Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 12 مايو, 2010

قَطْرُ الندى في الردِّ على يوسف ندا (1)
اطلعت على مقال ليوسف ندا أحد قادة الإخوان المسلمين في جريدة “المصري اليوم” بتاريخ 11/4/2009 بالعدد 1763 للسنة الخامسة ص11 حيث ذكر الكاتب ما يلي:
1- إن عليًَّا كرم الله وجهه كان أصلح وأتقى من معاوية الذي اغتصب الخلافة ثم حول المسلمين إلى أدوات له ثم ملكهم لذريته الفاسدة وهذا تاريخ ثابت:
2- آراء ابن تيمية وابن القيم في طاعة ولي الأمر يجب ألّا تستمر لأن الحكام يستخدمونها في الطغيان والتوريث.
3- ومن الآراء والفتاوى المرفوضة في الفكر الإخواني ما قيل عن تزمت وتعنت وضيق أفق الشيعة ونعتهم بالرافضة وتأليف طوفان من الكتب التي تقول ما ليس فيهم….. والواقع أن كاتبها وناشرها إما موتور أو مفتون أو جاهل أو إمّعة أو سياسي منتفع باع دينه ليرضي السلطان.
 
وعلى ما سبق ذكره منسوبًا ليوسف ندا يكون الرد المختصر على النحو التالي:
إن المتابع للقيادات الإخوانية سواء في مصر أو خارجها يرى عجبًا، وليس بغريب أن يكتب يوسف ندا ما كتبه في شأن الشيعة،  فالرجل كما هو معروف لدى الإخوان وغيرهم رجل مال وتجارة ومنذ فراره من  مصر وهو يتنقل على موائد السعودية وليبيا والخليج ثم انتهى به المقام إلى موائد أوروبا حيث يعيش في قصر منيف على ربوة خلابة ثم يدعي أن مخابرات العالم تطارده، فالرجل يعيش في حماية المخابرات الأوروبية والأمريكية ويسجل ويكتب المقالات، ويتنقل بين إيطاليا وسويسرا وأسبانيا وبريطانيا ومع ذلك يزعم أن المخابرات العالمية تطارده، وكلامي هذا ليس بكلام مرسل وإنما شاهدته من خلال برنامج “شاهد على العصر” مع المذيع الإخواني أحمد منصور بقناة الجزيرة وهو يحاوره من القصر المذكور، وليس العجب في هذا فقد ألفنا أن نسمع المتناقضات والغرائب والأكاذيب سواء باسم الدين أو باسم غيره.
1- إن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين كرم الله وجهه وكرم وجوه سائر الصحابة [ ومنهم خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهما – ] لا شك في فضله وسبقه وتقدمه في ذلك على معاوية – رضي الله عنه – لكن أهل السنَّة والجماعة والذين يزعم يوسف ندا أنه ينتسب إليهم لا يقولون ما قاله يوسف ندا في الصحابي الجليل معاوية – رضي الله عنه – كاتب الوحي وإنما يمسكون ألسنتهم [أي أهل السنَّة] عمَّا وقع من خلاف بين الصحابة مع اعتقاد التفاضل بينهم على نحو ما جاءت به النصوص، واعتقاد أهل السنَّة بأن عليًا – رضي الله عنه – أولى بالحق في خلافه مع معاوية – رضي الله عنه – لا يسوّغ لنا شرعًا أن نُجَرِّح معاوية أو نقول إنه اغتصب الخلافة…. إلى آخر ما قاله يوسف ندا، ودليل الكف عن هذا الخلاف قول النبي – صلى الله عليه وسلم – ” إن ابني هذا سيد [يعني الحسن بن علي – رضي الله عنه -] عسى الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين بين المسلمين”  الحديث أو كما قال – صلى الله عليه وسلم -، وقد تحقق واجتمع الناس على إمامة معاوية – رضي الله عنه – بتنازل سيد شباب أهل الجنة الحسن بن علي – رضي الله عنهما – عن الخلافة لخاله معاوية – رضي الله عنه – إذن زعم يوسف ندا بشأن معاوية – رضي الله عنه – وذريته غير صحيح؛ فمعاوية – رضي الله عنه – على ما سبق ذكره لم يكن مغتصبًا للحكم حيث أن الخلاف كان على دم عثمان – رضي الله عنه –  وليس على خلافة علي – رضي الله عنه – وأما عن ذريته فالتاريخ يشهد لحكم بني أمية بالمحاسن والمآثر ويكفيهم كثرة الفتوحات الإسلامية واتساع الدولة الإسلامية في عهدهم إلى غير ذلك رغم الهنات التي حدثت منهم، وأخيرًا أقول من اجترأ على معاوية اجترأ على غيره من الصحابة الكرام، وما أجمل ما قاله أبو توبة الحلبي في مقولة مشهورة وهي:
“إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه”؛ فلو كان يوسف ندا سنِّيًّا أصليًّا ما اجترأ على معاوية – رضي الله عنه – ولَوَسِعَهُ ما وَسِعَ أهل السنَّة والجماعة من الكف عما بدر من الصحابة من خلاف فحسبنا قول الله فيهم وهو أعلم بهم وبما وقعوا فيه ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) الآية
2- يزعم يوسف ندا أن طاعة ولي الأمر من آراء ابن تيمية وابن القيم وهذا من فرط جهله وعدم أهليته للكلام في أمور الدين؛ فإن طاعة ولاة الأمر في المعروف من واجبات الدين المنصوص عليها في الكتاب والسنة والإجماع ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج والشيعة والروافض والمعتزلة، وليس هذا غريبًا على قيادي في فرقة أسست بنيانها الفكري على أسس الخوارج كما نص على ذلك حسن البنا نفسه في كتبه حينما قال:
[ إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية قوة الساعد والسلاح حينما لا يجدي غيرهما] والتطبيق العملي لهذه الفرقة منذ العهد الملكي وإلى الآن يثبت بما لا مجال للشك فيه أن هذه الفرقة تنحى منحى الخوارج في أطروحاتها ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
إن الله جل وعلا بَيَّن وجوب طاعة ولاة الأمر في المعروف في قوله تعالى ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)الآية ويقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – “عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي..” الحديث والأحاديث في ذلك كثيرة تكاد تكون متواترة، وَدوَّن أهل السنَّة والجماعة في عقائدهم أصل السمع والطاعة لولاة الأمر مخالفين في ذلك أهل البدع والأهواء، ومن عجيب الإخوان وقياداتهم أنهم في الوقت الذي يشجعون الناس ويثيرونهم على ولاة أمورهم ومنازعتهم وعدم السمع لهم، تراهم يسمعون لمرشدهم كأنهم يسمعون لمعصوم بل إن حسن البنا نفسه في طلبه للبيعة من أتباعه طالبهم ببيعة على السمع والطاعة بلا حرج وبلا شك وبلا تردد وكأنهم يتعاملون مع نبيٍّ مرسل.
3- وقوله المذكور في البند الثالث يدل دلالة صريحة أن الرجل إما جاهل بحقيقة الشيعة الروافض أو شيعي متستر بين أهل السنَّة يحاول أن يزرع في أوساط السنَّة أشواكًا شيعية بطعم العلقم.
إن الذي وصف الشيعة بهذه الأوصاف هم علماء وأئمة أهل السنَّة والجماعة في القديم بناء على معايشتهم واطلاعهم على كتب وعقائد القوم، والقول بأن كُتَّاب هذه الكتب التي تنتقد الشيعة وناشريها موتورون باعوا دينهم ليرضوا السلطان، قول واضح الدلالة على سوء الأدب مع أهل السنَّة والجماعة؛ لأن الرجل ليس منهم، كما فيه هذا القول من اتهام أئمة عظام حديثًا وقديمًا بما ليس فيهم، بل هذه الأوصاف تليق بقائلها الذي عاش متلونًا على موائد السعودية والخليج وليبيا وإيران ثم أخيرًا أوروبا.
وللحديث بقية
 

Read Full Post »

قَطْرُ الندى في الردِّ على يوسف ندا (2)
في المقال السابق وضحت بعض ضلالات يوسف ندا أحد القيادات الإخوانية في الخارج وفي هذا المقال أُكمل ما بدأته حيث يقول يوسف ندا في جريدة “المصري اليوم” بتاريخ 14/4/2009 العدد 1763 للسنة الخامسة ص11 مايلي:
4- ومن المرفوض أيضًا في الفكر الإخواني الوقيعة في زوجة لرسول الله وفي كبار الصحابة طعنًا وتكفيرًا
5- وأن المشكلة الشيعية أصلها خلاف على الولاية والإمامة وليست على قواعد الدين وأصوله أي أنها خلافات سياسية.
6- إن الخلاف بيننا وبين الشيعة الاثنى عشرية هو خلاف في الفروع وليس في الأصول من الدين.
7- إن علاقتي بالدكتور القرضاوي واحترامي له وتقديري لعلمه وسعة أفقه يعرفه القاصي والداني وهو من أهم الأئمة الذين اقتديت بآرائهم …. ورغم ذلك من حقي أن أختلف معه وتكون لي وجهة نظر مختلفة فيما مارسته وخبرته ومن هذا موضوع الشيعة وإيران.
8- فأنا كنت مكلفًا بملك إيران حوالي 30 عاما وقضيت أوقاتًا كثيرة في طهران وقُم وكرمنشاه ويزد وأصفهان وبلوجستان…. وقابلت شيعة في باكستان وأمريكا وانجلترا والخليج والسعودية ومنهم السياسيون حتى أعلى الهرم الديني والسياسي والوزراء والموظفون والتجار.
9- عنوان مغلوط من الجريدة في قوله [ آيات القرآن والأحاديث الصحيحة شهدت على عدالة الشيعة والرضا عنهم ]
10- إن ثقافتنا [ثقافة الإخوان] لا تنذر ولا تهدد.
11- ثم يقول يوسف ندا في نهاية مقاله:
وعلى ما سبق ذكره منسوبًا ليوسف ندا يكون الرد المختصر على النحو التالي:
4- والبند الرابع واضح الدلالة في تناقض فكر الإخوان عمومًا وفكر يوسف ندا خصوصًا؛ فالرجل يقرر أن الوقيعة في زوجة النبي – صلى الله عليه وسلم – [عائشة – رضي الله عنها -] والصحابة طعنًا وتكفيرًا مرفوض، وأنا بدوري أقول ليوسف ندا من الذي يطعن ويكفر زوجة النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه أهم أهل السنَّة أم الشيعة، فإن كان خيار الناس عندنا بعد الرسول – صلى الله عليه وسلم – هم محل تُهَمَة ورِدَّة عند الشيعة فكيف يكون لقاؤنا معهم؟ وإذا كان الإخوان لا يتفاهمون ولا يجلسون مع منتقدي شيوخهم فكيف يطلب الإخوان من أهل السنَّة أن يتجاوزوا عن أخطاء الشيعة في سب وتكفير الصحابة كما ذكر يوسف ندا نفسه؟ فيبدو أن شيوخ الإخوان وشيعتهم أكرم وأهم عندهم من أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم – وزوجاته؛ ألم تر أخي القارئ كيف اتهم من انتقد القرضاوي بأنهم حشرات ضارة باسم السلف، فإذا كان من تهجم أو انتقد القرضاوي حشرات فكيف بمن كفَّر أصحاب محمد أو لعنهم؟ إن يوسف ندا يكتب بلا نقل شرعي وبلا عقل يدرك فداحة ما يكتب، وإنما هو عصر وزمن رويبضة يهرفون بما لا يعرفون فلو كان لدى يوسف ندا عقل يربط النتائج بالمقدمات لكان الأمر هكذا:
إذا كان عند يوسف ندا أن من انتقد وتهجم على القرضاوي حشرات، فوجب أن يكون عنده من انتقد وتهجم على أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم – أخس من الكلاب والحشرات ولكن أين هي العقول وأين الأمانة في الدين والقول؟
5-6-: ليس خلافنا مع الشيعة في الفروع كما يصوره يوسف ندا وغيره من السذج كخلاف المذاهب الأربعة مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة، حيث أن المصادر التي لدى أئمة السنَّة غير التي عند الشيعة، فقد يتفق الشيعة معنا في التلفظ بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله لكن يخالفوننا في أصول الإسلام وفي من أوصلوا لنا هذا الإسلام؛ فإذا كان غالبية الصحابة وعلى رأسهم الأخيار كأبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – لا يؤخذ منهم دين ولا روايات فمن أين نستقي مفاهيمنا وإذا كان الذين نقلوا إلينا القرآن بالتواتر وكذلك الأحاديث المدونة في كتب الصحاح غالبهم متهم فكيف نقبل ممن اتُهِمَ صرفًا أو عدلًا؛ فالخلاف مع الشيعة ليس في الولاية والإمامة فحسب وإنما في مسائل أصولية أخرى لا يفهمها ولا يستوعبها يوسف ندا وغيره ممن يهونون من أمر الشيعة.
7- ومن تناقض يوسف ندا _ وهذا شئ طبيعي لمن فقد أصول الفهم عند أهل السنَّة _ أنه يعترف بسعة أفق وعلم القرضاوي وأنه من الأئمة عنده، فإذا كان القرضاوي كذلك عنده لماذا ترك كلام إمامه العلامة الكبير يوسف القرضاوي حينما حذَّر من المدّ الشيعي وخطره على المنطقة السُنِّيّة؟ إنه منطق الهوى الذي يسير عليه الإخوان المسلمون، فلا دليل شرعي يردعهم ولا قول إمام يوقفهم إنما الأهواء والتناقضات.
8- إنا كان يوسف ندا عايش إيران من الداخل وفي داخل بؤرها ولا يرى في ذلك بأسًا فإنه من عمى القلوب قبل عمى الأبصار؛ حيث إنه قد تواترت الأخبار وشاهدت العيون عبر وسائل النقل التلفازي ما يصنعه الشيعة من مظاهر وثنية حول قبور مشايخهم وأئمتهم، كما تواترت الأخبار وشهدت العيون بلا واسطة ما يحدث من طقوس هي أشبه بطقوس الهندوس والسيخ وهذا في أثناء أيام عاشوراء من ضرب بالسيوف والسلاسل على الصدور والرؤوس إلى غير ذلك من الأعمال المنافية لصحيح الدين والتي تعبر عن همجية وتخلف وشذوذ في السلوك، أما ما احتوته كتب الشيعة الأصلية من خرافات وضلالات وشركيات فحدث ولا حرج، وأُذَكِّرُ هذا المدعو يوسف ندا بما جاء في كتاب “أصول الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني ” حيث ذكر فيه أن عند الشيعة مصحفًا اسمه مصحف فاطمة فيه مثل القرآن ثلاث مرات، وفيه كذلك أن الله أرسل ملكًا يسلي فاطمة – رضي الله عنها – بعد موت أبيها وكان يكتب عليٌ – رضي الله عنه – كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفًا الذي يدعونه، فهل هذا المعتقد الذي في أحد أهم كتب الشيعة من الخلاف الفرعي عند يوسف ندا والإخوان المسلمين؟ كما يزعم الكليني أن مصحف فاطمة فيه علم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ويزعم الكليني أن أئمتهم يعلمون جميع العلوم التي خرجت من الملائكة والأنبياء والرسل ويعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شئ ويزعم كذلك صاحب أصول الكافي أنا الملائكة تدخل بيوت أئمتهم وتأتيهم بالأخبار، كما يزعم الكليني أن التقية تسعة أعشار الدين، فإذا كان القوم تعاملوا مع يوسف ندا أثناء إقامته بإيران بالتقية التي يدينون الله بها كما هو مدون في أهم مراجعهم فما ذنبنا أن يوسف ندا شخص ساذج لا دراية عنده ولا حكمة ولا ذكاء؟ فإذا ختمنا ذلك بسب الشيعة لخير الناس بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فكيف نأمنهم على شعوبنا وأوطاننا؟ وإذا كانت بعض هذه الضلالات التي ذكرت لا تمثل خطرًا دينيًا على السذج من أهل السنَّة فما هي المخاطر إذن عند يوسف ندا؟ فإذا جئنا إلى الأطماع السياسية المعلنة والتي عبر عنها الخميني نفسه في بداية عهده أن طريق القدس يمر عبر مكة والمدينة، وإدعاءات إيران بفارسية البحرين، واحتلال الجزر الإماراتية، والمظاهرات في مناسك الحج وفي بلد الله الحرام والتعدي على حرمة الأموات في البقيع إلى غير ذلك من تصرفات عدوانية إبليسية ضد أهل السنَّة فماذا يريد بعد كل ذلك يوسف ندا؟.
9- أما العنوان المغلوط في البند التاسع المذكور سابقًا فهو على عكسه تمامًا حيث إن الآيات والأحاديث الصحيحة شهدت على عدالة الصحابة والرضا عنهم، وبالتالي فإن من أبغض وجرح من شهدت له الأدلة المتواترة بالرضا والعدالة هو المجروح في نفسه وعقيدته.
10- أما ما ذكره يوسف ندا في البند العاشر أن ثقافة الإخوان لا تنذر ولا تهدد فهذا زعم يكذبه واقعُ كُتُبِ ومؤلفاتِ الإخوان أنفسهم وعلى رأسهم حسن البنا نفسه حيث عبارات التهديد والوعيد لمخالفيهم أو الخارجين عليهم واضحة المعالم في رسائل حسن البنا وكُتُب سيد قطب والتاريخ العملي الذي كتبوه بأنفسهم يشهد عليهم بأنهم أول من سنَّوا الاغتيالات والتفجيرات باسم الاسلام في العصر الحديث.
11- وختامًا يتصنع يوسف ندا التواضع والوسطية فيزعم أنه لا يدعي تنظيرًا ولا إمامة ولا مرتبة في الفقه أو في قيادة الإخوان والرد على ذلك بدهي عند أقل الناس عقلًا وهو: إذا لم يكن يوسف ندا منظّرا ولا إمامًا ولا فقيها ولا قياديًا فلماذا أقحم نفسه في القضية الكبيرة التي يتحدث عنها واقفًا في صف الشيعة رغم ما ذكر وهو قليل من كثير.        

Read Full Post »

قضيـــة المنهـــج عنــد سيـد قطـــب
قضية المنهج من أهم القضايا الدعوية التي تتعايشها ما يُسمي بالحركات الإسلامية المعاصرة ، لأن علاقة المنهج بالحركة علاقة متلازمة طبيعية لأن الذي يريد أن يتحرك لا بد له أن يحدد الغاية التي يريد التحرك نحوها والطريق الذي يسلكه لبلوغ تلك الغاية ، فغالبية الحركات الإسلامية المعاصرة تحدد غايتها من دعوتها أن تتمكن في الأرض وتسعي للحكم لتجعل الحياة في كل أرض تمكنت فيها على حد زعمهم موافقة لشرع الله تعالي في العقائد والشعائر والعلاقات الاجتماعية والنظم السياسية والاقتصادية وسياساتهم الدولية ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ً ، هذه الغاية قد تبدو للناظر أنها غاية سديدة وحميدة ، لكن المتتبع لمنهج الأنبياء في دعوتهم وتحديد غايتهم يجده محددًا بغاية عظمي ألا وهي توحيد الله تعالي وإفراده بالعبادة قال تعالي : {ولقد بعثنا في كلّ أمّة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [ النحل : 36 ] ، وقال تعالي {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنّه لا إله إلا أنا فاعبدون}.[ الأنبياء : 25 ] ، وقال تعالي {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات : 56 ] ، وقال تعالي {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ البقرة : 21 ] ، والآيات في بيان أن غاية دعوة الأنبياء والرسل هي إفراد الله عز وجلّ بالعبادة ، وليست الغاية هي الصراع على السلطة أو منازعة الحكام .     
وهنا قد يتساءل البعض وما الخلاف في الغاية التي حددتها الحركات الإسلامية والغاية التي عليها الأنبياء ؟  
الفارق كبير وهو السعي للحكم ، والسعي للحكم له أضراره على الدعوة نفسها ، كما أن هذه الحركات حينما حددت غايتها حددتها بناء على غياب الإسلام وهيمنته في بلاده ، فالإسلام والحمد لله لا زال هو المهيمن على غالب البلاد الإسلامية وإن وُجدت المخالفات في جوانب مهمة في المجتمع ، ومن هنا تشكلت من هذه الحركات كيانات سرية وأخري علنية وثالثة عسكرية لأن الجامع الغالب المشترك لهذه الحركات هو عدم الاعتراف بولاية الحكام القائمين في بلاد المسلمين .  
وبناء على تحديد غاية غالبية الحركات الإسلامية فكيف تصل الحركة إلى هذه الغاية ؟ فهذه هي قضية المنهج الذي تبناه سيد قطب في كتابه ” معالم في الطريق ” ذلك الكتاب الذي لا يعرف في التاريخ المعاصر كتابٌ كان أكثر منه انتشارًا ولا أقوي تأثيرًا ولا أخطر نتائج على الشباب المتدين في العالم بأسره ، لذا كان سيد قطب محل اتفاق عند غالبية الحركات الإسلامية ، فماذا عن هذا الكتاب الخطير  الذي طبع في مصر طبعات أنيقة في أكبر دور النشر العربية دار الشروق ؟ طبع هذا الكتاب على مرأى ومسمع  الأزهر ودار الإفتاء والجامعة الأزهرية فضلا ً عن وزارة الداخلية والحكومة وفي الوقت الذي تتتابع فيه الطبعات بالورق الفاخر لم يُري كتاب واحد من المؤسسات الشرعية الرسمية يتعرض لكتاب المعالم بل ناشدت مرات عديدة المؤسسات الشرعية الرسمية في مصر والسعودية أن تُعطي الحكم الشرعي في مدي موافقة مضمون كتاب ” معالم في الطريق ” لصحيح الدين وكذلك رسائل حسن البنا وكتب المودودي .
وأري هنا من المناسب أن أُذكِّر وأُعيد نشر تقرير قديم لرئيس لجنة الفتوى بالأزهر سنة 1965 فضيلة الشيخ / عبد اللطيف السبكي عن كتاب ” معالم في الطريق ” فكتب الشيخ السبكي تحت عنوان : ” معالم في الطريق دستور الإخوان المفسدين ” : حيث يقول :
لأول نظرة في الكتاب يدرك القارئ أن موضوعه دعوة إلى الإسلام ولكن إسلوبه إسلوب استفزازي ،يفاجئ القارئ بما يهيج مشاعره الدينية وخاصة إذا كان من الشباب أو البسطاء الذين يندفعون في غير روية إلى دعوة الداعي باسم الدين ويتقبلون ما يوحي إليهم به من أهداف ، ويحسبون أنها دعوة الحق الخالصة لوجه الله وأن الأخذ به سبيل إلى الجنة .وأحب أن أذكر بعض نصوص من عبارات المؤلف لتكون أمامنا في تصور موقفه الإفسادي : (1) في صفحة 6 يقول : ” ووجود الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع من قرون كثيرة ، ولابد من إعادة وجود هذه الأمة لكي يؤدي الإسلام دوره المرتقب في قيادة البشرية مرة أخرى .. لابد من بعث لتك الأمة التي واراها ركام الأجيال وركام التصورات ، وركام الأوضاع ، وركام الأنظمة التي لا صلة لها بالإسلام… الخ .”
وعن هذه الفقرات يعلق الشيخ السبكى :  إن المؤلف” سيد قطب ”  ينكر وجود أمة إسلامية منذ قرون كثيرة ، ومعنى هذا أن عهود الإسلام الزاهرة ، وأئمة الإسلام ، وأعلام العلم في الدين ، في التفسير والحديث والفقه وعموم الاجتهاد في آفاق العالم الإسلامي ، معنى هذا أنهم جميعا كانوا في تلك القرون الكثيرة السابقة يعيشون في جاهلية ، وليسوا من الإسلام في شئ .. حتى يجئ إلى الدنيا ” سيد قطب ” فينهض إلى ما غفلوا عنه من إحياء الإسلام وبعثه من جديد.    (2) ويقول سيد قطب في  صفحة 9: ” إن العالم يعيش اليوم كله في جاهلية .. هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض ، وعلى أخص خصائص الألوهية وهي الحاكمية ، إنها تسند الحاكمية إلى البشر ..” وفي هذا ينفرد المنهج الإسلامي ، فالناس في كل نظام غير النظام الإسلامي يعبد بعضهم بعضا . (3) صفحة 10 : ” وفي المنهج الإسلامي وحده يتحرر الناس جميعا من عبادة بعضهم بعضا ، وهذا هو المقصود الجديد الذي نملك إعطاءه للبشرية .. ولكن هذا الجديد لابد أن يتمثل في واقع عملي ، لابد أن تعيش به أمة ، وهذا يقتضي بعث في الرقعة الإسلامية ، فكيف تبدأ عملية البعث ؟ .. إنه لابد من طليعة تعزم هذه العزمة وتمشي في الطريق.   (4) ص 11 : ولابد لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من ” معالم في الطريق ..”، ولهذه الطليعة المرجوة المرتقبة كتبت ” معالم في الطريق ” .. و يرد الشيخ السبكي : فهذه دعوة مكشوفة إلى قيام طليعة من الناس ببعث جديد في الرقعة الإسلامية .. وهذا البعث الجديد رسالة دينية تقوم بها طليعة تحتاج إلى معالم تهتدي بها.والمؤلف هو الذي تكفل بوضع المعالم لهذه الطليعة ولهذا البعث المرتقب ، وفي غضون كلامه الآتي : تتبين المعالم التي تصدى لها في البعث الجديد .
وعن تفاصيل تقرير الشيخ السبكي  – رحمه الله – يكون موضوع المقال القادم
 

Read Full Post »

فلسطين بين فتح وحماس
إن المتأمل للو ضع الفلسطيني الراهن يزداد حزنًا على حزن وعجبًا على عجب وأسفًا على أسف ، ولا زالت فلسطين هي الجرح الدامي الذي ينزف لدي المعنيين بها مباشرة ، وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني ثم شعوب دول الجوار،  إضافة إلى القلوب الحية المتناثرة في الدول الإسلامية :
وحينما صعد نجم حركة حماس على الساحة الفلسطينية ظن الكثيرون أن الصلاة بالمسجد الأقصي على وشك أن تقام لتفد القلوب المؤمنة إلى مسرى رسول الله r ، بل ظن هؤلاء أن بشائر نطق الحجر والشجر قد لاحت في الأفق وأن الملحمة الأخيرة مع يهود على وشك الحدوث والظهور ، هذه الكثرة من الشعوب الإسلامية التي أحسنت الظن بحركة حماس تتمثل في الغالب بما يعرف بالتيارات الإسلامية على اختلاف مسمياتها ، والتي عاشت حالة شحن عاطفي شحنت به القلوب والعقول مما يُستبعد معه أي نقد أو تجريح يوجه إلى هذا المارد العاطفي خاصة من أصحاب الأقلام ذات التوجه الشرعي ، هي نفس حالة وظاهرة أسامة بن لادن حينما سطع نجمه وتألق حتى اعتقد البعض من الشباب المتدين المضلل أنه المهدي المنتظر ، وتمادي أصحاب هذه التيارات الدينية في شحن عقول وقلوب الشباب المسلم من أقصي الشرق إلى أقصي الغرب بشعارات براقة وآمال خيالية لا ترتبط بأسس شرعية صحيحة ولا ترتبط بقواعد عقلية واقعية مادية فسقطت هذه النجوم وتبخرت الآمال والأحلام وفوجئ الشباب المتدين بأنه كان يمشي إلى سراب ولا زال …
إن كاتب هذه السطور ومنذ سنوات تجاوزت العشر قد اكتشف حقيقة هذه الدعوات وبادرها بالنقد والردّ ، فالحمد لله لقد كتبتُ وحاضرتُ وأعلنتُ في الخليج وبصوت واضح وصورة مسجلة في إحدي تلفزيونات الخليج عن سفاهات ورعونة وحماقة أسامة بن لادن في وقت كان – ولازال – نجمه ساطعًا يداعب خيال أحداث الأسنان ، لقد صدعت بذلك في الوقت الذي سكت فيه كثير من العلماء الشرعيين إلا القليل منهم لم يسمع لهم ، ولكني قد أسمعتُ و كتبتُ وحذرتُ من مغبة هذه الرعونة وهذا الحماس الذي لا يُضبط بقواعد الشرع والعقل .  
لقد فرح المنتسبون لما يسمي بالتيار الإسلامي – وفي الحقيقة هي تيارات – حينما سقط برجين في أمريكا وكثرت أحاديث أصحاب أحلام اليقظة أن القضاء على أمريكا بات واقعًا وأن نجم الخلافة الإسلامية بدأ في الظهور ليتولي قيادة العالم ، إن هذه الأحلام وهذه الدعاوى قد وجدت طريقها إلى عقول كثير من المسلمين لمجرد تدمير برجين ، وما كانت هذه الدعاوى لتتخلل وتتسلل إلى البنية الفكرية لعقول المسلمين عامة إلا بتهميش صحيح الدين وأصوله وترك الساحة الدعوية لدعاة الخرافة والشعوذة وللمهيجين الذين يصيحون بحناجر عالية ولا يفقهون ما ينطقون ، إنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم .
 إن أزمة الأمة بصفة عامة والشعب الفلسطيني بصفة خاصة لن تُحل طالما أن الفكر الديني السائد المسيطر هو فكر الإخوان المسلمين ، ومن العبث أن نفرق بين الفرق الإسلامية الأخري وبين الإخوان ، فكلهم في الغالب سواءً صوفية أو شيعية أو إخوانية أو جهادية …. الخ قد يختلفون في بعض العقائد والواجبات ولكنهم في غالب حالهم على منهج واحد ألا وهو السعي لنزع السلطة من أصحابها وإقامة النظام الإلهي المزعوم .
إن السعودية ورغم قوة بنيتها السنيَّة السلفية وقفت عاجزة أمام هذا الطوفان الفكري الإخواني الذي سيطر على مرافق كثيرة في داخل المملكة وتقلص دور العلماء الراسخين في التوجيه والنصح ؛ وعرف الإنقسام طريقه  إلى السعودية التي كانت مضرب المثل في وحدة الكلمة وواحة للأمن وما ذاك إلا بسبب غفلة طالت لدي علماء السعودية وولاة أمورها عن هذا الفكر وتغلغله ؛ ففرخ ذلك الفكر بالسعودية رموزًا إخوانية بمسوح سلفي أمثال عبد الله بن قعود وعبد الله بن جبرين وبكر أبي زيد وسفر الحوالي وسلمان العودة وعائض القرني وناصر العمر وغيرهم كثير كانوا مُلهِمين ومُوجهِين لظاهرة بن لادن ، لقد مكث محمد قطب الشقيق والوريث لسيد قطب في قسم الدراسات العليا بجامعات المملكة العربية السعودية يشرفُ ويفرخُ ويفرغُ سمومه الفكرية لدي كثير من الشباب السعودي  وغير السعودي  من حملة الماجستير والدكتوراه ، بجانب شخصية إخوانية كبيرة لعبت دورًا مؤثرًا في تغيير المنهج الشرعي الذي عُرِفَت به المملكة العربية السعودية أكثر من قرنين من الزمان تلك هي شخصية منّاع قطّان الذي تقلد رئاسة المعهد العالي للقضاء فترة طويلة ؛ فتخرج كثير من ذوي المؤهلات العليا يحملون فكر الإخوان المسلمين وأشربوا التنظيم والحزبية الدينية والسرية حتي آلت الأمور إلى ما آلت إليه كما نسمع ونشاهد ، ولما كانت المملكة العربية السعودية هي موطن الحرمين الشريفين وقد حباها الله بمزيد خصوصية فقيد لها ثلة من علمائها الراسخين في العلم يصححون المفاهيم ويعيدون تأصيل الأصول من جديد ، كما انتبه بعض الكبار من ولاة الأمر هناك بخطورة هذه الأفكار والمناهج فأعدوا للأمر عدته وإن كان الإعداد لا يتناسب مع حجم الكارثة الفكرية السائدة عندهم وعندنا .
إذن علاج الأزمة الفلسطينية بل وأزمة الأمة الإسلامية لن يتأتي إلا بتصحيح المفاهيم الدينية الإخوانية السائدة من جانب ، ومن جانب ثان تصحيح الخطاب الخرافي الشعوذي الذي يمثله الفكر الصوفي والذي غيب العقول عن واقعها ، مع جانب ثالث يمثل أحد أضلاع مثلث التدمير للأمة وهو الضلع العلماني المتطرف والذي يسعي بلا كلل وبلا ملل لتنحية الإسلام جملة وتفصيلا ً عن دوره في إحياء الأمة من نومها .
إن الأمر واضح غاية الوضوح بشأن حماس ولكننا في عصر صار الواضح من الأمر غائبًا وصارت الشمس الساطعة في كبد السماء تحتاج إلى برهان لسطوعها ، وبتنا في حاجة إلى بذل جهد ووقت لإثبات ما هو ثابت ، فما هو الأمر الواضح وضوح الشمس ويحتاج منّا  لمزيد جهد للتدليل على وضوحه ؟!
يا مسلمون ياعرب ويا أهل فلسطين إن كان منطقكم الإسلام في شان فلسطين فما هي مفاهيم الإسلام ؟
إن يهود تحتل فلسطين منذ ثلاثة أرباع قرن وحتى تُزال يهود من على أرض فلسطين كلها أو بعضها معناه بوضوح إعلان حرب على العالم الصليبي بأسره ، لأن هذا العالم ارتبطت مصالحه العقيدية والسياسية والاقتصادية بدعم يهود في فلسطين ، حتى ولو وُجدت بعض الدول الغربية التي تتعاطف مع أهل فلسطين فإنها تقف عاجزة أمام القوة الأمريكية ، إن روسيا والصين وفرنسا وألمانيا دول كبري عسكريًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا عارضت مثلا ً الحرب ضد العراق فهل استطاعت هذه الدول أن تترجم اعتراضها بعمل عسكري تضامني ؟ ورغم العلاقات السياسية والاقتصادية  التي كانت تربط نظام صدام حسين بهذه الدول إلا أنها وقفت تنظر وتُشاهد مأساة العراق وقبلها أفغانستان ولا تحرك ساكنًا من الناحية العملية فلم تقدم دعمًا ولم تقدم عونًا ، إذن الحاسم في الوضع الراهن والواضح وضوح الشمس هو القوة العسكرية ، والأمة الإسلامية رغم إمكانياتها الذاتية – في الوقت الراهن – لا تملك ردع القوة العسكرية الصليبية ولا ينازع في ذلك أدني الناس عقلا ً ، وعمومًا الفصل في ذلك إلى ولاة أمر المسلمين وجنودهم العسكريين ، ولقد اتفقت كلمة الحكام العرب على الأقل على الاختيار السلمي في الأزمة الفلسطينية لذا وجب على الشعوب العربية أن تقف خلف هذا الخيار لأنهم أي الحكام العرب وخبراءهم العسكريين أدري بموازين القوي العسكرية والتي هي في صالح العدو الآن … ومعني الخيار السلمي هو الحصول على ما يمكن تحصيله من العدو لاستقرار الأوضاع المعيشية والتعبدية للشعب الفلسطيني ليسترد أنفاسه وتستقر أوضاعه على أي صورة ممكنة وتبقي الكلمة النهائية للوعد الإلهي والتي لم تظهر بشائره في أحوالنا .    
إن القتال في الإسلام له فقه وأحكام وليس القتال مقصودًا لذاته وإنما هو وسيلة حماية ودفاع وانطلاق إذا وجدت دواعيه وأسبابه وإمكانياته ، وإعلان القتال والتصدي للعدو لا يكون إلا بإمام أي بحاكم عادل أو ظالم تلك هي بعض أحكام القتال أي الجهاد في الإسلام ، فإذا جئنا إلى فلسطين فالحاكم المتحدث باسم الفلسطينيين على المستوي الدولي هو محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وما حركة حماس إلا وزراء لهذه السلطة ، وغير مقبول شرعًا أوعقلا ً أن يكون توجه رئيس السلطة الفلسطينية – هو نفس التوجه الرسمي للحكام العرب – للخيار التفاوضي السلمي ثم يكون لوزراء حماس توجه آخر فتلك هي الفتنة الواقعة الآن والتي تسعي يهود لتأجيجها لأنها فلسفة اليهود منذ القدم ، قال تعالي  {  كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } [ المائدة : 64 ] وإذا استمر الحال على ما هو عليه من خروج حماس على السلطة الفلسطينية واستمرار الخلاف والنزاع  فستبقي يهود جاثمة على صدور الجميع وتزداد بطشًا وغطرسة .
وإذا وضعنا في الاعتبار أن لحركة حماس توجهًا فكريًا إخوانيًا معروفًا فسوف يسعي الإخوان سواء ً في مصر خصوصًا أو في دول الجوار لاستخدام الحركة لإحداث مزيد شغب وفتن في دول المنطقة على أمل أن تُضعف هذه الحكومات ثم يسطو سفهاء الأحلام على السلطة وتلك أماني يزينها الشيطان في عقولهم ، ورغم الضربات الموجعة التي يتلقاها هذا التنظيم إلا أنه لا يعبأ بمصالح شعب أو استقراره ، ويضاف إلى هذه المنظومة التغلغل الشيعي في المنطقة العربية وتنامي العلاقات الإيرانية الإخوانية خاصة مع حماس ، فأصبحنا أمام منظومة أشد عنفًا ليست على يهود بل على دول وشعوب المنطقة فهل يتنبه العقلاء إلى خطورة الوضع ؟!!    
إن حركة حماس لا تملك من الوسائل الرادعة إلا الحناجر العالية والصيحات المدوية التي لا تلبث إلا أن تذهب أدراج الرياح ، والواقع خير مثال يشهد على ما أقول .
لو أن حماس تملك المقومات العسكرية والاقتصادية والإيمانية لماذا لم تستطع فك حصار يهود على غزة ؟ لماذا هاج الغزاويون وثاروا على الحدود المصرية ولم يوجهوا هذا الغضب أو هذه الثورة للسلطة التي تتحكم في غزة – وإن كنت أرفض ذلك كمبدأ أو منهج – ، ولكني فقط أحلل وضعًا قائمًا الآن أين دعم إيران العسكري وأين دعم حسن نصر الله ؟ فإذا كانت فلسطين أم القضايا الإسلامية فأين الدولة الشيعية ودورها في فك الحصار أو ضرب يهود عسكريًا ؟ إنها الحناجر الشيعية التي تدخر الرصاص لصدور أهل السنة ، وكذلك حماس حناجر عالية ورصاص يطلق في الهواء لتشييع جنائز الضحايا كل يوم وليستمر مسلسل الدمار والدماء لأن الأهم هو بقاء حماس ولو على أشلاء الضحايا وحساب الأيتام والأرامل .
إن حركة حماس لو حكَّمت الدين الذي تدعيه والعقل الذي يشهد المآسي والآلام المتصاعدة عليها أن تتخلي عن كِبرها وتترك الحكام العرب ومحمود عباس في سعيهم السياسي الدولي لكف أذي يهود أولا ً عن الفلسطينيين ثم بالحصول على ما يمكن الحصول عليه وليس شرطًا كل الحق إن تعذر ولكن نقبل ببعض الحق لتجميع شتات الشعب الفلسطيني وتضميد جراحه حتى يسترد عافيته وللأيام كلمة فلن تدوم يهود ولن تدوم أمريكا .
إنني أنصح حماس أن تنشغل بالوضع الداخلي الفلسطيني وتترك السياسة الدولية لمحمود أبي مازن ولا تعلن حربًا لا تملك فيها السلاح الرادع ولا تملك هذا الحق أصلا ً لأن للسلطة الفلسطينية رئيسًا هو الذي يملك ذلك حتى لا يبقي الأمر فوضي كما هو مشاهد .
أما شعوب المنطقة وولاة أمرهم فلا أجد ما أسديه إليهم إلا الدعاء أن يوفق الله الجميع للبصيرة الشرعية السديدة لتدارك الأمر ، لأن اللئام على المائدة قد كثروا وينذروا بشر قادم وقانا الله وإياكم هذا الشر والحمد لله رب العالمين .   

Read Full Post »

فقه الأزمات والمحن (1)
لا شك أننا في مصر نعيش أزمات ومحنًا جليّة، والاعتراف بهذه الأزمات والمحن أول درجة من درجات العلاج، فإذا تأملنا الأوضاع الراهنة والخاصة بمصر وبشئ من الصراحة نستطيع أن نحدد الأزمات والمحن التالية:
1- الإخوان المسلمون وأخواتها.
2- التطرف الكنسي وأقباط المهجر.
3- أزمة النوبة وأهلها.
4- البدو وأهل سيناء
5- السلطة وانتقالها.
6- مصر والأوضاع الخارجية العالمية.
7- التعليم ومآسيه.
8- البطالة والأزمة الاقتصادية.
وحول هذه الأزمات يكون محور الحديث على النحو التالي:
1- الإخوان وأخواتها:
      إن قضية الإخوان والجماعات الإسلامية المتحزبة الأخرى تكاد تكون أهم المحن والأزمات في مصر، رغم وجود محن وأزمات أشد من الناحية الشرعية كمحنة الخرافة والشعوذة وشعائر الأضرحة وتعلق جمهرة كبيرة من المصريين بالأموات ثم أزمات أخرى دون ذلك منها اتساع دائرة التواكل وترك السعي والبذل والعطاء والأخذ بالأسباب، أما أزمة الجمهرة السياسية التي تمثلها فرقة الإخوان وأخواتها فإنها أزمة كبرى ينبغي أن تكون لها أولويتها عند الباحث المدقق، وعلاج هذه القضية وهذه الأزمة في غاية من البساطة واليسر، ومع ذلك لا يعبأ من بيدهم وسائل العلاج أن يأخذوا بأسبابه ومعطياته، ولا أدري لماذا الإصرار على الاكتفاء بالردع الأمني دون استعمال الردع الفكري الديني؟ وكأن الكبر قد أصاب البعض ولا يريد أن يتواضع للشرع فيأخذ منه سبيل العلاج، بل قد يتوهم البعض من أصحاب التوجهات العلمانية المتطرفة أن سبيل علاج التطرف الديني هو مزيد من تيسير سبل اللهو والعبث والمجون الأخلاقي، أي أن الداء يعالج بداء آخر! وهذا النمط من التفكير يؤدي بالبلاد إلى التهلكة، وقد يرى البعض أن التراخي في معالجة الأزمة الإخوانية مقصود سياسي يريده البعض لإيجاد ما يسمى بالحراك السياسي، أو بمعنى آخر أن الإخوان المسلمون ألعوبة بأيدي الأنظمة كما هو مشاهد منذ نشأتهم، فقد كان الإخوان على علاقة وطيدة بالقصر الملكي قبل الثورة، وكذلك على علاقة بالوفد، وفي الوقت نفسه على علاقة بالضباط الأحرار، إضافة إلى علاقات كانت قائمة بينهم وبين الإنجليز والأمريكان، والكل يتلاعب بها وفق مصالحه، وفي النهاية المجتمع في مصر هو الذي يدفع الثمن بإثارة البلبة والأحقاد والصراعات والتشويش على صحيح الدين واستمرار حالة الاستنفار الأمني منذ أكثر من ربع قرن، فإذا كان العقلاء في مصر يريدون معالجة هذه الأزمة الإخوانية فعليهم بالعلاج الشرعي، وإذا كان هؤلاء السادة العقلاء على تفاوت منازلهم وأقدارهم غير مستوعبين للعلاج الشرعي فعليهم أن يطلبوه من أهله، وأظن – وبدون كبر أو تعالم أو غرور – أنني أحد صغار أهل هذا العلاج، وقد دَوَّنتُ ذلك في كتبي وفي مقالات عديدة على صفحات هذه الجريدة لمن يريد الاطلاع، فإذا كان ما سبق خطاب للعقلاء المعنيين بهذا الأمر تجاه أزمة الظاهرة الإخوانية فإن الخطاب كذلك لعموم الناس في مصر ألّا ينساقوا وراء دعوة الإخوان، وعليهم أي على الناس عامة أن يطالعوا أصول الديانة ومدونات أهل السنَّة والجماعة ليأمنوا شرَّ الإخوان وغيرهم.
2- التطرف الكنسي وأقباط المهجر:
      لا داعي أن ندفن رؤوسنا في الرمال ونتفلسف بعبارات منمقة في خطابنا تجاه الكنيسة وأهلها، والذي يقود ذلك المنهج في الخطاب ثُلّة من العلمانيين وثلّة من السياسيين، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا، ربما متعللين ببعض الضغوط الخارجية التي تمثلها بعض الدول الصليبية، إن التطرف الكنسي لا شك أنه قد نما بسبب التدليل الذي يخاطب به القوم، وعدم الاعتراف بالأخطاء الكنسية التي تصدر بصفة رسمية كَنسِيًّا، وسوف أُدلل على بعض الأمثلة لا على سبيل الحصر، وإنما على سبيل المثال:
      أ- التردد على الكنيسة وطلب رأيها في مسائل سياسية عامة يخضع لها كل المواطنين – بدون النظر إلى ديانتهم – فما دخل الكنيسة في مثل هذه المسائل مع أن المقرر في الكنيسة أصلًا “دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله”؟ فإذا كان قيصر قد قرر أمرًا عامًا أو أصدرت المحاكم حكمًا قضائيًّا فكيف يتسنى للكنيسة أن تتدخل في ذلك مخالفة أصولها الكنسية فضلًا عن مخالفتها للنظام العام؟
ب- التجمهر والمظاهرات داخل بعض الأديرة والكنائس يدلل على ما أقول، وهو أمر لم يكن مألوفًا في الكنائس والأديرة من قبل، ولقد سبق وحذّرتُ من عدم مشروعية استخدام المنابر في المساجد لأي أغراض سياسية أو أمور عامة فمن باب أولى يكون التحذير للكنائس والأديرة، وقد يعترض البعض مما لا دراية له بأصول الشريعة ورجاحة العقل في معالجة الشأن العام فيقولون كيف يُترك الأمر العام في يد السلطات دون غيرها؟ إنني لا أدعو أن ينغلق النظام على نفسه وأتباعه وإنما أدعو إلى منهج خطاب شرعي عقلي في مخاطبة النظام وقياداته، بمعنى إن كان الأزهر والمساجد وأئمتها وطلاب العلم الشرعي من علماء وما دونهم يرون أمرًا هامًّا في الصالح العام فلا مانع من تدوينه وإرساله إلى النظام وقياداته عبر القنوات المتاحة، أما أن يتدخل الجميع كل في منبره وكل في قاعته يُعبر عن رفض أو احتجاج لأمرٍ عامٍّ إنما ذلك من الفوضى التي نعيشها، وكذلك إن كان للكنيسة شئٌ تُريد أن تنصح به النظام الذي يحمي وجودها وكيانها فعليها أن تخاطبه بما تراه خدمة للصالح العام عبر القنوات الرسمية المخصصة لذلك بعيدًا عن إعلام ووسائله المثيرة، أما اتخاذ ساحات الكنائس والأديرة أمكنةً للشجب والاستنكار فهذا مرفوض وآثاره السيئة تعود على أصحابه قبل غيرهم،
جـ – ظاهرة أقباط المهجر وتشويشهم في أماكن تواجدهم في أوروبا وأمريكا إنما من السفه بمكان ومن التطرف الممجوج، وعلى عقلاء الكنيسة قبل عقلاء النظام أن يعالجوا هذه الظاهرة السيئة، والتي لا تضر إلا أصحابها، فإن كان ثمة مشاكل يعيشها بعض أهل الكنيسة فكذلك هناك ثمة مشاكل يعيشها بعض أهل المساجد، ولكن تسييس هذه المشاكل أمر مرفوض، ونكباته تعود على الجميع، فكما قال القائل وقد صدق في مقولته “من تغطى بالأمريكان فهو عريان” وقبل أن أترك هذا البند أنصح الكنيسة وأهلها باعتبارهم مصريين يعيشون على أرض مصر ألّا يُقحموا أنفسهم في ثوابت شرعية يُقرها الإسلام والذي هو دين الأغلبية، لأن في ذلك إثارة لحساسيات تُهلك الحرث والنسل والجميع في ذلك خاسرون أرجو أن أكون قد وضحتُ القصد.
وللحديث بقية

Read Full Post »

فقه الأزمات والمحن (2)
تحدثت في المقال السابق عن مخاطر التطرف الديني المتمثل في فكر الإخوان المسلمين ومن سار على دربهم من الجماعات الدينية، وكذلك نوهتُ على مخاطر التطرف الكنسي وأقباط المهجر، وفي هذا المقال أتحدث عمّا أُثير بشأن أهل النوبة في الجنوب وكذلك البدو وأهل سيناء:
1- النوبة وأهلها
إن عموم الأزمات التي ذكرتُ بعضها أو غيرها يستفحل أمرها حينما تضعف الحكومة المركزية للبلاد، ومن هنا وجب على العقلاء أن يعضضوا من شوكة الحكومة لأن دعم الحكومة المصرية قوة لمصر وثبات لمواقفها وأصلح وأنفع للغالبية العظمى، أما إضعافها والسعي لذلك في الداخل أو الخارج يؤدي إلى عدم السيطرة على الأزمات والمحن الداخلية والذي بدوره يؤدي إلى الحروب الأهلية كما نشاهده في دول ليست ببعيدة عنّا، إن محاولة البعض استثمار بعض المشاكل الاجتماعية أو الاقتصادية لطوائف معينة في مصر يصبُّ في اتجاه واحد وهدف يسعى إليه كل الطوائف التي تنازع النظام وأهله ألا وهو إسقاط النظام، والسعي لذلك معناه حمل السلاح في الداخل والسعي لإقحام دول أجنبية في الشأن المصري أي تتحول مصر إلى عراق أو لبنان أو صومال أو سودان أو جزائر أو على نحو ما نسمع في الدول التي اختلفت على قياداتها السياسية فنجم عن ذلك هلاك الحرث والنسل.
فإذا عدنا لأهل النوبة ومشاكلهم فهم كغيرهم من طوائف الشعب المصري يحملون على عاتقهم بعض المشاكل والأزمات، وليس المقصود النوبة وأهلها، ولكن ليس معنى ذلك تجاهل هذه المشكلة أو محاولة تبريرها أو معالجتها بالأساليب الأمنية والمادية فحسب، وإنما ينبغي أن تكثف الدعوات الدينية الصحيحة والثقافية المستنيرة لتعزيز أواصر العلاقات التي تربط عموم أهل مصر بأهل النوبة وأنهم نسيج واحد وليسوا نسيجًا منفصلًا عن مصر وأهلها، وفي الوقت نفسه ينبغي الضرب بيد من حديد بلا تردد وبلا حرج على أيدي من يثيرون النعرات الطائفية أو العرقية كمحاولة لترسيخ أي دعوات انفصالية، ولا ينبغي أن نتأثر بأي دعوات لحقوق الإنسان المزعومة والتي تُبث عبر دول استعمارية لها أهداف واضحة في المنطقة، وفي الوقت نفسه علينا أن نراعي تلك الحقوق الآدمية والتي نحن أولى بها من غيرنا دينيًا وحضاريًا، فإذا كان لأهل النوبة مطالب ومصالح حقيقية من خلال القنوات الشرعية ومن خلال خطاب مؤدب فيه الاحترام والتقدير لدولتنا والتي نعيش على ترابها جميعًا بحلوها ومرها، فينبغي أن يُنظر بجد واجتهاد وسعي واهتمام لمعالجة مشاكل إخواننا في النوبة، وأكرر تأكيدي على أهمية التواصل الديني الثقافي بين أهل النوبة وبين عموم الشعب المصري ولا أريد أن أقول أهل الشمال وأهل الجنوب بل ينبغي أن تُحارب تلك الاصطلاحات ويُكتفى بالاصطلاح أننا مصريون نعيش على أرض مصر شمالًا وجنوبًا شرقًا وغربًا.
2- البدو وأهل سيناء:
إن هذه المشكلة لابد أن توضع على رأس الأولويات لأنها من الأهمية بمكان حيث أن سيناء تمثّل حدود مصر الشمالية الشرقية والتي تُتاخم حدود عدو بيننا وبينه سلام وكذلك حدود مع إخوان لنا ويسعون للبغي علينا أي إخوان حماس، ومن هنا كانت الأهمية والحرص على الاهتمام بهذا الجانب الخطير من الأزمات الراهنة، وربما ناسب أهل سيناء ما قلناه في أهل النوبة إلا أن سيناء أشد خطرًا إذا أُهملت أو تراخينا في معالجة مشاكلها، فتوثيق الروابط الدينية والثقافية المستنيرة أمر هام لربط عموم أهل سيناء بإخوانهم في الوادي وعموم مصر، كما أن تشجيع الهجرة الاختيارية من الأماكن المزدحمة في الوادي المصري والانتقال إلى ربوع أرض سيناء يعالج أكثر من مشكلة، أولها: امتزاج أهل سيناء بإخوانهم أهل الوادي امتزاجًا مباشرًا بالتواجد المشترك على أرض سيناء مما يساعد على تخفيف حدة الخطاب البدوي الذي بدأنا نسمع عنه على غير عهد سابق، ثانيًا: التكثيف العددي في سيناء يحقق مصالح أمنية في المقام الأول ويحقق مصالح اقتصادية واجتماعية واضحة.
ثالثًا: تخفيف الأعباء عن أهل الوادي بخلخلة الكثافة السكانية القائمة الآن.
رابعًا: إن التمازج المطلوب بين أهل سيناء المصريين مع إخوانهم أهل  مصر أمر هام

Read Full Post »

فض الاشتباك في حرب الاحتجاب
إن عرض مسألة الحجاب على نحو ما عرض في مجلة روزا اليوسف في العدد 4069 ليس فيه حكمة كافية لأننا نواجه في مجتمعنا تياراً يبحث عن أي سبيل عملي للتكفير ثم التفجير نتيجة جهالة دينية ونفوس غير سوية هي سمة هذا التيار ، فاقتضت الحكمة أن نبتعد عن مواطن الشبهات والشهوات ، ولكن للأسف كان عرض الموضوع في المجلة فيه كثير من الشبهات والشهوات تؤدي إلى نتائج غير مرضية ، إذ القارئ المشحون دينياً ولأول وهلة سيخرج بنتيجة حاسمة أن المجلة ضد الحجاب وضد فرضيته ، ولكن القارئ الهادئ البصير لن يخرج بهذه النتيجة رغم سلبيات الطرح ، فالمجلة ليست ضد الحجاب كفريضة وإنما المجلة واجهة عرض لأفكار ومفاهيم ( الشيء وضده ) ولا ينبغي أن نتصور في المجلة جهة إفتاء بل في عرض الموضوع ثمة حق قد لا يلتفت إليه إلا من يريد الصواب والجادة ، فكما جاء على لسان الأستاذ كرم جبر : لا أعترض على أن ترتدي كل نساء العالم الحجاب فالأمر متروك لكل امرأة ومدى عقيدتها وإيمانها وعلاقتها بالمولى عز وجل غير أن توظيف الحجاب لخدمة أغراض بعيدة عن مقاصده ومراميه هو سبب البلاء والداء ، ويقول الأستاذ كرم : ولكن يجب أن يكون الإنسان صادقاً مع الناس ومع ربه ولا يجب أبداً اللجوء إلى توظيف الحجاب الذي يغطي الرأس بعد أن كانت المعتزلة توظف جسدها العاري كاملاً لتحقيق المجد والثروة والشهرة . أ.هـ
قلت : إن الكلام واضح أن القصد من الطرح مناقشة مسألة لا تتعلق بفرضية الحجاب وإنما التعرض لظاهرة استخدام الحجاب مطية لأغراض أخرى وهذا الكلام فيه شيء من الواقعية وليس فيه غرابة سواء في مسألة الحجاب أو في أي مسألة أخرى شرعية فمنذ الصدر الأول كان في المجتمع المسلم من يلتزم بالسلوك والمظهر الخارجي للشخصية المسلمة رجلاً كان أم امرأة إلا أنه لا يمنع من وجود أمراض في قلوب بعضهم سواء كان المرض عقدياً أو مرضاً شهوانياً وكان المجتمع حينئذ الرجال كلهم فيه أصحاب لحى والنساء كلهن محجبات .
فتصور الشخصية المتدينة رجلاً كان أم امرأة شخصية معصومة عن الشهوات والشبهات تصور كاذب غير صحيح فيتصور في الشخصية المتدينة المواظبة على الصلاة والصيام والداعية لدينها الضعف الغريزي الشهواني ، والفيصل في ذلك هو قوة الإيمان فمن ضعف إيمانه وقع في الحرام ومن قوي إيمانه وأعانه الله ترك الحرام ، ولتوضيح هذا المعنى سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أيكون المسلم جباناً . قال : (( نعم )) ، أيكون المسلم بخيلاً . قال: (( نعم )) ، أيكون المسلم كذاباً . قال : (( لا )) . أو كما قال .
إذاً يُتصور أن يكون في المتدينين وليس كلهم أخلاق ذميمة كالبخل والجبن والغرام والعشق والهوى بل السرقة والنصب ، بل وصل الأمر إلى القتل ، إذاً التدين الظاهر مجرد علامة على التدين ولكن ليس علامة يقينية على التزكية وحسن الباطن ، فضلاً أنه ليس كل تدين يشاهد هو تدين صحيح، وهذه أمور بدهية لكن قلة الوعي والعلم جعلت الناس تعتقد في كل متدين ومتدينة عصمة وهذا غير صحيح ، ولمزيد توضيح يروي لنا التاريخ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل رجلاً عن آخر فزكاه ومدحه ، فقال له عمر : هل أنت جاره . قال : لا . هل عاملته في سفر؟ فقال: لا ، فقال : هل عاملته بالدرهم والدينار ؟ فقال : لا ، فقال له عمر رضي الله عنه : لعلك رأيته يطأطئ برأسه في الصلاة بالمسجد ، فقال الرجل : نعم . فقال عمر : اذهب إنك لم تعرف الرجل. وفي الحديث الشريف (( رب امرأة كاسية في الدنيا ، عارية يوم القيامة )) ، وفي الحديث الشريف كذلك : (( أتدرون من المفلس من أمتي ؟ قالوا : المفلس من لا درهم له ولا متاع . قال : بل المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وقد شتم هذا وسفك دم هذا وأخذ مال هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم ثم طرحت عليه ثم طرح في النار . )) ، وفي الحديث الشريف وصف لنا الرسول صلى الله عليه وسلم دعاة على أبواب جهنم وهم يقرؤون القرآن ويصلون ويصومون ومع ذلك سماهم كلاب أهل النار رغم شدتهم في الصلاة والصيام إلا أنهم على غير هدى واستقامة في الفهم للدين ولرغبة دفينة فيهم للعنف والبطش .
إذاً الحجاب في حد ذاته لا يُزكي باطن صاحبته وكذلك اللحية لا تزكي باطن صاحبها وإنما ذلك من حسن الظاهر الذي يُرجى منه حسن الباطن ، قال تعالى : ((فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى )) النجم :الآية 32 ، فاستغلال أي شعيرة دينية استغلالاً سياسياً أو على غير ما شرعت له هذه الشعيرة أمر مرفوض وعموماً إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن أرادت بحجابها زوجاً فلها ما نوت ، ومن أرادت به شهرة وإعلاماً فلها ما نوت ، ومن أرادت به تجارة فلها ما نوت ، أما من أرادت به مباحاً فلها مانوت ، ومن أرادت به مكروهاً فعليها ما نوت ، ومن أرادت به حراماً فعليها ما نوت ، أما من أرادت به وجه الله تعالى ليس إلا فهذه هي المحجبة صدقاً وكذلك سائر الأعمال ، فكما لا يلزم يقيناً أن كل محجبة صدِّيقة صالحة ، فكذاك لا يلزم من كل متحجبة فاسقة عربيدة ، فإذ أقر ذلك العقلاء فلم النكير على ممثلة كانت بالأمس عارية وصارت اليوم محتشمة ، اللهم إلا إذا كان النكير على ما وراء الحشمة والحجاب من مقاصد أخرى ، وهذا أمر ليس للبشر لهم فيه دخل لأنه متعلق بما في القلوب والقلوب لا يطلع عليها إلا الله قال تعالى : ((يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ )) غافر : الآية 19 ، فهل من منازع لله في هذا الأمر .
فالحجاب كمسألة شرعية فقهية لا تخرج عن رأيين قديماً وحديثاً – بين أهل الفقه والشريعة –
1- غطاء الوجه واجب .            2- كشف الوجه والكفين جائز .
وآيات الحجاب مذكورة في سورتي الأحزاب والنور ولا ينبغي أن ينازع في هذه الفرضية ولا ينبغي أن نخرج على الإجماع في ذلك ، أما من أراد ألا يلتزم بهذه الشعيرة أو غيرها فهذا أمر يخصه وأمره إلى الله ، ليس لنا فيه عظيم شأن إلا النصيحة والبيان .
والحجاب إذا لم يصف ويجسد ما تحته بالنقاب أو بدونه هو الحجاب الشرعي وللمرأة أن تأخذ بما ارتاحت نفسيتها له من أدلة أحد الرأيين وفق استيعابها بلا نكير ، ولولي الأمر اعتماد أحد الرأيين وإلزام الناس به إذا اقتضت المصلحة بذلك ، ولا يحل للمرأة المنتقبة أن تصر على عدم كشف وجهها إذا طلب منها ذلك من قبل ولاة الأمر وعمالهم في منافذ الحدود جواً وبحراً وبراً ، وفي شهادتها في المحكمة ، وفي أماكن الاختبارات في الجامعات والمدارس وكذلك سائر المصالح التي يلزم منها معرفة شخصية المحجبة ، ولا أعتقد أن في ذلك خلاف فقهي وهو في نفس الوقت عين الوسطية .
فإذا كان كل ما سبق من توجيه في شأن المحجبة فيكون الحال كذلك لغير المحجبات من باب أولى .
وخلاصة القول : إن الحجاب فريضة إسلامية بالإجماع قديماً وحديثاً ولكنه ليس ركناً من أركان الإسلام أو ركناً من أركان الإيمان ، وإنما هو أحد الواجبات على المرأة المسلمة متى بلغت المحيض ، كما لابد من التنبيه أنه ليس كل محجبة إخوانية ولكن الإخوان بأساليبهم الدعائية يوهمون الناس أنهم وراء كل معروف ، ولمن سبَّر أغوار الإخوان يعرف أنهم ملوك الكذب والإشاعات بما يخدم أغراضهم الغير شرعية ، وعموماً لا داعي للانزعاج من ظاهرة الحجاب فهي ظاهرة حميدة ، ولابد من تشجيعها ، لكن الأهم توعية المحجبات وغيرهن بأصول الدين وأركانه حتى لا يقعن فريسة لجماعات الضلالة والخروج المسلح .

Read Full Post »

Older Posts »