Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 26 يناير, 2011

نصيحة

نصيحةالحمد لله اللهم صل على النبي محمد والمرسلين والنبيين وبعد
أسأل الله لي ولكم وللجميع الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم :”من أهان السلطان أهانه الله”.وأيا كان السلطان برا كان
أو فاجرا فإنه تحرم إهانته ومسبته ويحرم الخروج عليه ولو بقدر يسير: عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال ( من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا
مات ميتة جاهلية )وسواء حكم بالعدل أو بالظلم والجور

قال حذيفة بن اليمان قلت يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير
فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر ؟ قال ( نعم ) قلت هل من وراء ذلك الشر خير ؟
قال ( نعم ) قلت فهل من وراء ذلك الخير شر ؟ قال ( نعم ) قلت كيف ؟ قال ( يكون
بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب
الشياطين في جثمان إنس ) قال قلت كيف أصنع ؟ يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال (
تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع”،رواه مسلم

وعن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال : سأل سلمة بن
يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا
أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم
سأله في اثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ( اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم)،

وعن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (
ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن نكر سلم ولكن من رضي وتابع ) قالوا أفلا
نقاتلهم ؟ قال ( لا ما صلوا).

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها ستكون بعدي أثرة
وأمور تنكرونها ) قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك ؟ قال ( تؤدون الحق
الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم )،رواهما مسلم ،

ففيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا
فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه
ودفع شره وإصلاحه والمراد بالأثرة هنا استئثار الأمراء بأموال بيت المال، والأحاديث
في ذلك كثيرة تحرم إهانة الحكام ومسبته والخروج عليهم ولو بالكلمة؛ فما بالنا
بالخروج بالمظاهرات والشجب و ما بالنا بالخروج بالسلاح، إن كل هذا شر وعذاب
وجاهلية وشقاء، وأما ما سبق ذكره من السنَّة النبوية فهو حقا هدى ورحمة وخير وحكمة
لقوم يؤمنون لقوم يوقنون فهو حكم الله فيما شجر بين الناس وحكامهم؛ ((أفحكم
الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون))..فما حدث في بلدنا الشقيق
تونس والجزائر و….. وما يحدث من مظاهرات  ومسبة للحكام شر وجاهلية وقتل
ودمار وشقاء وضلال وعذاب وتشويه وتحريف للإسلام؛ فإن كثيرا من الدعاة  يصفون الحاكم إذا اتهموه بظلم
شعبه  في الدرهم والدينار والقطمير
والقنطار أنه طاغوت وأنه إله يعبد من دون الله أنه هبل أو اللات أو العزى……إلى
غير ذلك من التحريف والتخريف  وإفساد
معنى التوحيد ومعنى الشرك ومعنى كلمة لا إله إلا الله؛ فالحذر الحذر من هؤلاء
الأئمة ودعواتهم فإنهم يستدلون لهذا التحريف والفساد بآيات من القرآن يتأولونها
على غير معناها الحق وبأحاديث في غير موضعها الحق حتى امتلأت البلاد وصدور العباد
منهم ضلالا؛ وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال [وإنما أخاف على أمتي
الأئمة المضلين]، فالخوف على الأمة من هؤلاء أعظم من الخوف عليها من عدوها
الظاهر من غير المسلمين…..فالحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق فبين لنا
في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أحسن البيان، ((وأن هذا صراطي
مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون))،
((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا))، ((يبين
الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم))، ((يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله
وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم))، ((قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما
عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين)).

 اللهم لك الحمد اللهم
صل على النبي محمد والمرسلين والنبيين واهد عبادك المسلمين وردهم إلى صراطك
المستقيم ردا جميلا واهد بهم وأصلح حكام المسلمين ووزراءهم واحفظهم من كل سوء
وأصلح بهم البلاد والعباد واجعلهم كيدا لأعدائك ولأهل البدع والفتن المضلة.

 

Read Full Post »

الرد على مجلة جمال سعد حاتم ولا أقول مجلة
التوحيد

الحمد
لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

مقدمة

اختلفتُ مع المركز العام المشهور بجماعة أنصار
السنَّة المحمدية، وللأسف الشديد اسم الجماعة أكبر بكثير ممن يحملونه الآن، بل كان
أكبر من مؤسسيه رغم أن مؤسسيه عمالقةُ علمٍ وتحقيقٍ وبحثٍ عن صحةِ الدليلِ؛ فما
بالنا بالجيل الحالي من مشايخ تسلقوا هذا الصرح الدعوي الذي كان ومضة نور وبيانٍ
وهدًى وإطفاءً لظلمةِ الشركِ والبدع، فحولوه إلى عِزْبةِ يتصارعُ عليها نفرٌ من
المشايخ من خلال بعض مكاسب دنيوية من كفالة داعية أو مجموعة كتب أو كفالة يتيم أو
مساهمة في سفر أو رحلة عمرة أو حج، ورغم هذا كنتُ لا ألتفت لمثل هذه النقائص وأقول
للمنتقدين بل للمُبَدِّعين للمركز العام: لا ينبغي أن نزن الأمور بتصرفات شخصية بل
ينبغي أن نوجه الأنظار إلى منهج التوجيه الذي يلتزمه المركز العام والمتمثل في
أعضائه، بل وقفت سداً منيعاً مدافعاً عن المركز العام من تشدد بعض دعاة اليمن تجاه
المركز العام، واختلافي مع المركز العام ليس وليد هذه الأيام بل بدأ الخلافُ في
عهد الشيخين الصفوتين نور الدين والشوادفي – رحمهما الله – حيث رأيت أشكالاً
وهيئاتٍ سلفيةً ولكنها تصرفاتٌ وأقوال وتحركات إخوانية، ولكني آثرت النصح بلين
تارة وبشدة تارات أخرى، وأبقيتُ على شعرة الود والرغبة في التناصح حتى وصل الأمر
إلى منتهاه فَمُنِعْتُ من التردد للخطب والمحاضرات بمسجد عابدين ومُنِعْتُ كذلك من
نشر أي مقالٍ لي في مجلة جمال حاتم، وحينما تهدم مسجدنا في دمنهور وأعدنا بناءه
وهو مسجد ملاصق تماماً لأكبر كنائس دمنهور لم يعبأ بنا المركز العام ولو بمجرد نشر
إعلان في مجلة حاتم (المشهورة بمجلة التوحيد) لاستقبال التبرعات لإعادة بناء
المسجد ومجمع الجمعية بدمنهور، ثم حدث خلاف فقهي بيني وبين الشيخ المراكبي ورغم أن
الخلاف كان شديداً لأنه كان متعلقاً ببيعة رئيس الدولة ومنافسة غيره على رئاسة
الدولة إلا أن الشيخ المراكبي كان مؤدباً ولم يتهمني أو يتقول علي والتزم هو رأيه
والتزمت أنا رأيي ومرت الأيام فأحببت أن أجدد وداً واتصالاً فأرسلت لكافة أعضاء
مجلس إدارة المركز العام وكذلك رئيس تحرير مجلتهم أدعوهم لزيارة دمنهور زيارة ود
وتفاهم ومناقشة وحددت موعداً لذلك ثم أتبعت في نفس الدعوة إن لم يتيسر تلبيتها فلا
مانع أن يحدد المركز العام بأعضائه موعداً ومكاناً للتلاقي والتباحث فيما هو مختلف
فيه فماذا كانت النتيجة؟ لم يأت أحد بل لم يعتذر أحد ولو بالهاتف، فهذا هو سلوك
نفر من المشايخ يحملون ألقاباً علمية ويدَّعون سلفية وسنيّة ويدَّعون احترامهم
للدليل ولكن أرض الواقع للأسف الشديد تُكذِّبُ دعواهم، ومع ذلك فها أنا أجدد دعوتي
السابقة وأقول لأعضاء المركز العام ورئيس تحرير المجلة الخاصة بهم: حددوا موعداً ومكاناًً
لأتناقش معكم مجتمعين أو متفرقين وآتوني بأدلتكم إن كنتم صادقين، وإلى أن يأتي
الرد – والذي أدرك أنه لن يأتي – سأقوم بالرد على الكلام المرسل لرئيس تحرير مجلة
المركز العام جمال سعد حاتم عدد صفر 1432هـ (المشهورة بمجلة التوحيد) حيث جاء في
افتتاحية المجلة في باطن الغلاف الخارجي تحت عنوان “عندما ينطق
الرويبضة” وفيه تعريض بشخصي لأن البيان الصادر عن المركز العام يصرف هذا
العنوان إلى محمود عامر والذي يطالع كلام جمال سعد حاتم في افتتاحيته (عندما ينطق
الرويبضة) لا يجد إلا كلاماً مرسلاً وتجريحاً بلا برهان وهذا يملكه كل من لم يتأدب
بأدب الشرع وبأدب السنَّة والسلفية، فمن السهل والسهل جداً أن أصف أي مخالف لي
بالشذوذ وبالجهل وبالوضاعة وعدم الوجاهة كما من السهل أن أصف المخالف بإثارته
للفتن بل وكل صفات التنقص ولكن أين الدليل؟ وأين البرهان؟ وأين التحقيق؟ وأين
البحث؟ فكل ذلك لا يعرفه إلا الأتقياء والمخلصين من أهل العلم وطلابه، إن الله جل
في علاه قال في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ
لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ) [المائدة
آية: (8)] فهل تذكر المركز العام وجمال حاتم هذه الآية فأين القسط؟ وأين العدل؟
وأين التقوى في كلامهم المرسل وكلامهم المكذوب علي محمود عامر؟ فهل الكذب والبهتان
من التقوى؟ أو من القسط والعدل؟ فإذا لم يكن المنتسبون للسنَّة وهذا شرف عظيم هم
دونه قائمين بالقسط والعدل فكيف بغيرهم؟ فكتبوا في حقي الظلم والبهتان وبذاءة
الألفاظ وأنا في مقالي هذا أحاول ألا أتلفظ بألفاظ هم يستحقونها مكتفياً بما يؤيده
الدليل من باب قوله تعالى (لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ
إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً) [النساء آية: (148)]
وهذا ردي على افتتاحية المجلة بداخل غلافها الأول بقلم رئيس التحرير، أما ردي على
مقال جمال سعد حاتم في نفس العدد المذكور تحت عنوان (أنصار السنَّة جماعة دعوة
وليسوا طلاب سلطة):

إن القارئ لمقدمة المقال يجده حجة لي على الكاتب
جمال حاتم حيث كتب يقول ومن أصول الجماعة ومبادئها التي ندين الله عز وجل بها :

– طاعة الله ورسوله وأولي الأمر منهم ولا نكفر
أحداً من أهل القبلة بذنب اقترفه ولا نهدر دمه ولا نرى الخروج على الحكام وإن
جاروا.أ.هـ

قلت: هل عقل المركز العام وجمال حاتم هذه العبارة
التي كتبها هو؟ أعتقد أنهم عقلوها فإن كانوا عقلوها فلماذا ينقمون على محمود عامر
حينما اعتبر دعوة العصيان المدني التي نادى بها البرادعي خروجاً على رئيس مصر؟!
اللهم إلا إذا كان المركز العام وجمال حاتم يقصدون بعدم الخروج على الحكام حكام
الخليج دون غيرهم حيث العطايا والهبات، فهذا الاحتمال هو الاحتمال الوحيد لتبرير
هذا الكلام الذي ساقوه، أو أن هناك احتمالاً آخر أنهم كانوا في غيبوبة فكرية أو
أخذتهم سِنة من النوم فكتبوا بيانهم الذي يتناقض مع ما يدعونه من عقيدة وذهبوا
يشوشون على الحق الذي نادى به محمود، إنني وإلى هذه اللحظة لا أتعجب من العلمانيين
الذين هاجوا ضدي ولا أتعجب من الإخوان المسلمين الذين سلكوا نفس الطريق ولكن يزداد
عجبي حينما أجد قوماً يناقض فعلهم أقوالهم، فالقوم يدعون أنهم لا يخرجون على
الحكام وأنهم يطيعون الحكام في المعروف وهذا ادعاء يحتاج إلى دليل وعمل فإن كانوا
كذلك فلماذا لم ينكروا صنيع البرادعي وغيره في حثه على العصيان المدني والاستقواء
بالخارج ضد النظام المصري القائم الآن؟ ثم لماذا لم يشددوا على قبح وفتنة دعوة
العصيان المدني والاستقواء بالخارج ولم يتعرضوا لها في بيانهم؟ فأينا الداعي إلى
الفتنة؟ محمود عامر الذي يجرم العصيان المدني والاستقواء بالخارج مبيناً التدرج
الشرعي في حكم الخروج على الحكام أم الذي يدعو الجماهير المصرية لإيقاف الحركة
المدنية في مصر من وسائل الموصلات والمستشفيات والمخابز وغيرها من المرافق الحيوية؟
وهذا هو مفهوم العصيان المدني عند من ابتدعوه وصدق الله إذا يقول (..فَإِنَّهَا
لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج
آية: (46)] إن جمال حاتم في مقاله المذكور أثبت بالدليل الدامغ إخوانيته فقد نقل
عن موقع المصريون كلاماً لي  وكأنه يلوم
محمود عامر أن أيّد د.مصطفى الفقي في انتخابات 2005م أمام مرشح الإخوان وكأنه
يلومني على استعدادي أن أشارك الدولة في أعمالها إن طلبت ذلك طالما أنني سأدخل
مكاناً أقول كلمة لله، وأنا أتساءل هل جمال حاتم كتب المقال وهو حاضر الذهن ويعي
ما يقول؟! إن حاتم يقول بطاعة ولي الأمر فلماذا يكتب على سبيل الاستهجان موقفي من
د.مصطفى الفقي كما يستهجن بالتلميح قبولي دعوة الحزب الوطني أن أشاركه في عمله
طالما أنني سأقول كلمة لله؟ هذا ولم توجه لي هذه الدعوة أصلاً، فموقفي المذكور
يتفق مع الأصل الذي يدعي المركز العام وجمال حاتم أنهم ملتزمون به وهو طاعة ولي
الأمر، ثم ينقل جمال حاتم استنكار المفتي السابق لما صدر عني بشأن البرادعي والذي
يطالع كلام المفتي السابق د.نصر فريد واصل لا يجد دليلاً أو برهاناً ضد ما قلته
بشأن البرادعي، فادعاؤهم سواء المركز العام وجمال حاتم والمفتي السابق ود.عبد
المعطي بيومي ود. سعد الدين الهلالي ود.محمد رأفت عثمان بأنني أهدرت دم البرادعي
قول يجافي الحقيقة، وواقع ما كتبته أن الأحاديث النبوية الصحيحة في البخاري ومسلم
وفي غيرهما تكاد تصل إلى حد التواتر ومعتقد جماهير أهل السنَّة والجماعة قديماً
وحديثاً على تحريم الخروج على الحكام بالسلاح أو بالكلام، فإما أن يكون المركز
العام ومحرر مجلته ومن ذكروا من أسماء لبعض علماء الأزهر أعلم أو أهل السنَّة
والجماعة في القرون الخيرية أعلم!!!!.

وسوف أفند كلام كل شيخ من المشايخ على نحو ما ذكر
جمال حاتم ونسبه لهم ما يلي:

1- د. نصر فريد واصل حيث يقول:

“وقد استنكر الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر
الأسبق على محمود عامر فتواه المثيرة للجدل، مطالبًا إياه بالمسارعة إلى الاستغفار
عن دعوته لإهدار دم البرادعي بسبب آرائه المعارضة لنظام الحكم في مصر؛ «لأن كلامه
لا يجوز أن يقال بشأن مسلم نطق الشهادتين»، مدللاً بما ثبت شرعًا أنه لا يحل قتل
المسلم إلا بما نص عليه القرآن الكريم والسنة النبوية 
وردًّا
على ادعاءات محمود عامر حول فتواه بإهدار دم البرادعي، استنادًا إلى رأي السلف
الصالح؛ دحض مفتي مصر الأسبق هذه الحجة قائلاً «السلف لم يفتوا بحل دم أحدٍ من
المسلمين؛ حيث كان السلف إذا قال لهم قائل ما حكم قتل السلطان، أو مَن ظلمَ
الناسَ، أو يعمل على إثارة الناس؟ كانت فتواهم لا تخرج عن أن القتل لا يجوز؛ لأن
ذلك عدون وظلم وجور” أ.هـ.

قلت: يا شيخنا العزيز أنا لم أفتِ بإهدار دم أحد
أو تكفيره وإنما بينتُ حكم الشريعة فيمن يخرج على رئيس الدولة الممكن المتغلب في
مصر الآن وأتيتُ بأدلة من صحيح السنَّة وشروح علمائها كالنووي وابن قدامة والسرخسي
والشوكاني وقلت أن البرادعي تلزمه توبة لأنه أعلن كلاماً هو في مفاهيم السنَّة
الصريحة وتأصيل أئمتها هو من قبيل الخروج الصريح على حاكم مصر، ثم قلت ولولي الأمر
أن يسجنه أو يقتله إن رأى مصلحة في ذلك لدرء الفتنة؛ إذن فالذي سيتولى تقدير
المسألة ليس محموداً ولا غيره وإنما ولي الأمر فهو المعنى في تقدير الحالة المذكورة،
ثم أتبعت كلامي هذا بكلام لابن قدامة والسرخسي فقال ابن قدامة: (وإن أظهر
قوم رأي الخوارج ولَم يجتمعوا لحرب لَم يُتَعَرَّض لَهم، فإن سبوا الإمام
عَزَّرهم). اهـ

ونص العلامة السرخسي من الحنفية في كتابه
“المبسوط (10/125) (على أن من لَم يظهر منه خروج فليس للإمام أن يقتله ما لَم
يعزموا على الخروج، فحينئذٍ ينبغي له أن يأخذهم فيحبسهم قبل أن يتفاقم الأمر؛
لعزمهم على المعصية وتَهييج الفتنة.)أ.هـ

إذن فأمر القتل مرهون بالخروج الفعلي على الحاكم
وليس بمجرد الدعوى والكلام وإنما العقوبة دون ذلك في مجرد الكلام إن رأى الحاكم
ذلك، أما قولكم بأنه لا يحل قتل المسلم إلا بنص من القرآن والسنَّة، فأنا أطالبكم
بذلك، ولقد جاءت السنَّة الصحيحة بذلك كما روى مسلم في صحيحه

1- قال رسول الله – صلى
الله عليه وسلم – “من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم
ويفرق كلمتكم فاقتلوه”.

2- وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم
– “إِنَّهُ سَتَكُونُ
هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ
جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَان”.

فهل كانت دعوى البرادعي دعوة للوحدة والائتلاف أم دعوة لشق عصا
الجماعة في مصر؟ أما قولكم عن السلف أنهم لم يفتوا بحل دم أحد من المسلمين فهذا
قول غير دقيق ويحتاج إلى تقييد، وقد ذكرتَه فضيلتكم في قولكم “لا يحل قتل
مسلم إلا ما بما نص عليه القرآن والسنة”، وهذه هي نصوص السنَّة قد نصت عليه،
فهل كان السلف يفتون بخلاف السنًّة؟! يا شيخنا هل تدري ما هو العصيان المدني؟ هل
يقر فضيلتكم دعوى البرادعي بالعصيان المدني حيث تتوقف مصالح العباد والمرافق
العامة بحجة معارضة النظام؟! وهل في الإسلام ومفاهيم الإسلام معارضة للحكام
المسلمين؟! يا فضيلة الشيخ الكبير أنت في هذه القضية وكذلك المركز العام وجمال
حاتم ومن وافقكم في وادٍ والسنَّة في واد آخر، وسوف أتحفك ببعض نصوص السنَّة
النبوية وبعض تأصيلات السلف الصالح في التعامل مع الحكام:

1- (على الـمرء الـمسلم
السمع والطاعة فيما أحب أو كره؛ إلاَّ أن يُؤمَر بـمعصية فإن أمر بـمعصية فلا
سَـمع ولا طاعة). رواه
الشيخان.

 

2- (من أطاعنـي فقد أطاع
الله، ومن عصانـي فقد عصى الله، ومن يُطع الأمير فقد أطاعنـي ومن يعص الأمير فقد
عصانـي). رواه الشيخان:

فهل أطاع البرادعي الأمير في مصر أم عصاه؟!
وهل أطعتم أنتم الأمير أم عصيتموه؟!

3-
(ألا من ولـي عليه وال فرآهُ
يأتي شيئًا من معصية الله، فليكره الذي يأتي من معصية الله، ولا ينْزع يدًا من
طاعة). رواه مسلم في صحيحه.

فهل دعوى العصيان طاعة؟! وعلى فرض وقوع
المعصية من الحاكم فماذا كان توجيه السنَّة؟ هل هو إثارة الجماهير ضده أم مجرد
كراهية المعصية مع بقاء الطاعة له؟!

 

4- (يكون بعدي أئمة لا يَـهدون بِـهديي ولا يستنون بسنتـي(<!–[if !supportFootnotes]–>[1]<!–[endif]–>)، وسيقوم فيكم رجال(<!–[if !supportFootnotes]–>[2]<!–[endif]–>)
قلوبُهم قلوب الشياطين في جثمان إنس).
قلت: كيف أصنعُ إن أدركت ذلك؟ قال: (تسمع
وتُطيع للأمير وإن ضربَ ظهرك وأخذ مالك).
رواه مسلم في صحيحه.

فماذا
أنت قائل يا فضيلة مفتي مصر السابق في حكّام لا يهتدون بهدي الرسول – صلى الله
عليه وسلم –  ولا يستنون بسنَّته ومع ذلك
أمر – صلى الله عليه وسلم –  بلزوم طاعتهم
في غير معصية؟ أ و تدري يا شيخنا من هم الرجال الذين لهم قلوب شياطين؟ هم من
يخرجون على الحاكم المُمَكّن المُتَغَلِّب.

 

5- (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، وليأخذ
بيده فإن سَمع منه فذاك وإلاَّ كان أدى الذي عليه). حديث صحيح رواه أحمد، وابن أبي
عاصم، والحاكم، والبيهقي، وصححه الألباني.

فهل المعارضة القائمة الآن والتي يحمدها د.الهلالي تنصح
للحاكم فيما بينها وبينه عبر القنوات المتاحة، أم يسبُّونه ويتهمونه ويهيجون الناس
عليه؟ وإذا لم يكن هدي النبي – صلى الله عليه وسلم –  في نصيحة الحكام مقبولاً فالرافض لهذا الهدي
على ضلال عظيم وأذكره بقوله تعالى ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ
أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) [النور
آية: (63)]

 

أقوال بعض الأئمة

1- قال الإمام أحـمد
-رحمه الله- في أصول السنة:

– والسمع والطاعة للأئمة -أي: الحكام-،
وأمير المؤمنين البر والفاجر ومن ولي الخلافة -أي: حكم البلاد- واجتمع الناس عليه
ورضوا به، ومن عَلِيَهُم بالسيف -أي: غلبهم بالسلاح- حتَّى صار خليفة -أي: حاكمًا-
وسُمِّي أمير المؤمنين -أي: حاكمًا للمؤمنين-.

– والغزو ماضٍ مع الأمراء -أي: الحكام-
إلَى يوم القيامة البر والفاجر لا يُترك.


وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلَى الأئمة -أي: الحكام- ماضٍ ليس لأحد أن يطعن عليهم
ولا يُنازعهم.


ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة، من دفعها إليهم أجزأت عنه برًّا كان أو فاجرًا.


وصلاةُ الجمعة خلفه وخلف من ولاه جائزةٌ تامة ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع تاركٌ
للآثار مُخالفٌ للسنة ليس له من فضل الجمعة شيء إذ لَم يَرَ الصلاة خلف الأئمة
بَرّهِم وفَاجرهم، فالسنة بأن يُصلي معهم ركعتين ويدين بأنَّها تامة، لا يكن في
صدرك من ذلك شيء.

– إلَى أن قال: ومَن خرج على إمام
المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة -إي: حكم البلاد- بأي وجه
كان بالرضا أو الغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله
، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية.

– ولا يَحــــل قتــــال السلطان
-أي: الحاكم- ولا الخروج عليه لأحــــد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير
السنة والطريق… ))أ.هـ.

 

 

2-
قال الأشعري في كتاب “مقالات الإسلاميين” (2-451ط استنبول): إن أهل
الحديث اتفقوا على أن السيف -أي: استخدام السلاح في تغيير السلطة- باطل ولو قتلت
الرجال وسُبيت الذرية، وأن الإمام قد يكون عادلاً ويكون غير ذلك، وليس لنا إزالته
وإن كان فاسقًا، وأنكروا الخروج على السلطان ولَم يروه.

3-
قال الطحاوي -رحمه الله-: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا
ندعوا عليهم ولا ننْزع يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله -عَزَّ وَجَلَّ-
فريضة مَا لَم يأمروا بمعصية، وندعوا لَهم بالصلاح والمعافاة. “العقيدة
الطحاوية (428) منشورات المكتب الإسلامي.

4- قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله-:
إن النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – شَرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل
بإنكاره من المعروف ما يُحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكارُ المنكر يستلزم ما هو
أنكر منه وأبغض إلَى الله ورسوله، فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يُبغضه ويمقت
أهله، وهذا كالإنكار على الولاة بالخروج عليهم فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر
الدهر، وقد استأذن الصحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في قتال الأمراء
الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها وقالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: “لا، ما أقاموا
الصلاة”. وقال: “من رأى من أميره ما يكرهه فليصبر، ولا ينْزعن يدًا من
طاعة”.

ومن
تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم
الصبر على المنكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه فقد كان الرسول – صلى
الله عليه وسلم – يرى في مكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها، بل لَمَّا فتح
الله مكة وصارت دار الإسلام عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم، ومنعه من
ذلك -مع قدرته عليه- خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم
بالإسلام وكونِهم حديثي عهد بكفر؛ ولِهذا لَم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد
بما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه. “انظر: أعلام الموقعين (3/4).

 

وأزيدك يا فضيلة الشيخ بياناً عن الخوارج الذين لا يحملون السلاح فأقول:

<!–[if !supportFootnotes]–>

<!–[endif]–>

(<!–[if !supportFootnotes]–>[1]<!–[endif]–>) والحال أنَّهم لا يَهتدون بِهديه
ولا يستنون بسنته، مع ذلك أمر الرسول r بعدم الخروج والمنابذة بل أمر
بالطاعة لَهم في المعروف.  

(<!–[if !supportFootnotes]–>[2]<!–[endif]–>) هم الخوارج كما بَيَّنا ذلك.  

Read Full Post »

الرد على سعد الدين الهلالي فيما نشره بجريدة الجمهورية يوم السبت 4/2/1432هـ الموافق 8/1/2011م

تحت باب قرآن وسنة

حيث كتب ما يلي:

(فقه الواقع نصف فقه الشريعة. فمن أراد معرفة مقاصد القرآن الكريم والسنة المطهرة عليه أن يكون
خبيرا بواقعة وأعراف الناس وطبائعهم. إذ يستحيل أن يعرف المجتهد دلالات الألفاظ
الشرعية إلا بفقه الحياة مع سائر آليات الاجتهاد المعروفة في علم أصول الفقه.
وبالطبع فإن المسلمين قد مروا في هذا القرن بمرحلة انتقالية خطيرة بعد زمن الخلافة
وسقوطها في أعقاب الحرب العالمية الأولي. وما صاحب هذا السقوط من حالة الاستعمار
الغربي لاكثر الولايات الاسلامية. ثم استقلال تلك الولايات تباعاً. واختيارها
منهجا سياسيا يختلف عن منهج الخلافة. وتطور هذا المنهج إلي ما يعرف بالنظام
الديمقراطي القائم علي حكم الشعب بالشعب وللشعب. فلم تعد ولاية الحاكم أو الامام
بيد شخص واحد. وإنما صارت ولاية الحاكم أو الامام عملا مؤسسيا في البرلمان
والوزارة والقضاء والجيش. ولم يعد الحكم شموليا وإنما صار الحكم حزبيا فالحزب الذي
يحصل علي أغلبية المقاعد النيابية بالنظام الانتخابي هو صاحب الحق في تشكيل
الحكومة. والحزب التالي له في التمثيل النيابي هو صاحب الحق في القيام بدور
المعارضة. كما يجوز في النظام الديمقراطي لكل مواطن تأسيس حزب سياسي أو المشاركة
في أحد الاحزاب المعتمدة والتعبير عن حريته بالوسائل المعاصرة من الاضرابات
والاعتصامات والمظاهرات وفقا لقوانين مرسومة ترتب الحقوق والواجبات بما يضمن انضباط
الممارسة الديمقراطية.

ومن هنا يكون لكل المواطنين في ظل النظام الديمقراطي حق في الممارسة السياسية ما لم
يخرج عن سيادة القانون.
وإذا ثبت الحق القانوني للمواطن في الممارسة السياسية سواء في جانب الأغلبية أو في
جانب المعارضة فهل يجوز اعتباره خارجا عن الجماعة مستباح الدم كما كانت الفتوي
العجيبة الصادرة من أحد الهواة غير المتخصصين في الدراسات الشرعية مؤخراً ضد
الدكتور البرادعي لمجرد ندائه بالعصيان المدني في ظل الالتزام القانوني والمنهج
الديمقراطي المتبع.

لقد استند هذا الهاوي إلي ظاهر ما أخرجه مسلم عن عرفجة بن ضريح الاشجعي أن النبي صلي
الله عليه وسلم قال: “من أتاكم وأمركم جميع علي رجل واحد يريد أن يشق عصاكم
أو يفرق جماعتكم فاقتلوه” واخرجه الطبراني في الكبير بلفظ “سيكون بعدي
هنات وهنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق بين أمة محمد وأمرهم جميع
فاقتلوه كائنا من كان يد الله مع الجماعة وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يرتكض”.

والحديث صحيح. ولكنه يخاطب وضعا غير الوضع الذي عليه الدكتور البرادعي. فقد فات من قرأ هذا
الحديث فقه الواقع فساء واساء. ولعله لايزال يعيش في حلم النظام الشمولي المنقرض.
والذي حل محله النظام الديمقراطي الذي يعترف بالتعددية الحزبية والمنافسة بين
الاحزاب للصالح العام. فلم تعد المنافسة الحزبية خروجا علي الإمام. كما لم تعد
المعارضة السياسية شقا للصف وتفريقا للجماعة. بل صارت الأغلبية والمعارضة جناحين
للنظام الديمقراطي الذي يحترم جميع المواطنين ويحرص علي حماية مصالحهم. فعندما
تقوم المعارضة بواجبها الديمقراطي في حدود القانون فإنها تستحق من الجميع الشكر
لأنها تعاونت لصالح الشعب وصدق الله حيث يقول “وتعاونوا علي البر والتقوي” “المائدة: 2”) أ.هــ.

والرد على ما سبق ابتداءً يتلخص في كلمتين:

إن صاحب المقال كتب تحت عنوان باب قرآن وسنَّة وفي الحقيقة لا علاقة للقرآن والسنَّة
بما كتب د. سعد الدين هلالي لأنه يحتج بالديموقراطية والقانون في القضية المثارة
ولكنني أحتج فيها بالكتاب والسنَّة وقد أسندتُ كلامي بفهم العلماء.

2- قوله (فمن أراد معرفة مقاصد القرآن الكريم والسنة المطهرة عليه أن يكون خبيرا
بواقعة وأعراف الناس وطبائعهم…)

هذا كلام إنشائي غير أصولي لأن معرفة مقاصد القرآن والسنَّة إنما يكون باللسان العربي
وبمعرفة مناسبة النصوص وسياقها وأسباب نزولها لأن الأصل في النصوص أنها جاءت لتغير
الواقع السيئ إلى واقع حسن وليس العكس، وإنما يحتاج الفقيه لمعرفة فقه الواقع حتى
يُصيب في إنزال الحكم الشرعي على الواقعة المعاصرة.

3- إن كلام الهلالي يؤدي إلى طعن في نظام الخلافة حيث وصفها بالحكم الشمولي وغاب عنه
أن غالب حال الخلفاء والأمراء في القرون الماضية كان قضاتهم هم العلماء الكبار
كالقاضي أبو يوسف والحافظ ابن حجر والعز بن عبد السلام وغيرهم وكان هناك أهل حل
وعقد وكان غالب الخلفاء يستمعون إلى العلماء ويستشيرونهم فكيف ينعت نظام الخلافة
ويعمم بأنه كان حكماً شمولياً.

4- إن تقعيد الهلالي لولاية الحاكم المسلم من خلال طرحه الديموقراطي يجعل الحاكم مجرد
عنصر من عناصر الحكم مثله مثل غيره، مع أن النظم القائمة الآن تعطي للحاكم الولاية
على مجلسي الشعب والشورى وعلى مجلس الوزراء وعلى الجيش فالرئيس مبارك هو القائد
الأعلى للقوات المسلحة بل حتى القضاة يصدر تعيينهم بقرار جمهوري وإن كانوا
مستقلين، فلا يستطيع مجلس الشعب ولا الشورى أن يبدأ في دورتهما إلا بإذن من رئيس
الدولة وكذلك إنهاء دورة كل منهما.

5- يحاول الهلالي الزعم أن العصيان المدني مباح من الناحية الدستورية ومبلغ علمي أن
ذلك غير صحيح وعلى فرض صحته ما موقف الشريعة من هذا الأمر؟ والذي يسأل الهلالي
إنما يسأله عن حكم الشريعة الإسلامية في هذه القضية ولا يسأله عن حكم شريعة أخرى،
ولا أدري هل تخلى د. هلالي عن أستاذيته كأستاذ للفقه الإسلامي المقارن؟!

6- يكرر الهلالي مسألة استباحة الدم وهذا تعمد منه واضح لمجافاة الحقيقة لأن الحكم
المذكور في القضية محل البحث هو متروك لولي أمر البلاد.

7- أما وصفه بأنني أحد الهواة غير المتخصصين في الدراسات الشرعية فيبدو أنه استمع
لبعض السفهاء الغير ناصحين فلم يخبروه بأنني دارس للشريعة وحاصل على درجة الليسانس
إضافة إلى دبلوم في الدعوة ولي بعض الأبحاث المتواضعة في الفرق والجماعات خاصة
الخوارج.

8- يمدح الهلالي المعارضة القائمة الآن من منظور ديموقراطي وليس من منظور إسلامي شرعي
سني وهذا هو مجالي الذي أتكلم فيه فللهلالي ديموقراطيته ولي سنّة محمد – صلى الله
عليه وسلم – .

9- أما استدلاله بالآية وتعاونوا على البر والتقوى فهو في غير محلها لأن المعارضة
القائمة الآن في مصر في غالبها سباب وشتم وتجريح وكذب وتهويل وإثارة الضغائن تجاه
ولاة الأمر، أما الشريعة والتي هي من البر والتقوى لا تعرف هذه المعارضة ولكن تعرف
المناصحة بالآداب الشرعية تجاه ولي الأمر تحقيقاً لقول النبي – صلى الله عليه وسلم
– ((الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

كتبه

محمود عامر

ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة

Mahmoud_amer53@yahoo.com

Read Full Post »

القَعَــدَة الـخـــــــــــوارج

تعريف
القَعَدَة في اللغة: القُعُود -بالضَّمِّ- والْمَقعَدُ، بالفتح: الجلوس.

ويقال:
قَعَدَ يَقْعُدُ قُعُودًا وَمَقْعَدًا.

ويقال:
قَعَدَ به، أَقْعَدَهُ، والْمَقْعَدُ، والْمَقْعَدَةُ: مكانه، أي: القُعود.

والقِعْدَةُ
-بالكسر-: نوعٌ منه، أي: القُعُود.

وقعدَةُ
الرجل: مقدار ما أخذهُ القاعدُ من المكان قعوده.

والقعد محركة، جمع قاعد… والقَعَدْة

قال الزبيدي -رحمه الله- في تاج العروس (ج، ص195): “القعَدَةُ قوم من الخوارج
قَعَدُوا عن نصرة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وعن مقاتلته، ومن يرى رأيهم،
أي: الخوارج قَعَديٌّ مُحَرَّكَةً، وهم يَرَوْن التحكيم حقًّا، غير أنَّهم قعدوا
عن الخروج على الناس…

والقَعَدُ:
الذين لا يَمْضُونَ إلَى القتال، وهو اسمٌ للجمع، وبه سُمِّي قَعَدُ الحرورية
-فرقة من فرق الخوارج- والقَعَدُ: الشُّراةُ -الذين يُحَكِّمُون ولا يُحاربونَ،
وهو جمعُ قاعد”. اهـ

قال ابن حجر -رحمه الله- في التهذيب (ج8/ص114): (القعد الخوارج، كانوا لا يُرَون
بالحرب، بل ينكرون على أمراء الجور حسب الطاقة، ويدعون إلى رأيهم، ويزينون مع ذلك
الخروج ويحسنونه). اهـ

(قَعَدُ الخوارج هم أخــــــبث الخوارج). انظر:
مسائل أبي داود (ص271).

قلت:
وإن شئت يا فضيلة الشيخ أن أرسل لك كتابي (الخوارج دعاة على أبواب جهنم) ففيه مزيد
بيان وتفصيل حيث ذكرتُ أكثر من سبعة وعشرين دليلاً من صحيح السنَّة وأكثر من قول عشرين
إمامٍ من أئمة الإسلام يزجرون ويجرمون الخروج على الحكام بالسلاح أو بالكلام، ومن
باب أولى الإضرابات والاعتصامات وتعطيل مصالح العباد فيما يسمى بالعصيان المدني،
فهل يا فضيلة الشيخ كان كلام البرادعي يوافق صريح النصوص المذكورة وهي قليل من
كثير؟! وهل كانت دعوى البرادعي توافق تأصيلات أئمة السنَّة، أم أن هذه السنن وهذه
الأصول التي التزمها أئمة الإسلام لا تناسب عصرنا ولا يخضع لها فقهاؤنا؟

ويذكر جمال حاتم عن بعض أعضاء مجمع البحوث ما يلي:

(وقد رفض الدكتور عبد المعطي بيومي، عضو مجمع البحوث
الإسلامية، فتوى عامر باعتبارها تؤدي لنشر العنف في المجتمع، وقال في تصريح لجريدة
«المصري اليوم» عهدنا من أنصار السنة عدم التدخل في الأمور والقضايا السياسية،
وأولى بهم أن يظلوا على أفكارهم، بعيدًا عن الفتوى؛ لأن مثل هذه الفتاوى تفتح
أبواب العنف والقتل، وتؤدي إلى التقاتل بين الناس) أ.هــ.

قلت:
إن كلام د. عبد المعطي بيومي كلام مرسل لم يُتَوِّجْهُ بدليل ينقض صحيح السنَّة
وتفسير علماء السنَّة الذين ذكرتهم في مقالي (حكم الشريعة في تصريحات البرادعي
الأخيرة) فهل التحذير بالعقوبة الرادعة التي يختارها ولي الأمر كما  جاء في صحيح السنَّة هي التي تنشر العنف في
المجتمع أم دعوة الجماهير إلى العصيان المدني والذي لا محالة سيتحول لا قدر الله
(ولا أرانا الله سوءاً في مصر ولا في غيرها من بلاد الإسلام) إلى صدام مسلح إذ كيف
ستواجه الدولة الشلل المدني وجرائم القتل وفساد الأموال الذي سيتحقق من تنفيذ هذه
الدعاوى الخبيثة؟ كان ينبغي على الفقيه الأزهري أن يوجه غضبه إلى دعاوى العصيان
المدني والإضرابات والاعتصامات لأنه هو الشر الأكبر، أما كلامي في فهم النصوص
وذكري لكلام العلماء وإن اعتبره البعض خطأ لا يمكن أن يكون بأي حال أسوأ من دعاوى
البرادعي وغيره بشق عصا الجماعة المصرية، هذا على سبيل التنزل لمجاراة المخالف
ليقتنع بما هو أهم ألا وهو رفض العصيان المدني.

وذكر جمال حاتم في نفس المقالة:

(وقد أبدى الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه
المقارن بجامعة الأزهر، على موقع «العربية» في المجتمع حزنه على المدعو عامر
واستياءه أيضًا من هذه الفتوى قائلاً أنا حزين على عامر، وأعتقد أنه تعجل في هذه
الفتوى التي تمثل في نظري مفسدة، ولا أدري كيف نطق بها، وفيها افتئات على النص الشرعي

وحول أوجه فساد الفتوى قال: “أولاً إن محمود عامر
قد افترض أنه يعيش في عهد الخلافة الإسلامية بما فيها من أحكام البيعة للحاكم،
وافترض أيضًا تطبيق شروط البيعة في الوقت الحالي، بما فيها من حكم الخروج على
الحاكم، لكننا اليوم لا نعيش في عصر الخلافة الإسلامية، بل نعيش في دولة عصرية
تحكم بأصول ديمقراطية وقوانين منظمة للإضرابات والعصيان المدني”

وأضاف الدكتور سعد “وإذا علمنا أنه يوجد قانون
لتنظيم الإضرابات صدر منذ عام المجتمع أي في عصر الخلافة العثمانية الإسلامية التي
سقطت عام المجتمع ، وبالتالي فإنه حتى في ظل الخلافة الإسلامية كان هناك قانون
لتنظيم هذه الإضرابات، بما يعني أنه حق مكتسب للمواطنين، ومن هنا ينطبق القانون
على البرادعي، مثله مثل بقية الناس الذين لهم حق الإضراب أو العصيان المدني؛ طالما
كان في ظل القانون والشرعية التي اكتسبها”

واستطرد الدكتور سعد قائلاً “إذا
خرج البرادعي أو غيره عن أصول هذا القانون؛ فللحاكم تطبيق القانون أيضًا عليه،
الذي وضع عقوبات لمن يخالف قانون الإضرابات، أو أي شكل من أشكاله، فالقانون هذا هو
الذي يحكم بالسلب أو الإيجاب فعلاً وشرعًا، والدولة ليست في حاجة إلى فتوى من هذا
المنطلق، وهي تعرف كيف تأخذ حقها من البرادعي”
وحذر الدكتور سعد من هذه الفتوى، متخوفًا من أن تثير
فتوى إهدار دم البرادعي الفتنة، وتجر وبالاً على الدولة، بل على عامر نفسه، فقد
يأخذ أحد الشباب بظاهرها، ويتعرض للبرادعي وأنصاره بالإيذاء، ومن جانب آخر
سيُتَّهَم عامر بأنه ينافق الدولة، وهي ليست في حاجة إلى نفاقه ) أ.هــ.

قلت:
يدعي د. الهلالي أن كلامي افتئات على النص الشرعي وأنا أقول له كيف؟ وما دليلك؟ ولقد
ذكرت تفسير النووي للحديثين الصحيحين وتدرجتُ في تقييد كلامي تجاه دعوى البرادعي
من التوبة ثم الحبس ثم القتل وذلك لولي الأمر إن رأى مصلحة في ذلك لوأد الفتنة،
ولقد ذكرت أن القتل لا يكون إلا مع الخروج الفعلي كما بينتُ في نقلي عن ابن قدامة
والسرخسي والشوكاني وهذا كذلك متروك لتقديرات الإمام أي الحاكم وليس متروكاً لعالم
أو لطالب علم، فصنيعي مجرد إحياء تفسير لحديثين صحيحين في صحيح مسلم بشرح النووي مع
تأصيل السمع والطاعة لحاكم البلاد في مصر الرئيس مبارك في غير معصية فأي افتئات
على النص وأي فتنة أحدثتها؟ بل الفتنة في كلامكم أنتم، كان الأولى لكم أن تشجبوا
دعاوى البرادعي لا أن تشجبوا على السنَّة وبعض أهلها.

ثم يقول الهلالي كلاماً خطيراً لا أعرف كيف يخرج مثل هذا
الكلام من فقيه وأستاذ يدرس الفقه المقارن في الجامعة الأزهرية:

“إننا لا نعيش عصر الخلافة بل نعيش في دولة عصرية
تُحكم بأصول ديموقراطية وقوانين منظمة للإضرابات والعصيان المدني”

قلت:
يا فقيهنا العزيز المطلوب منك – كأستاذ لفقه الشريعة الإسلامية وليس أستاذاً لفقه
شريعة حمورابي ولا أستاذاً للفقه الدستوري – أن تقول الحكم الشرعي على الواقع الذي
نحياه، فهل الديموقراطية من مصادر التشريع الإسلامي وهل طاعة الإمام التي ينادي
بها محمود وغيره من أهل السنَّة والجماعة هي طاعة مطلقة؟ إنها يا شيخنا طاعة مقيدة
في المعروف مع بقاء السمع والطاعة في حالة مخالفة الإمام (الحاكم) لصريح الشريعة
ولكننا لا نطيعه في المخالفة ونناصحه بالأدب الشرعي، ولقد سألت بعض من لهم علاقة
بالقانون والدستور فلم أجد إباحة للعصيان المدني المزعوم، فأي دستور يصدره عقلاء
يجيزون فيه أن تتوقف الحياة المدنية في مجتمعهم لأي علة من العلل اللهم إلا الكفر
البواح فهل يا تُرى حال بلادنا في مصر بحكومتها ورئاستها وصل عندك يا شيخنا إلى
الكفر البواح؟ وأعتقد أنك لا تقول بذلك، إنني أتعجب من فقهاء نسوا الفقه بل غفلوا
عن واقعهم ويبررون مصائب لا تعود على فرد بالشر ولكن تعود على الأمة بأسرها بشرٌ أعظم
وأعم، أما قول د. الهلالي: “أن هناك قانوناً لتنظيم الإضرابات صدر سنة 1914م
في عصر الخلافة العثمانية”، أقول: هل في ذلك حجة شرعية يا شيخنا
العزيز؟ لقد تعلمنا منكم ومن غيركم أن أدلة الأحكام الشرعية المتفق عليها: الكتاب
والسنّة والإجماع والقياس فهل على كلامك دليل أو أثارة من علم من كتاب ربنا أو من
صحيح سنَّة نبينا أو إجماع معصوم أو قياس جلي أو خفي على ما تقول؟! أم أنه مجرد
كلام كدأب أهل الكلام، أعيتهم السنَّة أن يحفظوها فقالوا بالكلام.

ثم يهول د. الهلالي ليصرف الأذهان عن الضلال الذي ينادي
به البرادعي – فيزعم أن الفتوى إهدار لدم البرادعي فقد يأخذ أحد الشباب بظاهرها
ويتعرض للبرادعي وأنصاره بالإيذاء –

وأنا أقول لشيخنا العزيز اتق الله فكلامي لم يوجه للشعب المصري أفراداً أو جماعات
لقتل البرادعي ولكن كلامي والحمد لله كان بياناً لحق ولي الأمر في معاقبة من يخرج
عليه بالكلام أو بالفعل أو بالسلاح وتنبيه الناس لعظم الجرم المقرون بعظم العقوبة
فيرتدع من الاستجابة لدعوات العصيان المدني، فلم أقل يا شعب مصر اقتلوا البرادعي
فإن دمه هدر!!!، وإلا صار كلامي تحريضاً على القتل يجرمه القانون وبالتالي كان
لزاماً على النائب العام أن يقدمني للمحاكمة خاصة وأن كلامي قد سمع به الداني
والقاصي.

أما حرصه على شخصي من خشيته أن أتهم بمنافقة الدولة أقول له لا عليك من كلام السفهاء وإنما عليك
بكلام الحكماء فلم أقل ما قلت لنفاق أحد حاكماً كان أو محكوماً، فلو كان نفاقاً
لفتحت لي الأبواب الإعلامية والمنتديات الفكرية لأوضح ما أقول ولكنني أدرك أننا
نعيش في غربة والغربة هنا ليست بين العوام بل الغربة بين أهل العلم أو المنتسبين
له وبين من يزعمون أنهم أصحاب سنَّة، إن كلام د. الهلالي كلام خطير يجعلني أسأله هل
هناك في عنقك بيعة للرئيس مبارك أم لا؟ وهل يدين د. الهلالي لرئيس الدولة في مصر
بالسمع والطاعة أم لا؟ وهل الأحاديث الصحيحة التي وردت في شأن طاعة ولاة الأمر وإن
ظلموا مرتبطة بزمن معين هو زمن الخلافة دون غيره؟ وأسئلة أخرى يأسف لها الإنسان
وتزداد غربته ولكن طوبى للغرباء الذين يحيون ما أمات الناس من السنَّة، وفي الأخير
أناشد د. الهلالي أن يراجع فقهه للمسألة المطروحة من خلال مراجع أهل السنَّة في
القديم ومنها:

1-أصول السنة للإمام أحمد .

2- الشريعة للآجري.

3- شرح السنَّة للبربهاري.

4- الإبانة لابن بطة.

5- شرح العقيدة الطحاوية.

6- شرح أصول إعتقاد أهل السنَّة والجماعة للالكائي.

7- شرح صحيح مسلم للنووي.

8- شرح صحيح البخاري لابن حجر كتاب الفتن.

ثم يوافيني بكلامه بعد هذه المراجعة فلا يعيبه أن يعمل
ذهنه وعقله لمزيد بحث وتحقيق فكلٌ يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم – صلى الله عليه
وسلم – وكثيراً ما يردد  د. الهلالي مقولة
الشافعي – رحمه الله – (رأي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب)، فهل
يراجع د.الهلالي نفسه؟

ثم يذكر جمال حاتم رأياً للدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية:

(كما وصف الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث
الإسلامية بالأزهر، الفتوى بأنها متهورة وليس عليها أي دليل شرعي؛ لأن البرادعي لم
يطالب الشعب المصري بثورة على النظام الحاكم، وبالتالي ليس هناك خروج عليه، وإنما
أراد أن يدعو إلى تغيير سياسات النظام المصري بوسائل ضاغطة، منها العصيان المدني
وأضاف الدكتور عثمان أن إهدار الدماء ليس بهذه السهولة
في الإسلام، فالأمور التي يزاولها الإنسان في حياته الأصل فيها الإباحة، إلاَّ أن
يرد نص بالتحريم من الشرع، موضحًا أن العلماء أجمعوا على أن الأصل في الدماء
التحريم
وقال إن تربص الناس بقتل إنسان خطأٌ فاحش، والاختلاف في
الآراء يكون بالحوار والقول الحسن، قال الله تعالى ((وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا))
البقر إن الاستخفاف بالفتوى،
وإعطاء الحق لكل من تسوِّل له نفسه أن ينصّب من نفسه مفتيًا ومصدرًا لفتاوى الفتنة
التي لا ينتج عنها إلاَّ الفوضى والغوغائية التي انتشرت، قد ساءت العقلاء أصحاب الفكر
الذين انزعجوا منها ومن قائلها، وألصقت بالجماعة اتهامات هي في غنى عنها )أ.هــ.

قلت: يا شيخنا العزيز إنك لم تَرُدَّ علىَّ ما أورده مسلم في صحيحه ولم ترد على شرح النووي ولم ترد على ما
ذكرتُه بل ترد بكلام مرسل ثم تتناقض فتقول إن البرادعي لم يطالب الشعب المصري
بثورة على النظام الحاكم وإنما أراد أن يدعو إلى تغيير سياسات النظام المصري
بوسائل ضاغطة منها العصيان المدني، وأنا بدوري أسألك ماذا تعرف عن العصيان المدني؟
هل سيضغط البرادعي بالعصيان المدني على نظام الدولة بمجموعة من رياض الأطفال أو
بمجموعة من لاعبي الكرة أو بحشود من الفنانين والفنانات؟! إن العصيان المدني
مفسدته واضحة من مسماه والنصوص الشرعية القاطعة تحرم عصيان ولي الأمر ومعارضته
وتهييج الناس عليه وإن كان فيه ظلم؛ لأن هذا العصيان سيتولد منه الاحتكاك لا محالة
بين جماهير العصيان وقوات الدولة وبالتالي يا فقيهنا العزيز من القاتل ومن المقتول
ومن الضارب ومن المضروب؟! وإني سائلك سؤالاً ماذا ستصنع إن فاجأتك أو فاجأت عزيزاً
لديك نوبة مرضية فذهبت به للمستشفيات فقالوا لك هناك عصيان مدني؟ ماذا أنت فاعل إن
كان لديك شركة مقاولات فذهبت في الصباح فلم تجد العمال وقالوا لك عصيان مدني؟ ماذا
أنت صانع إن ذهبت إلى المخبز فلم تجد الخبز وقالوا لك عصيان مدني؟ بل سأطرح عليك
أقل صور العصيان المدني تصوراً أن يجتمع مليونا من الجماهير حول منطقة مجلسي الشعب
والشورى ولن يفعلوا شيئاً إلا مجرد ترديد هتافات، فماذا سيكون الوضع لو اندس واحد
مغرض في بلد تتعرض لمتطرفين في الداخل والخارج فأشعل ناراُ في وسط هذا التجمع وفزع
المتجمهرون المضربون وركضوا شمالا وجنوبا وشرقاً وغرباً؟ كم سيكون عدد الضحايا
حينئذ والقوم لم يحملوا سلاحاً بل هو عصيان مدني، بل كيف ستتوجه سيارات الإطفاء في
شوارع القصر العيني وما حولها في وجود هذا التجمع، إنني يا فضيلة الشيخ أذكر واقعة
حدثت في الحرم المكي حيث انفجرت إحدى المراوح الكبيرة فأحدثت صوتاً تفجيرياً فركض
الناس نساءً ورجالاً وأطفالاً بدون تحديد وجهة لما أصابهم من الفزع وهم في الحرم
المكي ولكن كانت أفعال بن لادن ساخنة في وقتها وكادت أن تحدث كارثة لولا رحمة الله
بالحجيج، بل لعلك تذكر فضيلة الشيخ السنة التي شب فيها حريق بمنى نتيجة عدم إتباع
تعليمات ولاة الأمر هناك من قِبَلِ بعض الحجاج ولم يكونوا مضربين ولا حاملين لسلاح
ولا خارجين على الحكومة بل مجرد إهمال في إتباع تعليمات الدفاع المدني فماذا كانت
نتيجة الحريق بتجمعات الحجيج بمنى وكم كان عدد القتلى؟! بل لعلك تذكر فضيلة الشيخ
الضحايا الذين ماتوا في منطقة الجمرات حينما تدافع الناس على رمي الجمار ولم
يكونوا عصاة ولا خارجين على حكومة فما بالك شيخنا العزيز لو تجمهرت الحشود التي يدعوها
البرادعي وحدث بينهم مجرد فزع بدون تدخل من قوات أمن أو غيرها كيف سيكون الحال
شيخنا العزيز؟! ولن أضرب أمثلة بماضٍ ليس ببعيد وإنما سأضرب مثالاً حالاً حيث اندس
مجرم وسط جمهرة نصرانية وأحدث تفجيرات مروعة ذهبت بسببها دماء بريئة ما بين أطفال
ونساء وشيوخ فهل يا تُرى لو تجمعت الجماهير للعصيان المدني واندس فيهم مجموعة
انتحارية فماذا سيكون الحال إذن؟ هل هناك ضمانات تملكها أنت ومن عاموا على عومك
فيخرج العصيان المدني بصورة بريئة لا خدش فيها أو جرح؟ فوالله لو وجدت كافة
الضمانات ما اعتقدتُ بجواز ذلك لأن صحيح السنَّة ينهى عن العصيان، إنني لا أعجب من
العلمانيين لأنهم لا عهد لهم في مطالعة الكتاب والسنَّة وكلام الأئمة المعتبرين
ولكنني أعجب من فقهاء ينتسبون لعلم الشريعة يقولون ما ذكرته عنهم ويتناسون النصوص
الشرعية والقواعد المرعية والتي منها درء المفاسد مقدم على جلب المنافع فكم من
المفاسد – لا قدر الله – ستعود على شعبنا المصري من جراء ما يدعون إليه من عصيان
مدني أو غيره؟

ثم يقول “إن الأصل في الأمور التي يزاولها الإنسان في حياته الإباحة إلا أن يرد نص
بالتحريم من الشرع “،

وأقول: ألا التزم الشيخ بهذه القاعدة فإن النصوص الشرعية قد ثبتت بحرمة الخروج على الحكام بالكلام
أو بالسلاح ولقد بينت بعض النصوص التي تبين كيف يكون التناصح مع الحكام.

وأما قوله “إن الإجماع منعقد على أن الأصل في الدماء التحريم”

وأقول: محمود عامر يقول بذلك ولم يخالف في هذا الإجماع وإنما النص قد ثبت في شأن من أراد شق عصا
الجماعة المسلمة في مصر أو غيرها في بلاد المسلمين فقال – صلى الله عليه وسلم
–  (فاقتلوه).

أما قوله : “تربص الناس بقتل إنسان خطأ فاحش”

وأنا أقول بذلك ولم أدعُ الناس فرادى أو جماعات إلى قتل
أحد، وإنما كلامي كان بياناً لمسألة خطيرة ألا وهي تحريم الخروج على الحكام والسعي
لإثارة الناس وحثهم على مجابهة النظام القائم بالتجمهر والعصيان، وقلت إن اختيار
العقوبة متروك لولي الأمر وليس لعموم الناس، فأي خطأ يا جماعة فيما أقول؟ اللهم
إلا إذا كان المخالفون على مذهب الخوارج.

وختاماً: كان ينبغي على هؤلاء العلماء أن يتكاتفوا على لمِّ شمل الشعب المصري بكل طوائفه ليكونوا سنداً
لحكومتهم متخذين من الشريعة الطرق الشرعية في معالجة مشاكل مصر بالتناصح مع ولاة
الأمر وليس بسبهم وإثارة الأحقاد عليهم أو التشكيك في ولايتهم إلى غير ذلك من
الأسباب التي شدد أئمة السلف الصالح على أنها ليست من هدي الإسلام، وحسبي من ذلك
ما رواه مسلم حينما قال الرسول – صلى الله عليه وسلم –  (اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) والحمد لله
لسنا في دولة تُضرب فيها ظهورنا أو تُسلب  أموالُنا،
وكل ذلك لعلم الرسول – صلى الله عليه وسلم –
بالوحي أن منابذة الحكام مصائبها أشد من وجود ظلم بضرب ظهر أو سلب أموال،
ألا فقه فقهاؤنا فقه محمد – صلى الله عليه وسلم -؟  أهم أعلم وأحكم من رسول الله – صلى الله عليه
وسلم -؟  عموماً فهذا آخر كلامي فإن رشدوا
وعادوا إلى الحق فالحمد لله وإن أبوا فبيني وبينهم الله يوم لا ينفع مال ولا بنون
ولا حاكم ولا سلطان ولا جاه ولا زعامة ولا جماعة ولا حزب إلا من أتى الله بقلب
سليم، أسأل الله جل وعلا أن يجمع كلمة المسلمين حكاما ومحكومين على كتاب ربنا
وسنَّة نبينا بفهم خير القرون ويؤلف بين قلوبنا وينزع الغل والحقد من بيننا والحمد
لله رب العالمين.

كتبه
محمود عامر
ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة

Mahmoud_amer53@yahoo.com

 

انظر: تاج العروس من جواهر
القاموس للزبيدي (ج5، ص194، ط. دار الفكر، بيروت)، ومعجم تهذيب اللغة للأزهري (ج3،
ص3003، ط. دار المعرفة، بيروت، ط. الأولى) والعَيْن للخليل (ج3، ص1501، ط. مؤسسة
الميلاد، ط الأولى).

Read Full Post »

الرد على
المسكين صاحب موقع صوت السلف

الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فقد اطلعت
على الموقع المذكور بتاريخ 5 صفر 1432هــ 2011م وجاء فيه ما يلي:

((السؤال:

طالب الشيخ
محمود لطفي عامر النظام الحاكم بحصد رقبة كل من يدعو إلى العصيان المدني، ومنهم
الدكتور محمد البرادعي والدكتور يوسف القرضاوي، واعتبر أن الدعوة إلي العصيان
المدني تعد من أساليب الخوارج ومنازعة السلطان والخروج عليه، وعقوبتها تبدأ من
الحبس، ثم الزجر، ثم القتل، ولكن على يد الحكومة، وذلك من باب وأد الفتنة.

فهل هذا هو رأي علماء
السلف؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة
والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهذا الرجل ليس
سلفيًا، ولا يحسب عليهم، ولا يقول في كلامه ما دل عليه الدليل، وهو يخلط دائمًا
بين الخوارج والخروج، وليس بينهما تلازم دائمًا، ثم العصيان المدني -كما يسمونه-
ليس خروجًا، بل يجب على الحاكم إزالة المظالم التي يطلبها مَن يخالفه، وأولها:
“تركه الحكم بما أنزل الله”؛ فإذا أصر العاصي والمخالف على مخالفته شُرع
تعزيره.

وليس كل من يخالف
الحاكم يكون خارجيًا، يجب حصد رقبته خاصة إذا كان الحاكم يحكم بغير شرع الله، بل
إن ما يدعو إليه هذا الرجل هو الفتنة؛ باستباحة دماء المسلمين، والتحريض عليهم
بفتاويه الباطلة.

فليست هذه بأول
فتاواه الباطلة المنكرة، بل سبق أن طالب بقتل الدعاة السلفيين بنفس الدعوى
الكاذبة!

 (( أ.هــ.

قلت: 1- السائل يسأل ما هو رأي علماء السلف؟ ولم يجب الموقع أو يذكر أي اسم
لعلماء السلف وهذا كافٍ للرد لمن كان عنده عقل سلفي رشيد.

2- ينفي صاحب الموقع عن محمود عامر السلفية التي هو عليها وهذا صحيح فأنا
لست على سلفية صاحب الموقع لأن سلفيته هي سلفية ذو الخويصرة، أما سلفية محمود عامر
فهي والحمد لله سلفية الرسول – صلى الله عليه وسلم –  وأصحابه على قدر الوسع والطاقة، وكلامي والحمد
لله مُسند لمن كان عنده عقل وإنصاف ودون حقد وغل.

3- يزعم صاحب الموقع أنني أتكلم بلا دليل فما دليله هو؟ فدليلي ما أورده
مسلم في صحيحه وشرحه النووي فما دليل صاحب الموقع المذكور.

4- أما قوله عني (يخلط دائماً بين الخوارج والخروج وليس بينهما تلازم
دائماً) وهذه فلسفة وشنشنة لا تحتاج لمزيد بيان في إبطالها اللهم إلا إذا كان لدى
آية الله صاحب الموقع من علم لدني لا يدركه إلا هو إذ كيف يخرج المرء على السلطان
ولا يسمى خارجياً، وحتى يكون كلامي فيه إرفاق بالمُضللين الذين وقعوا في أسر أهل
الأهواء والضلال فأتحفهم بكلام الإمام أحمد:( ومَن خرج على
إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة -إي: حكم البلاد-
بأي وجه كان بالرضا أو الغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن
رسول الله ، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية).أ.هــ

وقال الأشعري في كتاب “مقالات
الإسلاميين” (2-451ط استنبول): إن أهل الحديث اتفقوا على أن السيف -أي:
استخدام السلاح في تغيير السلطة- باطل ولو قتلت الرجال وسُبيت الذرية، وأن الإمام
قد يكون عادلاً ويكون غير ذلك، وليس لنا إزالته وإن كان فاسقًا، وأنكروا الخروج
على السلطان ولَم يروه.أ.هــ

5- يزعم صاحب الموقع أن العصيان المدني
ليس خروجاً وأنا أسأله من سلفك من العلماء السلفيين المعاصرين أو القدامى في هذا
الأمر، فالسلفيون القدامى حرموا الخروج بالكلام فكيف بالعصيان المدني؟ فيا مدعي
السلفية ارجع إلى كتب أهل السنَّة والجماعة من السلف الصالح التي أصلت هذا الأمر.

6- أما قوله في مطالبة الحاكم بالحكم
بما أنزل الله وإزالة المظالم فهي نفس حجة الخوارج في الماضي، والمسألة ينبغي أن
يحررها صاحب الموقع صراحة هل الحاكم في مصر مسلم؟ وهل له ولاية وطاعة وبيعة أم لا؟
وحتى تأتيني الإجابة أرد، لأن كلامي مبني على أن حاكم مصر الآن مسلم وله ولاية
وطاعة في المعروف وبيعة في أعناق المصريين وإن خالف الشرع أو جار على الناس
فالشريعة بينت في صحيح السنَّة أنه يجب على المرء السمع والطاعة للحاكم وإن ظلمه
أو جار عليه وهذا هو المدون في كل دواوين السنَّة والتي أعتقد أن صاحب الموقع لا
علاقة له بها.

7- أما كذبه بأنني سبق أن طالبتُ بقتل
الدعاة السلفيين فأين قرأ ذلك عني؟ إنما هو الكلام مجرد كلام للإثارة والتضليل
يُجيدها صاحب موقع صوت السلف وإني أنصحه لله أن يراجع فقهه وعقيدته وإلا فعليه إثم
ما يروج له وإثم من اتبعوه إلى يوم القيامة.

                                  كتبه

                               محمود عامر

                    ليسانس شريعة – دبلوم
في الدعوة 

Mahmoud_amer53@yahoo.com

 

Read Full Post »

الجزء الأول من المقال

وفيه : بوّب الحافظ ابن أبي عاصم- رحمه الله تعالى- في كتابه
“السنة” باب : في ذكر فضل تعزير الأمير وتوقيره” ثم ساق بسنده عن أبي بكرة – رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول
الله- صلى الله عليه وسلم- يقول : ” السلطان ظل
الله([6]) في الأرض، فمن أكرمه أكرم الله، ومن أهانه، أهانه الله”
حسنه العلامة الألباني في”الصحيحة”(5/376)
وفي السنة” لابن أبي عاصم أيضاً أن أبا
الدرداء- رضي الله تعالى عنه-قال : ” إياكم ولعن الولاة، فإن لعنهم الحالقة، وبغضهم العاقرة([7]) قيل: يا أبا الدرداء!
كيف نصنع إذا رأينا منهم ما لا نحب؟ قال:
اصبروا، فإن الله إذا رأى ذلك منهم حبسهم عنكم بالموت” “السنة”لابن
أبي عاصم(2/488) وعنه”معاملة الحكام”ص(178-179)
و”نبذة مفيدة عن حقوق ولاة الأمر”ص(30) وبمثل هذا المنع
والتحذير عن أبي مجلز- رحمه الله تعالى- في كتاب”الأموال”لابن زنجويه(1/78) وعن أبي إدريس الخولاني- رحمه الله
تعالى”في المرجع السابق”(1/80)
وفي بيان أن في مخالفتهم عقوبة بنقيض عزمهم، الأمر الموجب للكفّ : ما جاء في”التمهيد” عن أبي
إسحاق السبيع- رحمه الله تعالى- أنه قال : “ما سبّ قوم
أميرهم إلا حرموا خيره” “التمهيد”(21/287) و”معاملة الحكام”
ص(181)
وقال المناوي- رحمه الله تعالى : “جعل الله السلطان معونة لخلقه، فيصان عن السب والامتهان ليكن احترامه سبباً
لامتداد فيء الله ودوام معونة خلقه، وقد حذر
السلف من الدعاء عليه فإنه يزداد شراً، ويزداد البلاء على المسلمين”
“فيض القدير” للمناوي(449)
بل الواجب من العاقل الناصح أن يمتثل وصية العلامة ابن
جماعة الكناني- رحمه الله تعالى- في بيان حقوق الولاة الأمر، إذ يقول : “ردّ القلوب النافرة عنه، إليه؛ لم في ذلك
من مصالح الأمة، وانتظام أمور الملة، والذب عنه
بالقول والفعل، وبالمال والنفس والأهل في الظاهر والباطن والسر والعلانية” “تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام”ص(64)
و”معاملة الحكام”ص(184)
سابعاً : لم تكن هذه الفتوى فريدة أم لها أخوات ضارعنها في الصدق
والحسن والدعوة إلى البر، من ذلك :
الرياض : حرم مفتي عام المملكة العربية
السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آلالشيخ- حفظه الله تعالى- قلب أنظمة الحكم
القائمة مشيرا إلى أن من يقوم بذلك : ُيقتل.
وقال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله
آل الشيخ في خطبة اليوم في مسجد نمرة بعرفات التي نقلها التلفزيون
السعودي أن السعي في قلب أنظمة الحكم الشرعي القائمة حرام
ودلل مفتي المملكة على ذلك بالحديث القائل “من جاءكم وأمركم
جميعا يريد أن يشق عصاكم ويفرق كلمتكم
فاقتلوه كائنا من كان” .
وتساءل المفتي أبعد هذا يوصف ديننا
بالإرهاب
وطالب مفتي عام المملكة الجميع إلى الوقوف وقفة صادقة يراجعون
بها أنفسهم ويعودون بها إلى أفكارهم وعقولهم ولا يكون عليهم وصاية حتى يعلموا موقف الإسلام منتلك البلايا التي نسبت إلى
الإسلام والإسلام منها براء
وقال مفتي السعودية انه لا يجوز لمسلم أن يسعى في الطعن في بلاد الإسلام مفيدا أن لبلاد الإسلام حق الدفاع عنها وهى
أمانة في العناق الأمة …” [ من هنا ]
هذا في السعودية السعيدة، وأما في اليمن الميمون : وتحت عنوان ” نص محاضرة الوحدة المثيرة للجدل
…” وكان مما جاء فيها : “… لقد جاء الإسلام يعمق
معنى الوحدة، فقال: مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد
بالسهر والحمى” يقول: ينبغي أن تجتمع و أن تتحد
الأمة وإن تشكل جسد واحد هذا الجسد ينبغي أن لا يخدره المخدرون …
ونحن الآن في ذكرى العشرين الذكرى العشرين للوحدة اليمنية في هذا
الشهر المبارك الذي تحققت فيه وحدة اليمن
نقولها وبكل صراحة”من جاءكم وأمركمواحد يريد أن يفرقكم فاقتلوه كائن من
كان”
هكذا كان النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يحذر من جاء وأمركم واحد يريد أن يفرقكم فاقتلوه كائن من كان، أي
شخص كان، وأي حزب كان، وأي هيئة كانت، وأي منظمة كانت، وأي
مجموعة كانت، وأي شخصية كانت” [ من
هنا
]
وفي السودان السالم، يقول أحدهم في غضب شارد على تشطيره
داعياً إلى وحدته : “… الأولى أن يموت الملايين وأن لا تنفصل قطعة واحدة من أرض المسلمين. “من جاءكم وأمرُكم
جميع يُريُد أن يشق عصاكم فاشدخوا رأسه بالسيف
كائناً منكان” صار تمزيق السودان نغمة عادية مقبوله بل ومحببة”
[
[url=http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:Pc7-EwM_7xoJ:www.al-aqsa.org/index.php/khutaba/save/1793/
فاشدخوا رأسه بالسيف كائنا ممن هنا[/url] ]
ثامناً : يقال لهم : أنهدتم لأجل رجل بالباطل
للباطل، في مقابلة – مع النص- لا العشرات بل ولا المئات، بل ولا الألوف،
بل الملايين، إيهٍ يا دعاة العدل!!! تلك إذا قسمة طيزى، ما لكم كيف تحكمون .
وأما الطعن في النيات، ورمي الشيخ بحب الشهرة : فقولٌ، حكايته كاف في طرحه، والتنابز بألقاب السوء
“شنشنة نعرفها من أخذم”
كيف .. ومن فقهه وتمام نصحه : قد قيّده بزمام سلفي عاقل، قاطع للتقول والإنفلات : إذ عزا التطبيق بل وقصره على ولي
الأمر([8]) بل وسبقه بالنصح إلى التوبة الدال على إخلاصه،
ونقاء قلبه وإرادة الخير للجميع .
لذا أنا أغبط أخي على مبادرته
بالنصح والتذكير والتحذير، وعذري عدم العلم بما قيل .
وفي مشابهة معتقد هؤلاء بمعتقد الجاهلية : فهي إذا جاهلية يا أرباب العقلانية، هذه هي الحقيقة الشرعية المعول
عليها، فمتى تعقلون وتنتهون ؟!! وقال الإمام المجدد محمد بن عبد
الوهاب – رحمه الله تعالى- في”مسائل الجاهلية”: المسألة الثانية
: ” إن مخالفة ولي الأمر وعدم الإنقياد له فضيلة، والسمع والطاعة له ذلة ومهانة .
فخالفهم الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأمر بالسمع والطاعة لهم، والنصيحة، وغلظ في ذلك وأبدى وأعاد، وهذه المسائل
الثلاث: هي التي جمع بينها فيما صح عنه في الصحيح : أنه
قال : ” إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً،
وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم” أخرجه مسلم رقم (1715) ولم يقع خلل
في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال في هذه
الثلاث أو بعضها([9])” “مسائل الجاهلية”ص(47)
صفوة القول، والقول الصفو : هي دعوة
عامة للحاكم والمحكوم بضرورة تقوى الله، بالاتباع ونبذ الابتداع،
ومنها عبادة العقول وتقديمها على النقول، قال الله تعالى : “…أَفَمَنْ يَهْدِي
إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ
يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ” سورة “يونس”
الآية(35)
وقال شيخ الإسلام- رحمه الله تعالى : ” كلصلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته، وطاعة رسوله- صلى الله عليه
وسلم .
وكل شرفي العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط
عدو وغير ذلك؛ فسببه مخالفة الرسول – صلى اللهعليه وسلم- والدعوة
إلى غير الله” “المجموع” (15/25)فتدبر هذه الكلية ترشد .
ومنها : قول الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- في”أصول السنة”
: “ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج
عليه لأحد من الناس. فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق”
وقال- رحمه الله تعالى : ” ومن غلب عليهم- يعني الولاة- بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين،
فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت
ولا يراه إماماً براً كان أو فاجراً” “طبقات الحنابلة” لابن أبي
يعلى (1/241-246)
وقال الإمام القدوة، أبو محمد الحسن بن علي البربهاري- رحمه الله تعالى-
في كتابه “شرح السنة” : ” ولا يحل قتال السلطان، ولا الخروج عليه وإن جار، وذلك لقول النبي- صلى اللهعليه وسلم- لأبي ذر
الغفاري : ” اصبروا، وإن كان عبداً
حبشياً” وقوله لأنصار”اصبروا، حتى تلقوني على الحوض” وليس من السنة
قتال السلطان؛ فإن فيه فساد الدنيا والدين.
… وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب
هوى، وإذا رأيت الرجل يدعوا للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله” “السنة”للبربهاري ص(28، 29،
51) فكيف بالخروج عليهم وتهييج الغوغاء عليهم؟!
لذا .. قال شيخ الإسلام- رحمه الله تعالى : “وأما أهل العلم والدين والفضل، فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من
معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه،
كما قد عرف من عادات أهل السنة والدين قديماً وحديثاً ومن سيرة
غيرهم””مجموع فتاوى شيخ الإسلام” (35/12)
هذا ما تيسر إيراده في عجالة عجلى
صلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى إخوانه وآله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين
كتبه
الفقير إلى عفو مولاه
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد حسونة
عامله الله تعالى بلطفه وواسع فضله
18/1/1432هـ 25/12/2010م

Read Full Post »

مهلا يا أهل الإسلام لأبي عبد الله عبد الحميد حسونة

بعد البسملة والحمدلة والحوقلة، أقول :
لقد تمالأ قوم طغاة بغاة على فتوى سلفية صحيحة، تحرم وتجرم، وفاقا لنص صحيح صريح، الدعوة للخروج على ولاه الأمر- بقول أو فعل- ([1]) وما ذا إلا انسياقا وراء الآراء، واتباعاً منهم للأهواء .فأقول تعضيدا لأخي بعد النصرة للدليل- وهو منصور : قولاً أستهله :ببيان حقيقة الإسلام : وهو : الإذعان والتسليم والاستسلام للدليل، هذا المعنى وحده كاف شاف واف في التدليل على المراد، وهو نفسه ما يؤرق مضاجع المخالفين من الخوارج : ومنهم العقلانيين أو إن شئت قلت المفكرين أرباب الفلسفة، عبدة الآراء([2]) .فأقول : في التدليل على ما أسلفنا آيات وأحاديث وآثار نهار، لكن ما الحيلة في الخفافيش، منها :آية : قوله تعالى : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً * فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً” سورة “النساء” الآيات(59-65)حديث : ” كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى” “صحيح الجامع…” برقم(4513) عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه .أثر : ما قاله الإمام ابن أبي زيد القيرواني – رحمه الله تعالى : “التسليم للسنن لا تعارض برأي ولا تدفع بقياس، وما تأوله منها السلف الصالح تأولناه، وما عملوا به عملناه، وما تركوه تركناه، ويسعنا أن نمسك عما أمسكوا، ونتبعهم فيما بينوا، ونقتدي بهم فيما استنبطوا ورأوه من الحديث، ولا نخرج عن جماعتهم فيما اختلفوا فيه أو تأويله، وكل ما قدمنا ذكره فهو قول أهل السنة وأئمة الناس في الفقه والحديث” “الجامع” ص(117)الحاصل : نحن أمة الإسلام، أمة اتباع، أمة دليل، ولا فخر، ننقاد له صاغرين له منذ بزوغه، لعزنا ونبوغنا، وهكذا يجب أن يكون حال كل مسلم، لما تقدم .وعليه : فأي مؤاخذة تؤخذ على من نطق بالدليل، ودعا إليه؟!!! لا سيما ولم يُقِم واحد من مخالفيه معارضاً له، وكيف؟ .أما دعوى فهم النص لموافقة الأهواء، فهو مسلك المفسدين، وقد قضى الله تعالى بـ ” إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ” سورة “يونس” الآية(81) فهذا من يُمنكم؟!!!وأما عن تعللهم بالظلم لعدم الإقرار بولايته، والدعوة الجريئة على هيبته : فمدفوع بالإجماع ذو الأسانيد المتكاثرة حتى بلغت حد التواتر([3]) : نقل الإمام النووي-رحمه الله تعالى-الإجماع على ذلك فقال : ” وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام باجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين([4]) وقد تظاهرت الأحاديث على ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق…” “شرح النووي( 12/229) وانظر تعليقه شرح صحيح الإمام مسلم” للإمام النووي (12/232) وفيه قوله ” الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا…”ونقل الحافظ ابن حجر- رحمه الله تعالى- الإجماع على عدم جواز الخروج على السلطان الظالم: فقال قال ابن بطال : “وفى الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما فى ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء” “فتح الباري(13/7)قال الإمام الشوكاني- رحمه الله تعالى : “وقد قدمنا في أول كتاب السير: أنه لا يجوز الخروج على الأئمة وإن بلغوا في الظلم أي مبلغ ما أقاموا الصلاة، ولم يظهر منهم الكفر البواح، والأحاديث الواردة في هذا المعنى متواترة، ولكن على المأموم أن يطيع الإمام في طاعة الله، ويعصيه في معصية الله فإنه “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق” “السيل الجرار”(4/556)وقال الإمام الطحاوي- رحمه الله تعالى : “ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يداًُ من طاعة، ونرى طاعتهم في طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة” “شرح الطحاوية”ص(371)وجاء في شرحها : “… أما مذهب أهل الضلال وأهل الجهل : فيرون هذا من المداهنة والتزلف، ولا يدعون لهم بل يدعون عليهم” “التعليقات المختصرة على متن الطحاوية”للشيخ العلامة الفوزان ص(171-172)ثم يقال لهؤلاء المتفرنجة– على سبيل التنزل- الذين بنوا هراءهم على اشتراط العدل، أي عدل �
�رجى من أعجمي العلم، غربي الهوى؟!ألا فاحمدوا الله تعالى على العافية، وسلوه تعالى التوفيق للخير، والعمل به : لأنفسكم وذويكم وعموم المسلمين – حكام ومحكومين .بل أزيد : عند المفاضلة بين تقي لا يحسن السياسة، وبين عامي يحسنها، جاء الاتفاق على تفضيل الثاني، لخطر الأمر، وعظيم الأثر، فكيف .بل أزيد : بذكر قاعدة شرعية تدور في فلك ما قد ذكر : “يجب أن تترك اجتهادك لاجتهاده” والعلة : جمع الكلمة، ووحدة الصف .وأما دفع شبهتهم : أنهم في دعوتهم للعصيان العام قول دون فعل، مجرد عن حمل سلاح :فنقول لهم : اتقوا الله تعالى واحترموا عقولنا، إن لم تحترموا عقولكم، هذا أولاً .ثانياً : أخرج ابن سعد- رحمه الله تعالى- في”الطبقات” عن هلال بن أبي حميد، قال : سمعت عبد الله بن عكيم، يقول : لا أعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان” فيقال له : يا أبا معبد، أو أعنت على دمه ؟ فيقول : إني أعدّ ذكر مساويه عوناً على دمه” “طبقات ابن سعد”(6/115) و”معاملة الحكام”ص(180)ثالثاً : بيان أن من الخوارج ما عرفوا بالقعدية : قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله تعالى-عنهم في كتابه “الإصابة” في ترجمة عمران بن حطان : “وكان من رءوس الخوارج، من القعدية – بفتحتين- وهم الذين يحسّنون لغيرهم الخروج على المسلمين ولا يباشرون القتال” “الإصابة” (5/303)أنظر كذلك “مقدمة فتح الباري” لابن حجر(1/432) و”تدريب الراوي” للسيوطي (1/329)رابعاً : ألا فاسمعوا واعوا يا دعاة التثوير بدعوى التنوير : لقد ملأتهم مصرنا فسادا زاعمين أنه لا بد من التضحية في سبيل قضيتكم، غير أنكم– لغدركم- جعلتم الفداء العواموهذا مع ظلمكم دليل على جهلكم! وعدم اتباعكم حتى لإلهكم التأريخ، فلو استنطقتموه لأخبركم أن العامة سرعان ما تنفض عنكم، مع تأكيده بأن أول ما تسعر به الفتن : مؤججوها .هذا مع اعتبار أنه قد كان سلفكم يقاتلون عن معتقد، أما أنتم فتقتلون لأجل الشهوة، فمهلاً .. مهلاً يا أهل الإسلام([5]).خامساً : ثم يسألون : لما الحرص على طلب الولاية، والتي قد جاء النهي عنه : وعن أبي موسى الأشعري – رضي الله تعالى عنه- قال: دخلت على النَّبِيِّ r أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين : أمِّرنا يا رسول الله، وقال الآخر مثله، فقال : “إنَّا لا نُوَلِّي هذا مَن سأله ولا مَن حرص عليه” صحيح الإمام البخاري (7149) وصحيح الإمام مسلم كتاب الإمارة: باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها .وحديث عبد الرحمن بن سمرة– رضي الله تعالى عنه-قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : “يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن مسألة أكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها” رواه الإمام مسلم كتاب الإمارة : باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها .ذكر المهلَّب أنَّ الحرص على الولاية هو السبب في اقتتال النَّاس عليها حتَّى سُفِكَت الدِّماء واسْتُبِيحَت الأموال والأعراض، وعَظُمَ الفساد في الأرض بذلك” فتح الباري (13/126) .ثم إن كنتم ترومون صلاحا صدقاً، وترجون إصلاحا حقاً، فالنصح بضوابطه : قال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى : ” دين الإسلام إنما يتم بأمرين؛ أحدهما؛ معرفة فضل الأئمة وحقوقهم وقَدْرهم، وترك كل ما يجّر إلى ثلْبهم . والثاني : النصيحة…” شفاء البعلي ص(76)فانظر كيف قرن– رحمه الله تعالى- بين توقير الأئمة ونصحهم؛ ورتب عليه التمام، في قول سديد، ورأي رشيد، لمن عقل .سادساً : وفي الأمر بإجلال ولي الأمر وتوقيره، والنهي عن سبّه أو حتى بغضه، فكيف بمنازعته بالدعوة إلى العصيان العام :وفيه : بوّب الحافظ ابن أبي عاصم- رحمه…

إلى الجزء الثاني من المقال

Read Full Post »

Older Posts »