Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 6 أكتوبر, 2010

يا
بيشوي تعالى إلى كلمة سواء

اطلعت على ما نُسب لأحد القساوسة بشأن
بعض آيات في القرآن وبعض الكلام الذي يُفهم من صريحه أو مضمونه نقداً أو تشكيكاً
في الإسلام كديانة، كما اطلعتُ على رد الفعل المضاد من قبل وزارة الأوقاف ومشيخة
الأزهر ثم دار الإفتاء ممثلة في مقال نشره فضيلة المفتي في الأهرام بتاريخ
27/9/2010م تحت عنوان “القرآن العظيم معجزة فريدة في الصيانة والحفظ”
ولي على هذا الحدث ملاحظات  هي كالآتي :

أولاً:
أفضل ردود الأفعال تجاه سفه من حاول التشكيك في القرآن أو في الإسلام أو عرَّض
بالمسلمين على أرض الكنانة إنما هو رد فضيلة المفتي.

ثانياً:
أما الردود التي زعمت تراجع بيشوي أو غيره على ما صرح فهي لا تغني عن الحق شيئاً
لأن الأثر السئ قد وقع من جرّاء ما تناقلته الصحف فيما نُسب للمدعو بيشوي وإن
اعتبر اعتذار بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية اعتذاراً مقبولاً.

ثالثاً:
أما الردود العنترية التي صرحت أن عقيدة المسلمين خطٌ أحمر ولا يجوز مناقشتها، وإن
كانت ردوداً تعبر عن غيرة دينية إلا أنها لا تُغني عن الحق شيئاً.

قلت:
ليس عندنا في الإسلام خطوط حمراء أو صفراء لا يجوز مناقشتها بل على العكس خطوط
الإسلام من خلال القرآن العظيم والثابت من السنَّة النبوية كلها بيضاء ليلها
كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فليس عندنا عورات عقدية في الإسلام نحاول إخفاءها
بل كما ذكرت كلها بيضاء تحكمها آيات بيّنات محكمات هنَّ أم الكتاب قال تعالى: ((وَقَالُوا
لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ
أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)) [البقرة آية: (111)]
وقال تعالى: ((أَمَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن
يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ
أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)) [النمل
آية: (64)] وقال تعالى: ((وَلاَ تُجَادِلُوا
أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا
منهم…)) [العنكبوت آية: (46)] وقال تعالى: ((قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ
تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن
دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)) [آل
عمران آية: (64)] فمما سبق ذكره من الآيات أوجه نصيحتي القرآنية لأمثال بيشوي
وغيره، هلمّ إلينا باستفساراتكم وشكوككم وما استشكل عليكم ليبيّنه لكم علماء
الإسلام بالدليل النقلي وبالدليل العقلي (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين…) أما
إرسال الكلام بلا برهان أو دليل فإنما يدل على إفلاس وإثارة القصد منها الفتنة والفتنة
أشد من القتل، إن القرآن واضح في خطابه بقوله : ((وَلاَ تُجَادِلُوا
أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا
منهم…)) وها أنا أجادلك بالتي هي أحسن ولا أدعي خطوطاً حمراء أو زرقاء وهلم
إلينا إن كنت من الصادقين فواجه أهل الذكر من علماء الإسلام بما عندك إن كان القصد
هو السعي للوصول إلى الحق، وما أجمل الخطاب القرآني لمن كان له قلب أو ألقى السمع
وهو شهيد في قوله: ((قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ
سَوَاءٍ…)) وما هي كلمة السواء إنها كلمة التوحيد بإفراد الله عز وجل الواحد
الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد بالعبادة، تعالى يا
بيشوي إلى عبادة الإله الحق المنزَّه عن كل نقص والمنزَّه أن يشبهه أحداً من خلقه
أو يماثله، الإله الموصوف بكل صفات الكمال المطلق ((وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ
الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا
الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) [الأعراف
آية: (180)] وقال تعالى: ((..لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ
السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الشورى آية: (11)] إله قائم بذاته لا يعجزه شئ، غني عن
خلقه وهو مستوٍ على عرشه علو ذات وعلو قهرٍ وعلو هيمنةٍ، ليس كاستواء الملوك على
عروشهم وإنما استواء يليق بجلاله جل وعلا لا نعلم عن كيفيته شيئا كما لا نعلم عن
كيفية ذاته شيئا وكذلك كيفية صفاته فهو الإله الحق المألوه الذي تألهه القلوب
حبًّا وخوفاً ورجاءً واعتقاداً بأنه هو وحده الذي يملك الإسعاد والإشقاء لكل الخلق
بما قدّره وحكم به على العباد ولا يشاركه في ذلك مخلوق، وعلمه في كل مكان قال
تعالى : ((اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ
سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ
عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا
خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا
شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ
حِفْظُهُمَا وَهُوَ
العَلِيُّ العَظِيمُ)) [البقرة آية: (255)] هذا هو إلهنا الحق الواحد في ذاته
والواحد في صفاته فهل عندك إله آخر غير هذا الإله؟ فهات برهانك على هذا الإله
المزعوم، فإذا اتفقنا على الإله الحق فتعالى لنوحده ونعبده وحده ولا نشرك أحداً
معه، لا نُشرك ملكاً ولا نُشرك رسولاً ولا نُشرك نبياً ولا نُشرك وليًّا ولا نُشرك
معه مخلوقاً أيًّا كان قدره، فلا نتوجه بدعائنا طلباً وسؤالاً وتعبداً إلا لهذا
الإله الحق، فإن انتهينا من هذا الأصل الذي عليه نجاة البشرية من هلاكها أتينا إلى
معجزة القرآن وصدق رسالته وعظيم بيانه وفصاحة ألفاظه وأسلوبه ثم اتبعنا ذلك بصحة
النبوة لخاتم المرسلين محمد – صلى الله عليه وسلم – فإن لم نتفق على الإله الحق
ولم نتفق على أن القرآن حق ولم نتفق على أن الرسول حق فلا يبقى معك أو مع غيرك ممن
هم على منوالك إلا قول الله عز وجل: ((إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ
آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * الحَقُّ مِن
رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ المُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ
مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل
لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ)) [آل عمران 59: 61]

إذن فإني أدعوك إلى كلمة السواء المذكورة فإن أبيت
فادعو أبناءك وسأدعو أبنائي وأدعو نساءك وسأدعو نسائي وأنا وأنت فنبتهل إلى الله
فنجعل لعنت الله على الكاذبين، فهل تقدر على ذلك فأنا في انتظار ردك الذي سيطول
انتظاره، فإن أبيت كل ذلك فالزم حدودك ((لكم دينكم ولي دين))

 

                                كتبه

                            محمود عامر

                 ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة 

Mahmoud_amer53@yahoo.com

Read Full Post »

خوارج
المساجد وخوارج الكنائس

تحدثت كثيراً في مقالات عدة عن الخوارج
في الماضي والحاضر وأنهم فرقة خرجت أول ما خرجوا أيام أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب – رضي الله عنه – وقيل أيام أمير المؤمنين عثمان بن عفان – رضي الله عنه –
وظلت فتنتهم عبر القرون وحتى يومنا هذا يخرجون على حين غفلة من العلماء وغفلة من
الحكّام يحدثون الفتن والهرج والمرج ويسفكون الدماء المعصومة رافعين شعار الأمر
بالمعروف ومرددين قوله تعالى ((إن الحكم إلا لله)) الآية.

فهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فكل من خرج على حاكمه المسلم المتغلب
والمسيطر بالكلام أو بالسلاح فهو من هذه الفرقة المارقة وإن كان هذا الحاكم فيه
ظلم أو جور والأحاديث كثيرة في شأن الخوارج نورد بعضها:

1- عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه –
قال: أقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق فقال: اتق
الله يا محمد فقال – صلى الله عليه وسلم – : ((من يطع الله إذا عصيت أيأمنني الله
على أهل الأرض فلا تأمنونني)) فسأله رجل قتله أحسبه قال: خالد بن الوليد فمنعه
فلما ولى، قال: ((إن من ضئضئ هذا أو في عقب هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم
يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان،
لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)). [رواه البخاري ومسلم]

2- علي أبي طالب – رضي الله عنه –  قال: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حديثا فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإنما
الحرب خدعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان
سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية
لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة
[رواه أحمد وابن ماجه]

3- عن عائشة – رضي الله عنه – قالت: ذكر
رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الخوارج فقال: ((هم شرار أمتي، يقتلهم خيار
أمتي)) [أخرجه البزار وحسنه ابن حجر في الفتح]

فإثارة الفتن والقلاقل وإثارة الدهماء من
الناس ضد حكامها ليس من هدي الإسلام ولا قال به إمام من أئمة المسلمين من أهل
السنَّة ومن زعم غير ذلك فهو من هذه الفرقة المارقة ولابد من وقوف الجميع حكومة
وشعباً ضد هذه الفِرَق المارقة تحقيقاً للأمن والاستقرار والتنمية، فما سبق كان
بشأن المنسوبين للمساجد، فما شأن المنسوبين للكنائس؟

فقد لاحظت في السنوات الأخيرة طائفية
تشبه تماماً طائفية الخوارج من حيث التجمهر والتنديد ورفع الصلبان والاعتصام داخل
الكنائس بل وصل الأمر إلى تقديم شكايات إلى جهات أمريكية وأخرى أوروبية كما وصل
الحال إلى تحدٍّ لأحكام القضاء إلى غير ذلك من مظاهر منكرة ومستهجنة تؤدي في
النهاية إلى زعزعة الأمن والاستقرار وتضر أول ما تضر أصحاب هذه الدعوات المضللة،
فدعاوى الفتنة الطائفية وظلم النصارى وهضم حقوقهم والتضييق عليهم …. إلخ من
ادعاءات أخذت حجماً أكبر من حجمها وأصبحت تمثل تجارة للبعض يحاول بها أن يبتز
النظام لمصالح شخصية أو طائفية، إن المُعايش للواقع المصري في كافة مناحي الحياة
لا يجد صدى واقعياً لهذه الدعوات فالنصارى يتحركون داخل البلاد طولاً وعرضاً بكل
حرية فالكنائس في حماية أمنية وتُجّار النصارى على مرأى ومسمع الجميع واستحواذهم
على تجارات حيوية واضحة، ولم تُقَيد هذه التجارات بأي قيود، بل إن أكبر ملياردير
مصري هو نصراني، فالمستشفيات العامة مفتوحة للكل والمدارس كذلك وكل مرافق الدولة
بأسرها تتعامل مع الجميع باعتبارهم مواطنين مصريين، بل نستطيع أن نقول أن النصارى
في مصر مدللين فكم من مدارس كنسية مفتوحة على مصراعيها يدخلها مسلمون وغيرهم وكذلك
المراكز الصحية التي تتبع الكنائس بل لبعض الكنائس والأديرة أطيان ومساحات شاسعة
من أراض زراعية ومجتمعات متكاملة مغلقة على القساوسة والرهبان ولم يُضَيق عليهم،
بل أنا أعتبر ذلك تجاوزاً للمعقول، لأن مفهوم الرهبنة عند أصحابها العكوف في
الصوامع والانقطاع عن الدنيا بكل أشكالها والتفرغ لطقوس وعبادات معينة تبعاً
لمعتقدات أصحابها، أما أن تتحول الصوامع والأديرة إلى مجتمعات زراعية أو صناعية
واستخدام الليزر والانترنت والكومبيوتر … إلخ من وسائل الاتصال والتكنولوجيا
الحديثة فالأمر والحال ما ذكر ليس رهبنة وانعزال عن الدنيا أوعكوف في صوامع، وإنما
الحال هو انفتاح على الدنيا وسعي لامتلاك أسبابها والاختلاط بالناس مما يفتح باب
التساؤل هل نحن أمام أديرة رهبان أم أمام صروح علمية واقتصادية؟ فإذا كانت الأولى
فلزم تفكيك هذه الصروح ليس بهدمها أو إغلاقها وإنما بتغيير وصفها فيخلع الرهبان
أرديتهم ويؤسسوا شركات مساهمة لتملك هذه الصروح وبالتالي تعاملهم مع المجتمع
وتخاصمهم مع أصحاب مصالح مثلهم من المسلمين لا يعتبر فتنة طائفية وإنما نزاع
اقتصادي مبني على المشاحة والمساومة وقد يحدث هذا بين المسلمين مع بعضهم البعض، فليس
من المعقول والمقبول أن نفتح أبواب النقد الشديد على اتجاهات إسلامية لاستغلالها
الدين لتحقيق أطماع سياسية وفي الوقت نفسه نترك اتجاهات كنسية تريد تحقيق مكاسب
طائفية أو سياسية متجاهلين أن الغالبية العظمى في أرض مصر من المسلمين، ولقد نجحت
الدولة في قطع الأيدي العسكرية للجماعات الطائفية المسلمة وكفت أذاهم عن المسلمين
وغير المسلمين وبالتالي كان على الكنائس أن تحمد هذا للحكومة وتراعي طبيعة الوضع
في مصر لا أن تتمادى الكنائس في الاعتراض ورفع الصلبان، لأنه يخشى أن يترسخ في
عوام المسلمين بعيداً عن الجماعات أن الكنائس تستأسد على مصر بأغلبيتها وحكومتها
وبالتالي يتنامى شعور دفين يوشك أن يفتك بمن يحاول أن يستعدي دولاً استعمارية على
بلده حينئذٍ لا يمكن التكهن بردود الأفعال، وهل سيتمكن الأمن حينئذٍ أن يسيطر كما
هو مسيطر الآن؟!

إذن خلاصة القول:

على الكنيسة أن تدرك أن مصر بأغلبيتها
المسلمة وهي أي الكنيسة داخلة في محتوى هذا البلد له حكومة ونظام وله رئيس يحكم كل
المصريين على اختلاف مشاربهم وعقائدهم فتنامي مظاهر السخط والإضراب والمظاهرات في
الكنائس داخل مصر وخارجها إنما يضر في المقام الأول بالكنيسة وأهلها وبالتالي يضر
بالمجتمع المصري ككل، فمصر ما هي إلا سفينة يركبها كل المصريين فمن يخرق في هذه
السفينة خرقاً يوشك أن يُغرق الجميع، فعلى الجميع أن يأخذوا على أيدي هؤلاء
الخوارج على اختلاف مللهم.

أرجو أن أكون وفقت في توضيح فكرة المقال.

 

                                               كتبه

                                           محمود عامر

                               ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة 

Mahmoud_amer53@yahoo.com

Read Full Post »

الأيدي
المرتعشة والأيدي القوية

إن قوة أي دولة بالمفاهيم المادية
العصرية بل والتاريخية تكمن في قبضتها في السيطرة على مواطن النزاع والشقاق ففي
الدول المعاصرة نجد مثلاً الصين حينما شعرت بنمو فصيل انفصالي في التبت حسمت الأمر
في مهده؛ لأن الأمر متعلق بوحدة البلاد وسيادتها وحينما شعرت روسيا بتفتت أجزائها
ضربت بيد من حديد على قدر استطاعتها وخرج من قبضتها من خرج لكن ما لبثت روسيا إلا
أن كفكفت عما تحتها وحولها وفرضت قبضتها من جديد، ولو جئنا إلى منطقتنا العربية
لوجدنا مثالاً قريباً إيجابياً هو محاولة البعض تنشيط إحدى الطوائف السعودية فكان
ما كان من تسلسل الحوثين الشيعة إلى الحدود السعودية بمساعدة طائفية خارجية وأخرى
داخلية فكانت القبضة الحديدية الحاسمة التي لا تعرف العواطف أو الصرخات الجوفاء،
فأمن المجتمع جد لا هزل، والمثال السلبي في منطقتنا العربية محاولة فصل جنوب السودان
عن شماله وفي الحقيقة أن هذه المحاولة تمت منذ سنوات قبل الحرب الأهلية السودانية
إنها تمت حينما تخلت مصر طواعية عن السودان حيث من المعلوم أن فاروقاً كان ملك مصر
والسودان، ولقد تم ذلك نتيجة العبث الاستعماري في عقول السوادنيين بدعوى استعلاء
المصريين على السودانيين أو استعمار المصريين فلما نمى هذا الشعور الأحمق والذي
يتحمل مسئوليته الشعبان بجانب حكومة الثورة وقتها فانفصل السودان وانقطعت الشجرة
وانفصل الساق عن الجذر فإذا الأيام والسنين تمر مرّ السحاب ويتعرض الجذر السوداني
للانشطار إلى شمال وجنوب ، ليس هذا فحسب بل يتعرض السودان أن ينشطرإلى شمال وجنوب
وغرب وشرق، وكل ذلك بأسباب كثيرة أحدها عنوان المقال؛ والسؤال الآن: هل نحن في مصر
غير معنيين بهذه الحالة المجاورة؟ خاصة أن هناك أفعالاً وردود أفعالٍ مصرية حكومية
وأخرى شعبية فيها طائفية حدثت ومرت بسلام دون نأخذ العبر والدروس والتي منها
محاولة التغاضي عن اختراق الحدود المصرية في رفح وما ثار بشأن السور الحدودي
بالإضافة إلى نعرة قبلية سيناوية محدودة الآن وأخرى نوبية على استحياء، فإذا أضفنا
لذلك شعارات طائفية أخرى واستقواء بالخارج، وجماعات تخاطب الدولة بندية وتحدٍ
تستعرض فيها مليشيات وآخرون يستعرضون قوتهم الطائفية بوضع يدهم بالقوة على أراض ومع
هذا تلجأ الدولة إلى التفاوض بيد مرتعشة وليس باليد القابضة الآمرة الناهية التي
تطبق النظم والقوانين ولو بالقوة.

إن البعض يحاول أن يشغل الدولة بالأزمة
الاقتصادية ويضخمها ويزهد في انجازات الدولة ليستمر مسلسل الابتزاز والانشغال عما
هو أهم، والأهم أن يشعر الشعب المصري بقوة النظام وبقبضته الحديدية وبدون هذا
الشعور والذي يجب أن يعمم بل ويفرض حتى يصير ردعاً لكل من تسول له نفسه أن يفتت
أواصر المجتمع المصري لن تنفع مصر نهضة اقتصادية أو تنمية بل سرعان ما سيقضي على
هذه النهضة مع تنامي الشعور الطائفي ولنعط مثالاً بسيطاً:

حينما تشعر جماهير الكرة للأندية الكبيرة
أن سيطرة الأمن ضعيفة في تعاملها معها ماذا ستكون النتيجة على أرض الواقع؟ الإجابة
واضحة تحطيم هنا وتكسير هناك أي ما سيبنى اليوم سيحطم غداً، لكن لو أحكمنا السيطرة
الفكرية والإعلامية على من فقدوا عقولهم ووضعوها في أقدامهم لإثارة حمية الجاهلية
في نفوس الجماهير بجانب القبضة الحديدية في مواجهة هذه التصرفات للقضاء عليها في
المهد لتلاشت هذه الظاهرة، أنا لا أعرف كيف تقوم إدارة نادٍ من الأندية الكبيرة
لتسعى لدى أجهزة الأمن للإفراج عن مجموعات الشغب الكروي بحجة الاستعداد الجماهيري
للقاء المصيري هنا أو هناك، يا عقلاء مصر أي مصير نسعى إليه فلتذهب كرة القدم
للجحيم إذا تبع ذلك شغب وتحطيم ممتلكات وضياع أموال فضلاً عن سفك الدماء،
فالجماهير التي تشاغب تحرم من دخول الاستاد ويمنع فريقها من التشجيع شهر وشهرين
حتى يستقيم السلوك والانضباط، ومثال آخر الفوضى المرورية عبر الطرق السريعة لابد
من قبضة نارية وليست حديدية تجاه المجرمين أقول مجرمين مستهترين يسيرون بالليل
بالطريق الزراعي – القاهرة الإسكندرية- بلا فوانيس وإيشارات بل ويسيرون في الاتجاه
المعاكس، سيارات نقل وجرارات زراعية بل والتكاتك كذلك، حينما يحاسب أمثال هؤلاء
بالسجن المشدد أو الإعدام في حالة التسبب في قتل الأبرياء، ولن يتأتى ذلك إلا
بسيارات مرورية مجيشة تسير ذهاباً وإياباً خلال الليل والنهار، مع ضرورة تطبيق
تشريع الديات في القتل الخطأ والعمد حتى يقدر الناس قيمة الأرواح، فحينما يعلم
السائقون أن تعديهم على أرواح الآخرين بالخطأ وبإهمال قواعد المرور سيعاقبون بدية
أعضاء أو دية نفس كاملة تقدر بسعر اليوم بثلاثة أرباع مليون جنيه سيحترم كل بني
آدم نفسه لأنه سيجد نفسه إما دفع الدية أو السجن حتى يدفع الدية أو يعفو أصحاب
الدم.

فإذا جئنا لعنف بعض المساجد وبعض الكنائس
كان المصاب أكبر والخطر أعظم فالمسجد الذي يستخدمه البعض للتشويش وزعزعة الأمن
يغلق حتى يتوب رواده والكنيسة التي تستخدم محيطها لاستقبال معتصمين أو مضربين أو
منددين تغلق حتى يثوب أهلها لرشدهم، الأمر جد ليس بالهزل لابد أن يجتمع الجميع من
أُولي النهى والعقول لتأييد هذه الدعوى إن كانوا لرؤية الواقع يعبرون، كفانا
شعارات الحرية ومزيد من الحرية، أبعد كل هذه الفوضى نُطالب بمزيد من الحرية وأين
هو تقييد الحرية؟ إن أصحاب هذه النعرات يريدونها فوضى عارمة تأكل الأخضر واليابس
والشعار الإرهابي هو الحرية، فأصبحت كلمة الحرية سلاح يوجه ضد أي دعوى عقلانية،
والذين ينادون بالحرية والله لو أسند إليهم أمر لقيدوا البلاد والعباد، فليس من
مصلحة مصر أن نُضعف شوكة قبضة النظام فالكل متضرر الحزب الحاكم و المعارضة، والجماعات
الإسلامية وكذلك الجماعات الكنسية، فاللهم كن في عون من ملكته أمرنا، فالحمل ثقيل
والأعباء أكثر، فهل فهم الخطاب.

 

                             كتبه

                         محمود عامر

               ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة 

Mahmoud_amer53@yahoo.com

Read Full Post »