حد الخيانة العظمى، لأننا وإن كان الكثير ينادي بتحديد
سلطات رئيس الدولة إلا أنه في الوقت نفسه ينبغي أن تدعم تلك السلطات بكل قوة وإلا
صار هذا المنصب بلا مضمون خاصة أنه مخول في عظائم الأمور كإعلان حرب أو إعلان سلم
أو توقيع على معاهدة دولية مصيرية بين مصر وغيرها من الدول، كذلك الحال إذا جاءت
الوزارة المشكلة عبر انتخابات حرة نزيهة بإشراف قضائي وربما دولي ماذا سيكون مصير
تلك الوزارة لو خرجت علينا مليونية في ميدان التحرير تريد إسقاط هذه الوزارة؟ إنها
احتمالات واقعية وليست احتمالات خيالية يشهد لها الواقع الذي نحياه الآن ونحن بصدد
الحديث عن تعديلات دستورية، ومن باب الشئ بالشئ يذكر حيث يوجد دعوات تتحدث عن حق
العمال أياًّ كان موقعهم في الإضراب عن العمل سواء كانوا في قطاع خاص أو في قطاعات
الدولة والسؤال الذي ينبغي أن يطرح كيف ينظم هذا الأمر وفق مصالح العمال أنفسهم
ومصالح العمل ذاته، بمعنى إن الحديث ممتد ومترامي الأطراف حول زيادة الأجور وهذا
شئ مقبول ولا يمثل أي غضاضة في أي نفس من النفوس إلا النفوس المريضة الاحتكارية
الجشعة ولكن السؤال كيف نتحدث عن زيادة الأجور وعن الحد الأدنى لها دون أن نتحدث
عن زيادة الإنتاج بلا حد أدنى؟!! أي أنه ينبغي ألا تأخذنا الحماسة الطاغية فتجعلنا
نشرع تشريعات هي في ظاهرها الرحمة وفي باطنها الهلاك العام، كما ينبغي أن يُشدد
على قطاعات معينة يمنع فيها بتاتاً تحت أي ذريعة من الذرائع الإضراب والامتناع عن
أداء الأعمال كقطاع المخابز والمواد التموينية الأساسية وكذلك قطاع الوقود
والمستشفيات العامة والخاصة وكل ما يتعلق بحياة المرضى والمواصلات العامة، لأن
المطالب المتعلقة بأصحاب هذه القطاعات مهما كانت وجاهتها إلا أنها تصطدم تصادما مباشراً
بالصالح العام وإذا تعارضت مصلحة فئوية خاصة مع مصلحة راجحة عامة ينبغي أن تقدم
المصلحة العامة وكذلك الحال في البنوك والمصارف فليس من حق من توظف في هذه
القطاعات أن يوقف العمل تحت ذريعة المطالبة بحقوقه وكل ذلك ينبغي أن يؤخذ محل الجد
والحزم، كما اقترح إن كان ولابد من تنظيم لما يسمى بالإضراب دون ما ذكر من مجالات
حيوية أن يُنظم دون توقف العمل وتعطيل الإنتاج بمعنى أن عمال المصنع ينبغي إن
كانوا ولابد فاعلين أن يقسموا أنفسهم قسمين قسم يدير العمل على أعلى مستوى والقسم
الآخر يُعلن إضرابه إن كان ولابد  والأفضل
من ذلك كله أن تحدد العلاقة التعاقدية بين العامل ورب العمل توضيحاً صريحاً
الإخلال بأحد بنوده يُعرض المُخِل للمساءلة القضائية ثم لا مانع من وجود نقابات
محدودة لكل مجموعة من العمال يتم اختيارها بإتقان وثقة ليعبروا عن رغبات العمال
دون الإخلال بأصل التعاقد وإلا ستفر كل رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية لأن كل
صاحب عمل لابد أن يكون مطمئناً اطمئنانا كاملاً على ماله الذي يبذله وعلى معدل إنتاجه
وأرباحه، ليس هذا فحسب بل علينا أن ننظر إلى بلاد أخرى تقدم امتيازات وإغراءات
لأصحاب الأموال قد تفوق امتيازاتنا وبالتالي تتوجه هذه الأموال إلى بلاد أخرى،
ولقد أعجبتني فقرة من مقال للكاتب أنيس منصور حينما قصّ علينا موقفاً رآه في إحدى
المصانع اليابانية حينما وجد عاملة تضع على ساعدها إشارة مميزة وهي في الوقت نفسه
تؤدي عملها فلما سأل عن هذه الشارة قالوا له إنها عاملة لها طلب خاص تريد أن تُلفت
الأنظار لبحث مظلمتها إلا أنها أبت أن تتوقف عن العمل أو تدعو إلى إضراب لتحقيق
طلباتها، أي أن اليابانيين في أعمالهم لا يتوقفون عن الإنتاج ويلجئون إلى تحقيق
طلباتهم وطموحاتهم بالأساليب التي لا توقف عجلة الإنتاج أو تروس الآلات، إن قصدي
من كل ما سبق أن نحرص على أن نكون وسطيين في معالجة هذه الآفات فالإضراب ليس غاية
في ذاته وإنما هو وسيلة لتحقيق مكسب معين لأصحابه فلا ينبغي أن ينتهي بأصحابه إلى
كوارث أو مصائب، وإذا كانت هناك دوائر قضائية تخصصية لماذا لا يكون هناك دوائر
قضائية عمالية للبت الفوري في المشاكل التي تنشأ بين العمال وأصحاب العمل بدلاً من
اللجوء إلى توقف العمل والإنتاج؟!

وأخيراً
:
ينبغي ملاحظة أن الأصل في المظاهرات التحريم والمنع وهذا ما عليه غالبية إن لم يكن
كل علماء أهل السنّة والجماعة وإنما ذكرتُ ما ذكرت لتقليل مفاسد ما هو قائم الآن
وليس القصد الترويج لمشروعية المظاهرات.

                                  كتبه

                              محمود عامر

                    ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة 

Mahmoud_amer53@yahoo.com

Read Full Post »

الرد على عقول المساكين

إن مصر تعيش حالة من
انعدام وزن وخفة في العقول إلا من رحم الله وقليل ما هم، فالحال الآن هو الكلام
المرسل والاتهامات المرسلة والتشفي والبحث عن الزلات لا لتأصيل حق أو إبطال باطل
وإنما للبلبلة ولإرهاب المخالفين، فمن يملك قلما في جريدة أو شاشة في تلفاز أو
ميكروفون في إذاعة أو منبراً خطابياً يستطيع أن يتهم من يريد بكل ما يريد بغض
النظر عن الحق والحقيقة وبغض النظر عن البيّنة والبرهان، ولكن يأبى الله على أهل
الشهادة أن يشهدوا بما لم يعلموا قال تعالى ((إلا من شهد بالحق وهم يعلمون)) [الزخرف
آية: (86)] وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ”
لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه
” . رواه مسلم وفي ” شرحه للنووي ” أنه قال : وجاء في رواية ”
البيهقي ” بإسناد حسن أو صحيح زيادة عن ابن عباس مرفوعا : ” لكن البينة على
المدعي واليمين على من أنكر ”

 فلقد نشرت إحدى الصحف اليومية وكذلك بعض مواقع
الإنترنت ما يدعونه وثيقة من أمن الدولة حيث جاء فيها عن تعاون بيني وبين فرع أمن
الدولة في دمنهور والمدقق فيما نُشر يجد عجباً حيث أن ما نشروه يدل على تضييق أمن
الدولة بفرع دمنهور على نشاطي الدعوي، فهل يتصور عقلاً عمالة لجهاز مثل هذا في
الدولة يكون معها تضييق؟! فالقول بأنني تقدمت بشكوى على ما أتعرض له من تضييق
لرئاسة الجمهورية السابقة قول يجافي الحقيقة بل كل ما صنعته أنني أرسلت مؤلفاتي
الشرعية للجهات المعنية في مصر في ذلك الوقت كرئاسة الجمهورية ولجنة السياسات
السابقة ووزير الداخلية ورئيس جهاز أمن الدولة ومفتي الديار المصرية وشيخ اﻷزهر
بجانب توزيع هذه الكتب في المكتبات وبفرع الجمعية بدمنهور فالأمر معلن وليس بأعمال
سرية بيني وبين أي جهاز في الدولة ورغم ذلك فإنني أتحدى أن يثبت أحد أنني تلقيت أي
دعم من أي جهة في النظام السابق بل الواقع يشهد أن المساحة التي خرجت فيها على
التلفاز الحكومي لا تتعدى النصف ساعة خلال خمسة عشر سنة فأين التنسيق إذن وأين
العمالة وأين الدعم؟! أما ما يتعلق بالحكم الشرعي في رئاسة الدولة في العهد السابق
فهذا الحكم لا يرتبط بذات الرئيس مبارك حاكم مصر السابق وإنما هو حكم شرعي في كل
حاكم مسلم يحكم بلداً مسلمة بشوكة تُمكنه من إدارة البلاد بمعنى أن السمع والطاعة
في غير معصية الله انتقلت الآن إلى المجلس اﻷعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير
طنطاوي، وحينما يُنتخب رئيس مسلم جديد لمصر سأقول ما قلته سابقاً في مبارك، وسيكون
الرئيس القادم هو أمير المؤمنين في مصر طالما ان له بيعة من خلال الانتخابات وترتب
على ذلك أن دانت له مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية فحينئذٍ سيكون هو الإمام
الممكن والمتغلب والذي يجب له السمع والطاعة في غير معصية الله ولا يجوز الخروج
عليه ومن يخرج عليه صار من الخوارج على التفصيل الذي كتبته سابقاً، أما ما ذكرته
بشأن انتقال السلطة لابن الرئيس السابق فهو لا يرتبط بجمال مبارك وإنما أتكلم عن
موقف شرعي التزمه الصحابة وعلى رأسهم شيخهم في زمانه عبد الله بن عمر – رضي الله
عنه – حينما بايع يزيد بن معاوية وقال مقولته (إن كان خيراً حمدنا الله وإن كان
شراً صبرنا عليه) ومنذ ذلك العهد وحتى يومنا هذا وتنتقل السلطة من الحاكم إلى
ذريته أو عائلته خلال أربعة عشر قرناً ولا يعلم لإمام من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً
منع ذلك وما هذا الموقف بجديد وإنما عدم البحث من خلال الأدلة الشرعية الصحيحة
المسندة جعل الكثير ينتقدون هذا اﻷمر، مع الوضع في الاعتبار أن كلمة توريث إنما
تطلق مجازاً وليس على الحقيقة الشرعية ﻷن الحكم أي الرئاسة ليس ميراثاً يورث وإنما
أطلق التوريث باعتبار ما سيئول إليه اﻷمر وبالنظر إلى الشريعة  لا نجد دليلاً يمنع أو يأمر بذلك وإنما ترك
اﻷمر على أصل الإباحة خاصة أننا بصدد قضايا سياسية ومعاملات وليست أموراً اعتقادية
أو تعبدية فاﻷمر هنا متروك للمصلحة من عدمها والذي يقرر ذلك هم ولاة اﻷمر وأهل
الحل والعقد والشوكة، إذن فالمسألتان لا تتعلقان بذات مبارك أو بذات ابنه وإنما
ذلك حكم شرعي ماضٍ في اﻷمة أما المسألة الثالثة وهي زعم من زعم أنني أهدرت دم
البرادعي وهذا زعم غير صحيح ﻷنني لا أملك هذا اﻷمر وإنما غاية ما قلت أن العصيان
المدني والذي يدعو إليه في مواجهة حاكم مسلم متغلب ومتمكن إنما هو من قبيل الخروج
وهذا منهي عنه باتفاق أهل السنة والعقوبة في ذلك متروكة لولي اﻷمر ابتداء من
المناقشة والزجر والتهديد وطلب التوبة أو الحبس إلى أن تتعاظم العقوبة فتصل إلى
القتل كما بينت السنّة النبوية وليس على سبيل الوجوب بل على سبيل الجواز طبقاً لما
يراه ولي اﻷمر من مصالح ومفاسد وهذا الحكم كذلك ليس مرتبطاً بالرئيس السابق، بل لو
فرضنا أن البرادعي قد وصل إلى رئاسة الدولة بأي طريقة كانت وأصبحت له شوكة وقوة
تمكنه من إدارة البلاد ودانت له المؤسسات العسكرية والمدنية ففي هذه الحالة له
السمع والطاعة في غير معصية الله ومن خرج عليه أو نازعه لحقه نفس الحكم السابق،
ولكن ليس معنى ذلك أن يُعفى من يصل إلى الحكم بطريق الخوارج من المسئولية الدينية
اﻷخروية بل إن كان على بينة وعلم شرعي وفعل ذلك تلحقه كل اﻷدلة التي جاءت بالوعيد
في شأن من يخرج على الحاكم المسلم وإن جار وظلم ﻷن مفاسد الخروج أشد وأنكى من
المفاسد التي تتأتى من جوره وظلمه .

وخاتمة:

إنني
أشهد الله أنني تعاملت مع جهاز أمن الدولة كمعاملتي ﻷي مرفق من مرافق الدولة ولم
أتعامل معهم في أي معصية وبناء على ذلك من يوهمون الناس بأنني عميل ﻷمن الدولة
فعليهم أن يثبتوا ذلك كما عليهم أن يثبتوا اﻷضرار والمفاسد التي وقعت فيها
ويتقدموا بها للنائب العام إن كانوا صادقين بل سيتعجب القارئ حينما يعلم أنني ومنذ
ربع قرن على قائمة ترقب الوصول من خلال أجهزة الكمبيوتر في مداخل مصر البرية
والبحرية والجوية فهل يا تُرى من كان عميلاً ﻷمن الدولة يوضع على قائمة ترقب
الوصول ويُحجز في المنافذ المذكورة طوال هذه الفترة الزمنية كلما خرجت من مصر وعدت
إليها؟! 

Read Full Post »

Older Posts »