Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 18 أبريل, 2010

ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (1)
القرآن الكريم كلام الله المنزَّل من لدن حكيم خبير فيه آيات بيانات واضحات هن أم الكتاب وهن محكمات وآيات أخرى متشابهات لا يعلمها كثيرٌ من الناس، فأهل الزيغ والانحراف يتبعون المتشابه ابتغاء الفتَّنة والاختلاف وأهل الحق والإنصاف يتبعون المحكمات الواضحات ويحملون المتشابهات على وفق المحكم الذي لا خلاف فيه وهذا مسلك أهل الإيمان والتقوى والورع والعلم والحكمة يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [آل عمران آية: (7)] ولقد اتفق أهل البيان والتفسير على أن أعلى درجات تفسير القرآن هي بيان القرآن بالقرآن ثم بيان القرآن بالسنَّة الثابتة ثم بيان القرآن بتفسير الأصحاب رضوان الله عليهم فلا عبرة بتفسير أحد خالف هذه الدرجات العلى في التفسير ومن هنا نأتي لموضوع المقال بعد هذه المقدمة:-
إن الله عز وجلّ ضرب أمثالًا للناس عامة إنسهم وجنهم عربهم وعجمهم أسودهم وأبيضهم، كما قصّ علينا في القرآن قصصًا حكيمًا للاعتبار وإعمال العقول في فهم المراد، وأهم مراد لله عز وجلّ يخاطب به البشرية قاطبة تحقيق التوحيد له عزّ وجل وإفراده بالعبادة ونفي الشريك والولد والندّ له جلّ وعلا ومن هنا كانت دعوة الأنبياء وأساسها وبنيانها الأول بل هي الدين حقيقةً، وما التشريعات والآداب والمعاملات إلا فروعًا لحماية هذا الأصل ألا وهو التوحيد أي إفراد الله عز وجل بالدعاء، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) [الحج آية: (73)] وحتى نفهم حقيقة التوحيد لابد أن نستعرض حقيقة شرك الجاهلية الذي كان عليه أهل الجاهلية قبل الإسلام، فالشئ بضده يتضح ولا يعرف الإسلام من لا يعرف الجاهلية ففي سورة نوح يقول الله عز وجل (وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَداًّ وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) [نوح آية: (23)] فما تفسير هذه الآيات وفق المقدمة التي سقتها في بداية المقال؟:
يقول عبد الله بن عباس – رضي الله عنه – الله عنهما وهو الذي دعا له الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن يعلمه الله التفسير فكان ترجمان القرآن وحبر الأمة وهذه رواية البخاري(صَارَتْ الْأَوْثَان الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْم نُوح فِي الْعَرَب بَعْد : أَمَّا وَدّ فَكَانَتْ لِكَلْبٍ بِدُومَة الْجَنْدَل وَأَمَّا سُوَاع فَكَانَتْ لِهُذَيْل وَأَمَّا يَغُوث فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْف بِالْجُرْفِ عِنْد سَبَأ أَمَّا يَعُوق فَكَانَتْ لِهَمْدَان وَأَمَّا نَسْر فَكَانَتْ لِحِمْيَر لِآلِ ذِي كَلَاعٍ وَهِيَ أَسْمَاء رِجَال صَالِحِينَ مِنْ قَوْم نُوح عَلَيْهِ السَّلَام فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَان إِلَى قَوْمهمْ أَنْ اِنْصِبُوا إِلَى مَجَالِسهمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَد حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَنُسِخَ الْعِلْم عُبِدَتْ)
قلت: مما سبق يتبين لنا أن أصل عبادة الأصنام هو الغلو في حب الصالحين ثم استهواء الشيطان لهؤلاء الغلاة أن يدّعو فيهم ألوهية فيذبحون لهم وينذرون لهم ويتمسحون بقبورهم ويطوفون حولها وينسجون القصص الخيالي حول كراماتهم حتى يصل بهم الحال إلى دعائهم من دون الله كما هو مشاهد في الموالد وما يصنع حول قبور وأضرحة مساجد البدوي والدسوقي والسيدة والمرسي … إلخ وللأسف الشديد تعامل كثير من المنتسبين للعلم مع هذه الظاهرة ببرود شديد رغم أنها أم القضايا فبدلًا من سد أبواب الشرك وذرائعه ذهبوا يعتذرون لرواد الموالد بأنهم جهلة وأنهم يتوسلون لله بالأولياء وآل البيت ولا يدعونهم من دون الله والأمر لا يعدو أن يكون جهلًا وحبًا للصالحين فلا مجال للشرك أو الكفر لأن القوم يقولون لا إله إلا الله … هكذا يتعلل الكثير رغم فحش الظاهرة وخطورتها والأمر ليس كما يبررون أنه توسل وحتى لو كان توسلًا فهو توسل غير مشروع عند جماهير أهل العلم ولكن الحقيقة تثبت غير ذلك فالأمر ليس توسلًا بدعيًا وإنما هناك تأليهًا لغير الله في معتقد الكثير وأقوى دليل على ذلك ما صرّح به البعض مؤخرًا أن الأولياء الصالحين والسيدة زينب سيغضبون ولن يتركوا حقهم ممَّن منع موالدهم، فهذا التصريح يثبت أن البعض يعتقد أن الأموات من الصالحين أو آل البيت يملكون أسبابًا غيبية تؤثر في هذا الكون بعد رحيلهم من الدنيا وإلا ما معنى أن السيدة زينب – – رضي الله عنه – الله عنها – لن تترك حقها وما هو هذا الحق أصلًا وإن كان حقًا لها فهل تملك وهي في قبرها أن تسترد هذا الحق أو تعاقب من أخذه؟ فالقول بأن مثل هذه العبارات القصد منها التوسل [البدعي] وليس تألهًا لغير الله يغاير حقيقة معاني الألفاظ، وإصرار البعض على نداء الأموات لطلب الشفاء أو الزواج مع البكاء عند المقاصير والأضرحة والتعلق بها والطواف حولها لا يمكن أن تفسر أنها توسلًا لله بل ظاهر الحال أن هذه الممارسات تمثل دعاءً لغير الله ودعاء غير الله لجلب نفع أو دفع ضر إنما هو من قبيل الشرك قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) [النساء آية: (48)] ولما كان أهل الموالد ينطقون بكلمة التوحيد ويستقبلون قبلتنا صعب أن يُحكم على أعيانهم بالشرك أو الكفر إلا بشروط وضوابط شرعية دقيقة لا يملك تحقيقها إلا الراسخون في العلم من العلماء والقضاة لكن ليس معنى ذلك أن نترك هذه الظاهرة تتفشى في مجتمعاتنا فتسئ إلى عقيدتنا وتمثل حاجزًا للراغبين في دخول الإسلام حيث أنهم لا يجدون فرقًا بين هذه الممارسات وبين ممارسات ومعتقدات غير المسلمين في الملل الأخرى الذين نَصَّبوا أشخاصًا أحياءً أو أمواتًا كوسطاء لهم عند الله، أما في الإسلام فدعاء العبد ربه لا يحتاج إلى وسيط سواء كان نبيًا أو وليًا قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ) [البقرة آية: (186)] اللهم إلا واسطة العلم والبيان لا واسطة ذات تتقدم بين يدي الله ليقبل دعاء هذا أو ذاك، حتى الشفاعة للأنبياء والرسل يوم القيامة إنما تكون بإذن من الله لمن ارتضاه الله أصلًا أن يُشفعَ فيه ليدخل الجنة أو يخفف عنه العذاب.
وللحديث بقية

Read Full Post »

ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (2)
في المقال السابق بيّنتُ أن أصل الشرك هو دعاء غير الله لجلب نفع أو دفع ضُر حيث أن الدعاء هو العبادة، وطريق هذا الشرك الغلوّ في الصالحين كما ذكر ذلك عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – فيما رواه البخاري في تفسير قوله تعالى: (وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَداًّ وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) [نوح آية: (23)] ولا مجال هنا للاجتهاد في أصل الدين وهو التوحيد وأصل الشرك الذي هو دعاء غير الله، فإذا جئنا إلى واقع الموالد وأهلها وما يحدث حول قبور وأضرحةٍ منسوبةٍ لصالحين أو لآل البيت فسنجد صراحة عبارات ظاهرها ودلائل ألفاظها تدل حقيقة على تأليه غير الله وصرف الدعاء لغيره والله عز وجلّ قد ضرب لنا مثلًا واضحًا يبيّن ضلال هؤلاء الذين يستغيثون بالأموات أو يدعونهم في حاجياتهم الدنيوية أو الأخروية يقول تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) [الحج آية: (73)] فبيَّّنت الآية الواضحة والمحكمة أن أمثال الأصنام التي دُعيت مع الله وهي كما وضحنا تماثيل لأقوام صالحين من قوم نوح استغاث بهم قوم نوح وذبحوا لهم قربة لهم ليشفعوا لهم عند الله واستسقوا بهم إلى غير ذلك من العبادات القلبية والبدنية قال تعالى حكاية عن المشركين: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [الزمر آية: (3)] إذن فأهل الجاهلية كانوا في صرف عباداتهم للأصنام  والتي هي صور لقوم صالحين كما وضحت ما فعلوا ذلك إلا اعتقادًا منهم أن هؤلاء الصالحين يقربونهم إلى الله، هذا هو ظاهر صنيع أهل الموالد حينما تستنكر عليهم أفعالهم يردون عليك بأن هؤلاء أصحاب القبور والأضرحة لهم مكانة عند الله تؤهلهم أن يقربونهم إلى الله زلفى، والمثل الذي ضربه الله واضح وضوح الشمس للعباد أن الذي يدعو مثلًا محمدًا صلى الله عليه وسلم وهو صاحب المقام المحمود واللواء المرفوع أو من يدعو عيسى عليه السلام أو موسى أو إبراهيم أو نوح أو ملكًا من الملائكة أو من دونهم من أولياء أو من آل بيت النبوة كل هؤلاء جميعًا مجتمعين أو فرادى لا يستطيعون خلق ذبابة، وإن تمكن الذباب من قبر أحد هؤلاء الصالحين أو الأنبياء أو آل البيت فسلب منه شيئًا كالطيب الذي يوضع على الأضرحة أو ما شابه ذلك لا يستطيع أهل القبور أن يستخلصوا ما أخذه الذباب فَضَعُفَ الأنبياء وضَعُفَ من ينادونهم، ومن باب أولى ضَعُفَ الموتى من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضَعُفَ البدوي والدسوقي وغيرهم وكذلك ضَعُفَ أهل الموالد الذين يدعون الموتى، فيا من ينادي السيدة زينب أو الحسين أو الدسوقي أو المرسي أو غيرهم إنما دعاءكم لهم سراب يحسبه الظمآن ماءً فإذا جاءه لم يجده شيئا وصدق الله إذ يقول (… وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوَهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) [فاطر آية:13، 14] فيا أهل الموالد إن تدعوا هؤلاء الأموات لا يسمعوا دعاءكم، ولو أوّلْتُم بعض النصوص المتشابهة فزعمتم أن هؤلاء الأموات من آل البيت أو من الأولياء يسمعون، ما استجابوا لكم، ويوم القيامة يُؤتى هؤلاء الصالح منهم حقيقة أو الأنبياء الذين دعوتموهم من دون الله فيتبرءون من صنيعكم كما قال تعالى (ويوم القيامة يكفرون بشرككم) وما هو شركهم؟ إنه المذكور  في الآية (إن الذين تدعون من دون الله) فهل في ذلك التباس على أي إنسان يشهد الشهادتين ثم ينقضها بدعائه غير الله بزعم أنهم أولياء أو أنبياء أو من الآل فكل هؤلاء فقراء إلى الله لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرّا فكيف يملكونه لغيرهم؟! فأين العقلاء ذهبوا ؟! ومن هذا المنطلق فدعوى أن آل البيت والأولياء والسيدة زينب سوف ينتقمون أو يغضبون أو يضرون من كان وراء إلغاء الموالد إنما دعوة باطلة لا تعرفها عقيدة الإسلام ويوم القيامة سيكفر الصالحون والأولياء والآل ممن زعم هذا الزعم الكاذب الذي لا يستند إلى دليل صريح أو بالتلميح.
فليت أرباب الموالد أن يتأسوا بسيد الأنام صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الكرام وبآل بيته العظام والعلماء الصالحين من هذه الأمة الذين شهدت لهم الأمة بالصلاح والاستقامة، فيتأسون بالتزام عقائدهم وأخلاقهم وعباداتهم فهذا هو الاحتفاء الشرعي، أما التجمعات والحضرات وضرب الدفوف والمعازف في المساجد أو في الميادين بحجة الاحتفال بأصحاب الذكرى إنما ذلك من تلبيس الشيطان ليصرف أهل الموالد عن طاعة الله فأبدلهم سنَّة ببدعة وطاعة بمعصية وقربًا ببعدًا وتوحيدًا بشركًا (عند بعض الغلاة) وكفى بذلك ضلالًا وهلاكًا ويُخشى على أهل الموالد أن يكون لهم حظ ونصيب من هذا الوعيد في قوله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) [الكهف آية: 103، 104] فيا أهل الموالد تعالوا إلى كلمة سواء ألّا نعبد إلا الله وحده فلا ندعو معه غيره ولا نتأسى إلا بصاحب القدوة والشفاعة العظمى صلى الله عليه وسلم ولا نفهم ديننا إلا كفهم الصحب الكرام فهم الأعلم والأحكم والأتقى والأسلم وهم أهل التزكية بنص الوحيين وما دونهم لا يُعرف له تزكية بعينه، اللهم تزكية أهل التوحيد بما يظهر من أحوال ظاهرة في استقامة العباد على هدي الوحيين ونحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله فهو أعلم بمن اتقى، فيا أهل الموالد إننا نشترك وإياكم في كلمة التوحيد وحب الرسول صلى الله عليه وسلم وحب آل بيته وحب الصحابة جميعًا وحب كل أهل الإيمان على تفاوت في صلاحهم الظاهري ولا نذكر هؤلاء جميعًا إلا بخير ونُكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل موطن يُذكر فيه، إلا أننا نخالفكم في غلوكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلوكم في آل بيته وفي الأولياء حتى أوصلتموهم إلى درجات لا تليق إلا بالله جلّ وعلا حينما دعوتموهم من دون الله والدعاء لا يشاركه فيه أحد من خلقه كائنًا من كان، فبعد هذا البيان لم يبقى إلا أن تراجعوا أنفسكم وتراجعوا كلامنا، لتعلموا من على الجادة والصواب قال تعالى: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى). [طه آية: (135)] يا أهل الموالد إننا لا نعاديكم ولا نكرهكم إنما نعادي أفعالكم ونكره أعمالكم ونذم غلوكم، أما أشخاصكم فنحن مشفقون عليكم من ضياع أوقاتكم وأموالكم فيما لا طائل من ورائه وفيما لا ثمرة فيه في الدنيا أو في الآخرة ولولا واجب النصح الذي أوجبه الله علينا وعلى غيرنا من طلاب العلم وأهله ما أتعبنا أنفسنا في نصحكم وتوجيهكم فأنتم منّا ومن جلدتنا، ولا نملك لكم إلا مثل هذا البيان والدعاء أن يهدينا الله وإياكم إلى صراطه المستقيم وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله.

Read Full Post »

صفحات من التاريخ الأسود للإخوان المسلمين
في المقالات السابقة استعرضت جوانب متعددة من فكر حسن البنا وأثر ذلك على فرقته مع التطبيقات العملية الظاهرة للعيان لهذا الفكر وكل ذلك من كتب حسن البنا وتلامذته الذين عاصروه وعايشوه فلم أستق معلوماتي عنهم من خلال خصوم لهم حتى ولو صدقوا ومن هنا لم ولن يستطيع أي إخواني أن يرد ما كتبت وإن تجاهلوه ، فما أكتبه ليس للإخوان بقدر ما هو للمغرّر بهم وللمخدوعين بدعاويهم التي خلطت حقاً بباطلاً ألم يقل علي بن أبي طالب رضي الله عنه للخوارج حينما طالبوه بالتحكيم قائلين : إن الحكم إلا لله فرد عليهم رضي الله عنه : كلمة حق أريد بها باطل ، فالإسلام هو الحل كلمة حق يراد بها باطل هذا الباطل متمثل في منازعة ولاة الأمر والصراع على السلطة والذي بدوره يجرنا إلى المهالك وسفك الدماء ، زد على ذك ما أحدثه الفكر الإخواني من بدع في الدين وشقشقة وحدة الصف للجماعة المسلمة العامة في مصر .
فسبق ووضحت اتباع الإخوان المسلمين في عهد حسن البنا أساليب ماسونية يهودية في بيعتهم للمرشد العام على لسان السكرتير الخاص لحسن البنا نفسه د. محمود عساف، كما اتهم الشيخ محمد الغزالي وقد كان أحد أعضاء مكتب الإرشاد أيام حسن الهضيبي بعض القيادات بالماسونية وذكر أن الماسونية اليهودية اخترقت الإخوان المسلمين والآن أذكر بعض الصفحات المظلمة للتطبيق العملي لفكر حسن البنا على النحو التالي :
1- الجاسوسية
فالجاسوسية من منهج الإخوان مع غيرهم وربما مع أنفسهم ، فطالما أن الوصول إلى السلطة هو الغاية فشيء طبيعي أن يتبع السرية في الأعمال تجسس على بعض الأعيان والمشاهير والخصوم وبما أن الاغتيال وارد لمواجهة الخصوم فالتجسس على الخصوم نتيجة طبيعية وكل هذه الخزايا والسيئات باسم الإسلام وتحت شعار المخادعة والتلبيس بمصلحة الدعوة ، فكل شيء وارد عند الإخوان وإن خالفوا صريح الشريعة التي يتسترون خلفها فها هو أحد قيادات وأعضاء مكتب الإرشاد الإخواني والتلميذ المقرب لحسن البنا لأنه سكرتيره ومسئول المعلومات د. محمود عساف يذكر في كتابه ( مع الإمام الشهيد حسن البنا ) ص152 وما بعدها :
سألت الشيخ سيد سابق .. حيث أن الشيخ سيد علم من أحد الإخوان أنه كان يجمع معلومات عن أحمد ماهر باشا رئيس الوزراء حين ذاك وبنى على هذه المعلومة أن النظام الخاص للإخوان متورط في هذه الجريمة ( مقتل أحمد ماهر باشا ) ، أوضحت للشيخ سيد أن جمع المعلومات شيء وجريمة الاغتيال شيء آخر ذلك أننا كنا نجمع معلومات عن جميع الزعماء والمشاهير من رجال السياسة والفكر والأدب والفن سواء كانوا من أعداء الإخوان أو أنصارهم وهذه المعلومات كانت ترد لي لأحتفظ بها في أرشيف !.
أما حقيقة علاقة الإخوان بحادث اغتيال أحمد ماهر فهي كالآتي :
(( … دعا عبد الرحمن السندي لاجتماع وقال : إنه ينبغي أن نفكر في خطة لقتل أحمد ماهر قبل أن يعلن الحرب على المحور ، وقال : إنه وضع خطة أولية تقوم على تكليف أحد الإخوان بالمهمة ، فيزود بمسدس ، وينطلق إلى مزلقان العباسية ( مكان نفق العباسية الحالي) وينتظر هناك مرور سيارة أحمد ماهر ، حيث أن السيارات تبطئ كثيراً من سرعتها عند المزلقان ، ثم يطلق الرصاص عليه ، ويكون هناك شخص آخر منتظراً بموتوسيكل ، يحمله معه ويهربان ، تلك هي الخطة البدائية التي أثارت الاستياء من جميع الحاضرين ، لذلك سألته : هل هناك فتوى شرعية بقتل رجل مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ فقال : إننا نعد مجرد خطة ولكن لن تنفذ إلا بعد الفتوى . قلت : ولنفرض أن هذا الشخص قبض عليه ، فماذا يكون مصير دعوة الإخوان كلها بعد ذلك ؟ قال : لا لن يقبض عليه . أحسست أن المسألة لعب بالنار ، واستجابة للهوى الشخصي وليس لمصلحة الإخوان ، ثم قال : لقد اخترت أحمد عبد الفتاح طه لهذه المهمة ، وهو ينتظر خارج الغرفة ثم استدعاه وشرح له الخطة ، وقال : غداً إن شاء الله نكمل دراستها في وجودك . !!! .
وفي ص 27 يقول عساف :
(وجدنا أنه من بعد النظر أن نعلم ماذا يدور في أدمغة قادة مصر الفتاة فكلفنا أحد الإخوان بالانخراط في الجمعية هو المرحوم أسعد أحمد الذي انضم إليها وبرز فيها سريعاً ، لما كان له من نشاط ..” ! .
قلت: ترى هل ما نقلته عن قيادة إخوانية بارزة في تاريخهم الأسود كان مجرد ماضٍ أم له وجود  في الحاضر ؟ بالطبع هو مشاهد على أرض الواقع ولا ينكره إلا ساذج أو خبيث يريد أن يصرف الناس عن حقيقة مخازي الإخوان ، فالإسلام نهى عن التجسس لكن لا يهم الأخذ بهذا الحكم لأن الإخوان فوق الحاكمية ، إن الحاكمية توجه لغيرهم لإثارة الناس وتضليلهم ، كما فعل الخوارج في الماضي طالبوا بالحاكمية بجهلهم ورفضوا الحاكمية حينما طلب منهم الالتزام بها تأويلاً وضلالاً وهكذا الخوارج في كل عصر ومصر ، لأن الفكر الإخواني الطائفي يرسخ على أنهم جماعة المسلمين والبيعة للمرشد بيعة للإمامة العظمى وأن ادعوا غير ذلك لأن تطبيقاتهم تدل على هذا المعنى ومن هنا سوغوا لأنفسهم التجسس والترصد والحكم على البعض بالتكفير والتقتيل ، بل طبقوا نفس هذه التأويلات الباطلة مع أحد قياداتهم حينما أحسوا منه نفوراً وسخطاً على التنظيم السري فقتلوه بأبشع طريقة كما ذكرت ذلك في مقالاتي السابقة نقلاً عن د. محمود عساف وليس نقلاً عن أمن الدولة أو غيرهم .
ألم نرى هذا الشعور وهذه الضغائن الموجهة لخصومهم أيام الانتخابات البرلمانية حتى ولو كان المقابل لهم يحمل نفس شعاراتهم الإسلامية إلا أنه ليس منهم ، لأن الحس الحزبي تغلب وتغلغل الهوى في أنهم الحق والحق هم ، هم الإسلام والإسلام هم ، فإذا لم نعالج هذه المغالطات الفكرية سيستفحل الأمر ويستشري ونتيجته حينئذ ستكون وخيمة والثمن فيها فادحاً .
2ـ الإخوان والاتصال بالأمريكان :
يذكر محمود عساف في كتابه السابق ص 13 : فيليب أيرلاند السكرتير الأول للسفارة الأمريكية أرسل مبعوثاً من قبله للأستاذ الإمام كي يحدد له موعداً لمقابلته بدار الإخوان ، وافق الأستاذ على المقابلة ، ولكنه فضل أن تكون في بيت أيرلاند حيث أن المركز العام مراقب من القلم السياسي وسوف يؤولون تلك المقابلة ويفسرونها تفسيراً مغلوطاً ليس في صالح الإخوان . اصطحبني الأستاذ معه … وذهبنا إلى دار أيرلاند في شقة عليا بعمارة في الزمالك … قال إيرلاند : لقد طلبت مقابلتكم حيث خطرت لي فكرة وهي لماذا لا يتم التعاون بيننا وبينكم في محاربة هذا العدو المشترك وهو الشيوعية ؟ … قال الإمام : فكرة التعاون جيدة … نستطيع أن نعيركم بعض رجالنا المتخصصين في هذا الأمر على أن يكون ذلك بعيداً عنا بصفة رسمية ولكم أن تعاملوا هؤلاء الرجال بما ترونه ملائماً دون تدخل من جانبنا غير التصريح لهم بالعمل معكم ولك أن تتصل بمحمود عساف فهو المختص بهذا الأمر إذا وافقتم على هذه الفكرة !!!! .
قلت : هل نحن أمام دعوة إسلامية فعلاً أم أمام فرقة سرية سياسية وصولية لها مطامع وأهداف أخرى والتاريخ يعيد نفسه ، حسن البنا نفسه هو الذي قبل هذا العرض من السفير الأمريكي وسعى بنفسه أن يكون اللقاء سرياً وفي بيت السفير بعيداً عن أعين ولاة الأمر ، فلا مانع عند حسن البنا أن يتعاون مع دولة أجنبية خلف ظهر الحكومة إن كان ذلك في مصلحة فرقته، فهل هذه المفاهيم لها مسوغات شرعية ؟ أم أن الأدلة الشرعية ضد الافتئات على السلطة لكن ليس مهماً أن يلتزم الإخوان بالحاكمية لأن حاكميتهم هنا ليست الكتاب والسنة وإنما حاكميتهم هنا الميكيافيلية أي الغاية تبرر الوسيلة وكل هذه المفاهيم باسم الدين والدين منها براء.
فإذا كان الإمام الملهم الشهيد عند الإخوان قد اتصل بالأمريكان وزارهم في بيتهم ووافق على التعاون معهم ضد الشيوعية على أن يكون ذلك في السرّ بعيداً عن الحكومة ، فما الذي يمنع الإخوان الآن بالاتصال بجهات أجنبية أياً كانت بعيداً عن أعين الحكومة المصرية لزعزعة الأمن الداخلي على أمل الوصول إلى السلطة بتأييد هذه الجهات الأجنبية ، سبحان الله أعداء الإسلام هم حماته الآن وهم سعاته لتمكين الإخوان هل مثل هذا فكر شرعي يستند لمفاهيم شرعية أم أن القوم يدّعوا حقاً يريدون به باطلاً ؟ ، فاعتبروا يا أولي الأبصار . ولعل بعض المراقبين المدققين يذكرون اللقاء التلفزيوني الذي تم بين أحد أقطاب الإخوان في الخارج واسمه يوسف ندا والمعيّن من قبل مصطفى مشهور رئيس التنظيم الدولي للإخوان كمفاوض دولي لهم ويتحدث باسمهم ، وحينما استمعت لهذا البرنامج ( شاهد على العصر بقناة الجزيرة ) وأنصتُّ لكلام يوسف ندا هذا المليونير الإخواني تذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تقوم الساعة حتى ينطق الرويبضة  قيل : وما الرويبضة قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة .. أو كما قال . )) فنحن أمام شعارات إسلامية وكلمات جوفاء يتحدث بها جهّال بالفقه الإسلامي ، والأمة هي التي تدفع ثمن هذا التهريج والتضليل ، رجل يوليه المرشد بأي سند شرعي ومن هو المرشد في مفهوم الشريعة يا حماة الشريعة ، رجل جمع أموالاً ضخمة بمساعدة وحث يوسف القرضاوي وغيره فأنشأوا بنك التقوى في إحدى الجزر الأجنبية ففرضت الحراسة وسلبت أموال البنك وضاعت المليارات ولم يخرج علينا السادة الصحافيون الذين يتكلمون عن الفساد وسلب الأموال ليبحثوا لنا في هذه القضية ، فيوسف ندا يزعم أن مخابرات العالم تريده من أوروبا إلى أمريكا والرجل كما نقلت كاميرات التليفزيون يعيش في قصر مشيَّد على هضبة خلابة بأوروبا وهو نفسه الذي يتحدث باسم الإخوان فيجالس صدام والخميني والشيعة في إيران و و و … ويعقد الصفقات ثم تجمد الأرصدة التي جمعت باسم الإسلام والحماس ولا ينكر ذلك أحد .
إن كلامي هذا ليس كلاماً مرسلاً وإنما هو نقل من أفواه قيادات الإخوان ، فاعتبروا يا أولي الأبصار .
3ـ نماذج من العمليات الإرهابية التي وقعت من الإخوان في عهد حسن البنا :
1ـ مقتل المستشار القاضي الخازندار ومصدر الكلام في ذلك محمود الصباغ أحد قادة التنظيم السري للإخوان ود. محمود عساف السكرتير الخاص لحسن البنا ومسئول المعلومات ومستشار التنظيم السري .
2ـ مقتل رئيس الوزراء السابق محمود النقراشي ومصدر الكلام هو المصدر السابق .
3ـ محاولة قتل إبراهيم عبد الهادي باشا المصدر محمود الصباغ .
4ـ تفجير قنابل في جميع أقسام البوليس في القاهرة يوم 2/12/1946 م يقول محمود الصباغ مفتخراً بهذه الأعمال أنها تمت بعد العاشرة مساء وقد روعي أن تكون هذه القنابل صوتية بقصد التظاهر المسلح فقط دون أن يترتب على انفجارها خسائر في الأرواح وقد بلغت دقة العملية أنها تمت بعد العاشرة مساء في جميع أقسام البوليس ومنها أقسام بوليس الموسكي والجمالية والأزبكية ومصر القديمة والسلخانة .
5ـ عمد النظام الخاص للإخوان إلى إرهاب الحزبين الذين منحا صدقي باشا الأغلبية البرلمانية للسير قدماً في تضييع حقوق مصر دون أن تقع خسائر في الأرواح وذلك بإلقاء قنابل حارقة على سيارات كل من هيكل باشا رئيس حزب الأحرار والنقراشي باشا رئيس حزب السعديين في وقت واحد .
ويستمر محمود الصباغ في جهالته قائلاً : ولقد زادت هذه العملية من رعب الحكومة وأعوانها خاصة أن كل فئات الشعب كانت ثائرة ضد ما اعتزمت الحكومة أن تقدم عليه فأضرب المحامون واشتدت المظاهرات حتى اضطر صدقي باشا إلى تقديم استقالته. أ .هـ
قلت : وما أشبه اليوم بالبارحة فمن يوم لآخر إضراب في نقابة المحامين ونقابة الأطباء حتى وصل الاعتصام والشجب والمنازعة العلنية إلى نادي القضاة أما عن المظاهرات فحدث ولا حرج والإشاعات والأراجيف والسعي للإثارة والتهييج صار هو سمة هذه الفرقة المبتدعة ومن ساندهم من الجهّال أصحاب الاتجاهات الأخرى الذين لم يدركوا أنهم يسعون سعياً حثيثاً للفتنة والفتنة الكبرى .
6ـ حوادث تفجير محلات شيكوريل والشركة الشرقية للإعلانات وشركة أراضي الدلتا بالمعادي وكلها ملك اليهود بمصر في هذا الوقت وكذلك نسف بعض المساكن في حارة اليهود بالقاهرة .
7ـ حادث تفجير النادي المصري الإنجليزي وتفجير فندق الملك جورج وإحراق مخازن البترول في سفح جبل عتاقة …إلخ والمصدر هو محمود الصباغ .
قلت : هناك خلط في الأوراق يحتاج إلى تنبيه خاصة أن العمليات الإرهابية للإخوان أيام حسن البنا كان معها بعض العمليات ضد الإنجليز وضد يهود كانوا يعيشون في مصر ، إنني هنا لا أريد أن أناقش مشروعية العمليات ضد الإنجليز أو اليهود فهي مسألة شائكة لكن الذي أناقشه أن مبدأ الاعتداء على الغير سواء كان مسلماً أو غير مسلم أمر مرفوض طالما أن هناك حكومة أعطت لهؤلاء حق الأمان كما أنه ليس من حق فرد أو جماعة تفسير موقف لمسلم أنه كفر يُلزم بقتله أو اغتياله ، فمثلاً تفجير محلات شيكوريل اليهودية وغيرها مما تم في حارة اليهود كما ذكر الصباغ مبدأ مرفوض طالما أن وجود اليهود وجوداً صحيحاً من قبل حكومة مصر فإذا ثبت حدوث ضرر منهم يبحث فيه الأمر مع الحكومات لتدبر هي الوسائل وتتلافى الأضرار أما أن يترك الأمر لكل صاحب هوى أو صاحب حماسة فهذا هو عين الضلال فمثلاً لليهود سفارة في مصر وكذلك للأمريكان وللإنجليز وللدنيمارك هذه السفارات أقيمت باتفاق وموافقة بين الحكومة المصرية الحالية وهذه الدول فهل يجوز لنا الاعتداء على هذه السفارات خاصة وأن اليهود يقتلون إخواننا في فلسطين وكذلك الأمريكان والإنجليز يفعلون بالعراق وأفغانستان ثم مؤخراً إساءة بعض الدينماركيين للرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وفق معطيات فكر الإخوان المتمثل في قيادي بارز تحت إمرة حسن البنا نفسه وهو محمود الصباغ يجوّز تفجير هذه السفارات وما يتبعها من شركات أو مؤسسات على أرض مصر ، بل يلزم من فكر الإخوان أن حكومتنا تحارب الإسلام للسماح لهذه الدول المعادية بفتح سفارات وشركات في أرضنا ، وطبعاً كل هذه الإفرازات جاءت من الجهل بأصل من أصول العقيدة وهو لزوم ولي الأمر في المعروف وعدم الخروج عليه ومن جهة أخرى أن الرسل والتجار بين الشعوب قديماً وحديثاً وأثناء الحروب بينهم لهم حماية ولا يجوز التعدي عليهم طالما أنهم وفدوا إلينا باتفاق مسبق مع حكامنا .
إذن اتضح الخلل الكبير الناشئ عن مفاهيم خاطئة ومغلوطة وفي نفس الوقت اختلاط بعض الحق بكثير من الباطل فاستشرى هذا الباطل ويخشى من نتائجه الوخيمة فاعتبروا يا أولي الأبصار .

Read Full Post »

صدق الله وكذب الناس
أطلعت على ملف صحفي بمجلة روز اليوسف الأسبوعية بتاريخ 17/1/1431هـ الموافق 2/1/2010 م ويدور هذا الملف حول قضية زعم ظهور السيدة مريم عليها السلام، ولما كان هذا الأمر وترويجه تحت أي مبرر صحفي إنما يؤدي في النهاية إلى ترسيخ حالة الدجل والخرافة والشعوذة باسم الدين في واقع المجتمع المصري، تلكم الحالة لا تخص الكنيسة فحسب بل يشملها كذلك كثير من المساجد مما يؤدي في النهاية إلى حالة تخلف وتكاسل وتواكل والسعي وراء غيب وهمي وليس غيباً حقيقياً مسندًا بأدلة قطعية، وقبل مناقشة ما طرح في هذا الملف بالمجلة لابد من التأكيد على أمر يخفى على الكثير ألا وهو أن شخصية عيسى بن مريم – صلى الله عليه وسلم – وشخصية أمه عليها السلام شخصيتان لهما مكانتهما في الإسلام وعند المسلمين من حيث المكانة البشرية والفضل البشري والمناقب الخلقية والخلقية لهما فليس هما إلا مخلوقين بشريين لا ينفكان عن خصائص البشرية من الضعف والعجز وانتفاء الحول والقوة عنهما فلا حول ولا قوة إلا للخالق الواحد الأحد جل وعلا، فلا ألوهية لهما ولا لأحدهما ولا لغيرهما من الخلق فهذا هو الأهم من حيث الاعتقاد الديني لدى المسلمين، وبناء على ذلك لابد من البعد وعدم الولوج في خصائص العقائد خاصة على ملأ فهو خط أحمر قد يؤدي في النهاية إلى فتنة أشد، فللكنيسة خصوصيتها وعقائدها ومفاهيمها ولكن لأهلها في داخل الكنائس وليس خارجها، وإلا فيلزمنا الرد طالما أن الأمر قد طرح على الملأ والملأ في غالبه العددي يدين بالإسلام، ولقد سبق وأن صدرت بعض الخرافات والشعوذة لشخصيات إسلامية وقد تصدى لها أهل العلم وطلابه من أهل الإسلام ومن باب أولى إذا صدرت خرافات وشعوذة من غير المسلمين وجب علينا رد ذلك وجوباً شرعياً ووجوباً وطنياً للمحافظة على العقلية المصرية من الضياع في ظلمات الخرافات والشعوذة والدجل، وبعد هذه المقدمة أرد على ما جاء في الملف المذكور على النحو التالي:
1- مجموعة صور في صفحات 36 ، 37 ، 47 ، 56 وتشير هذه الصور إلى أماكن ظهور السيدة مريم عليها السلام على حد زعم الزاعمين والسؤال من رأى السيدة مريم عيناً حتى يزعم أن هذه الصورة إنما لها أو لخيالها؟ فمن المعروف شرعاً عدم ثبوت صورة عينية لأي نبي من الأنبياء، فغاية ما حفظ إنما تراجم نقلية منها ما هو ثابت كالشمائل المحمدية ومنها ما دون ذلك وبناء على ذلك لو زعم  مسلم تجَلِّيَ الرسول – صلى الله عليه وسلم – له حقيقة يقظة لكذبناه لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد انقطع أجله وصار من الأموات فما بالنا بمن دونه قال تعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) وقال تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) فقد حكم الله على أنبيائه ورسله وأصفيائه بالموت فانقطعت أجسادهم وأرواحهم عن الدنيا فكيف نزعم بتجلي السيدة مريم حقيقة ويقظة؟ ومن المعلوم ضرورة فضل الأنبياء والرسل جميعًا مقدم على فضل ومناقب السيدة مريم بنت عمران عليها السلام، فإن صدق الزاعمون أنهم قد رأوا تجلِّياً أو ظهورًا معينًا تحت صفة معينة فتفسير ذلك جلِّي واضح فإننا نعيش مع قوم لا نراهم ألا وهم الجن فما الذي يمنع أن يتشكل جني في مثل هذه الصورة ليلقي في روع ضعاف النفوس والعقول أن هذا التجلِّي إنما للسيدة مريم أو لغيرها، فكفانا دجلًا وشعوذة فإن العالم قد شق الفضاء إلى الكواكب والنجوم وفتت الذرة ووصل إلى حقائق كونية، فأمامنا مئات السنين حتى نقف على أبوابهم في هذا المجال.
2- في إحدى الصور في صفحة 60 “السيدة مريم ماري سيدة الملكوت”، ومن المعلوم أن سيد الملك والملكوت هو الله جل وعلا قال تعالى (قل من بيده ملكوت كل شئ ) وقال تعالى: (له ملك السموات والأرض) وقال تعالى: (ألا له الخلق والأمر) وقال تعالى (تبارك الذي بيده الملك) إلى غير ذلك من الأدلة الشرعية والبداهة العقلية التي لا تنازع الله في ملكوته فتثبتها له وحده جل وعلا، وحينما تطرف البوصيري صاحب البردة الشهير وزعم قائلاً (محمد سيد الكونين …، ومن جودك الدنيا ودرتها…، ومن علومك علم اللوح والقلم…) رد العلماء هذا الضلال والغلو في رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فما بالنا بمن يزعم أن مريم سيدة الملكوت مبالغة في الملك وليس الملك ذاته.
3- ثم في صفحة 58 تقول الكاتبة إقبال بركة “سواء ظهرت السيدة العذراء أم لم تظهر” وكأن الكاتبة متشككة وليست على يقين بأن هذا محال شرعاً وعقلاً، وتقول نفس الكاتبة “أن آلاف المصريين سهروا الليالي جنباً إلى جنب متطلعين لظهور العذراء وتمنوا أن تطل عليهم وتواسيهم …. الشفيعة المؤتمنة المعينة ” وبهذا الكلام على ظاهره تثبت الكاتبة ألوهية لمخلوقة من خلق الله عاجزة عن أن تنفع نفسها فضلاً عن غيرها قال تعالى: (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَراًّ إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأعراف آية: (188)] وقال تعالى: (مَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَراًّ وَلاَ نَفْعاً وَاللَّهُ هُو السَّمِيعُ العَلِيمُ ) [المائدة آية: 75، 76]، فإذا كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – لا يملك لنفسه النفع والضر فكيف تملكه السيدة مريم عليها السلام، وتقول الكاتبة إقبال بركة “لماذا لا ترد لها (أي مصر) مريم الجميل وتزور بطيفها خيال المصريين لتهدئ نفوسهم … ألا يستحقون أن تزورهم العذراء وقت الشدة لتربط على أكتافهم وتطمئنهم أنهم شعب مبارك” وهذا من الضلال لأن الله عز وجل يقول: (أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ) وقال تعالى: (أَمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ) [النمل آية: (62)] وأنا أقول للكاتبة إقبال (أإله مع الله) إن الذي يطمئن القلوب ويهدئ النفوس إنما هو الله لا ملك من الملائكة ولا رسول من الرسل يملك ذلك لأن القلوب بيد الله وهذه بداهة عقدية وعقلية، “وتتمنى الكاتبة أن تكون رحلة العائلة المقدسة مزاراً لكل من يرغب حيث تسير القوافل متتبعة خط سير مريم من رفح إلى العريش”، كيف غاب عن الكاتبة وهي مسلمة أن العقائد والعبادات في الإسلام ليست بالأمنيات ولا بالعقلانيات ولا بالأهواء وإنما بوحي من الله، ولا وحي عندنا في ذلك، فإن اعتقد غير المسلمين ذلك فهو معتقدهم وقد أمرنا أن نتركهم وما يدينون، فلماذا تروج الكاتبة دعوة لا تصح في الإسلام قال تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ) [المؤمنون آية: (71)]  وتقول الكاتبة أنها زارت مكانًا يقال أنه قبر للسيدة مريم وقد بنيت كنيسة بالقرب منه فرأت سيدة تركية مسلمة تصلي في ركن المصلى المخصص للمسلمين بينما سيدة مسيحية تشعل الشموع بجوار المذبح وفي خارج الضريح ينبوع ماء مالح يرتشف منه البعض طلبا للشفاء من أمراضهم ….) وأنا لا أدري أهي دعوة للتنصير من الكاتبة أم دعوة للخرافة ففعل السيدة التركية فعل محدث لا يجوز في ديننا فما قول الكاتبة؟ كما أن الشفاء ليس من ماء ينبع من خارج الضريح وإنما الشفاء من الله قال تعالى: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) وليس عندنا دليل على خصوصية هذا الماء كخصوصية ماء زمزم حيث ثبت بالوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أن زمزم شفاء سقم وطعام طعم.
وختاماً: إنني أتعجب من كُتَّاب وأدباء أوجعوا رؤوسنا بدعواهم للعقلانية والتقدمية والعلمية ثم تجدهم يتخلون عن هذه الدعوات وينصرون اللامعقول ويرفضون المنقول الثابت، يتعلقون بالمتشابهات وبالخيالات ويتجاهلون المحكمات البيّنات، كم من كاتب كبير وأديب مشهور كتب عن خرافات أصحاب الأضرحة والقبور والمنعوتة عند الناس بقبور الأولياء ثم هو يزكي ما يشاع من خرافة حول هذه الشخصيات ويؤيد ما يتبعها من تصرفات لا تمت لدين الله بأي صلة ولا تقترب من مسكة أي عقل، إن هناك تشابهاً كبيراً بين شعوذة ودجل زعم ظهور العذراء بدجل أصحاب الموالد والمشاهد الذين يزعمون أن أصحابها ينفعون أو يضرون وأن على قبورهم تتنزل الرحمات والبركات مع أن الوحي الثابت القاطع المحكم الذي لا اشتباه فيه يُثبت بأن الذي ينفع ويضر هو الله ولو اجتمع الملائكة والنبيون وسائر الخلق من الجن والإنس أن يضروا مخلوقاً ما استطاعوا إلا بشئ كتبه الله عليه ولو اجتمعوا أن ينفعوه بشئ ما نفعوه إلا بشئ كتبه الله له قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) فضعف محمد – صلى الله عليه وسلم – وضعف عيسى بن مريم – صلى الله عليه وسلم –  وضعف موسى – صلى الله عليه وسلم –  وضعفت العذراء عليها السلام كما ضعف آل بيت رسول الله والأولياء وضعف كل من يُدعى من دون الله لأنهم جميعًا لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وضعف من يدعوهم من الخلق مستبدلين الذي هو أدنى بالذي هو خير، قال تعالى:( آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ).
ومن تتمة الفائدة أُذَكِّر ما كتبته سابقاً من نقد لشخصية دينية رسمية كبيرة زعم أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – جاءه يقظة وبينتُ خطأ ذلك وخطورته على العقيدة الإسلامية، كما انتقدت ما رتبه محمد حسان على ما زعمه من أن امرأة رأت له رؤيا وفيها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يذكره بالاسم “يا محمد يا حسان بشر الركب – حجاج هذا العام – بالقبول” إذن فالقضية عندي محاربة الدجل والشعوذة والخرافة أيًّا كان مصدرها حماية لعقول المصريين لا فرق في ذلك عندي بين دجَّال أو خرافي من أهل القبلة أو من غيرهم.

Read Full Post »

سيد قطب والتنقص من الصحابة
جهد كبير وسعي مشكور من سماحة الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر في التصدي لمن طعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث قام فضيلته مشكوراً بالتقدم بنفسه إلى النائب العام ببلاغ في إحدى الصحف المغمورة التي تصدر عن بعض رويْبضة مصر كما سميتهم من قبل إلا أنني أسرّ لفضيلته وأقترح عليه أن يشمل البلاغ دار الشروق التي تطبع كتب سيد قطب بإذن رسمي ومباركة رسمية من محمد قطب شقيق سيد قطب حيث قامت الدار المذكورة بطبع كتابي العدالة الاجتماعية والتصوير الفني للقرآن وكلاهما لسيد قطب ففي الكتاب الأول طعن صريح وتنقص في ذي النورين الشهيد الحي رضي الله عنه صهر النبي صلى الله عليه وسلم في ابنتيه وكذلك طعن في خال المؤمنين وأحد كتاب الوحي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، وفي الكتاب الثاني وصف قبيح لنبي الله موسى كليم الرحمن أحد الخمسة من أولي العزم من الرسل r علماً بأنه كان له كلامُُ أبشع في حق أربعة آخرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنني سأكتفي بما تحت يدي من طبعات شرعية بإذن محمد قطب لدار الشروق المصرية في سنة <?xml:namespace prefix = st1 ns = “urn:schemas-microsoft-com:office:smarttags” />1989 م .
ولا مانع أن يكمل سماحة الشيخ مسيرة وقف الفوضى والتعدي على قمم المسلمين فيقدم بلاغاً في الملا د. رفعت السعيد رئيس حزب التجمع لأنه كذلك راكب موجة تشيع تخفي فشله الفكري خلال مسيرته الحزبية .
والآن نعرض كلام سيد قطب إمام الجماعات الإسلامية (المبتدعة ) المعاصرة في غالب أحوالهم ومسمياتهم من مدعي السلفية بالأسكندرية , إلى محمد حسان والحويني والإخوان والجهاد والجماعة الإسلامية إلى سلمان العودة وسفر الحوالي وناصر العمر وعايض القرني وعبد الله بن جبرين – وهؤلاء المذكورون في الآخر من السعودية – هذه الإمامة الوهمية التي حصل عليها سيد قطب من هؤلاء المذكورين جميعاً لمجرد زعم تاريخي أن سيد قطب قال لعبد الناصر “لا” وقتل في سبيل دعوته !!! أما هراء سيد قطب وتحريفه للمفاهيم الدينية فلا يُعبأ به عند هؤلاء لأن الأمر ليس ديناً بل شيء آخر يسألون عنه .    إن هؤلاء المذكورين على علم في الغالب أن أهل السنة في القديم والحديث يقولون ما قاله شيخ البخاري أبو زرعة :
( إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ) وسيد قطب انتقص أكثر من واحد فماذا هم قائلون فيه ؟ ! ولماذا يدافعون عن سيد قطب دفاعاً مستميتاً حتى إنهم يعقدون الولاء والبراء والريال والدولار واليورو على مدح أو ذم سيد قطب فالمدح له يفتح أبواب الريال السعودي ويلحق به الريال القطري ، زد على ذلك فتح أبواب الفضائيات الخاصة السعودية وغيرها ، وليس المقام مقام مناقشة هؤلاء أو مناقشة فكر سيد قطب في عموم ما كتب فهذا له ملف قريب سيفتح بعون الله على صفحات هذه الجريدة التي تبنت الدفاع عن قمم الإسلام والمسلمين في أشخاص الصاحبة وأمهات المؤمنين، كما كانت لها سبق التصدي وبقوة لبابا الفاتيكان على نحو لم تفعل مثله جريدة أخرى ، كما يحمد لهذه الجريدة تصديها لخطر التشيع والشيعة ، والحمد لله حملت روزا اليوسف اليومية برعاية الأستاذين كرم جبر وعبد الله كمال راية التصدي للإسقاطات والسفاهات الصحفية للصحف السوداء وحسبها أي روزا اليوسف اليومية هذا العمل الرائد ولا أدعي فيها عصمة بل كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون .
ثـــــم أمــــــــا بعـــــــــد
يقول سيد قطب في كتابه العدالة الاجتماعية ط/  دار الشروق المصرية ص 159 وما بعدها:
1- هذا التصور لحقيقة الحكم قد تغير شيئاً ما دون شك على عهد عثمان .
2- لقد أدركت الخلافة عثمان وهو شيخ كبير ومن ورائه مروان بن الحكم يصرف الأمور بكثير من الانحراف .
3- طبيعة عثمان الرخية وحدبه الشديد على أهله .
4- منح عثمان من بيت المال زوج ابنته الحارث بن الحكم يوم عرسه مائتي ألف درهم .
5- زيد بن الأرقم خازن مال المسلمين يستشعر روح الإسلام فيقول لعثمان : أظنك يا أمير المؤمنين أخذت من المال عوضاً عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
6- غضب عثمان من زيد بن أرقم الذي لا يطيق ضميره هذه التوسعة من مال المسلمين على أقارب خليفة المسلمين.
7- والخليفة ( أي عثمان بن عفان رضي الله عنه ) في كبرته لا يملك أمره من مروان .
8- الثورة ضد عثمان كانت ثورة من روح الإسلام .
9- مروان بن الحكم يلعب بالخليفة ( أي عثمان رضي الله عنه ) فسار سيقة له يسوقه حيث شاء .
10- الخليفة ( عثمان بن عفان رضي الله عنه ) يؤثر أهله ويمنحهم مئات الألوف ويعزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويولي أعداء رسول الله .
11- عهد عثمان الذي تحكم فيه مروان فجوة بين خلافة الشيخين أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم . أ . هـ
هذه بعض سفاهات وضلالات سيد قطب بإجازة رسمية من شقيقه وحامي حمى القطبية بعد إعدام سيد ألا وهو محمد قطب الذي عشعش وفرخ في السعودية خلال أكثر من ربع قرن جيلاً سعودياً مسمماً بأفكاره وأفكار شقيقه فأحدثوا في السعودية التصدع والإرهاب وسفك الدماء – هذا الكلام المختصر الذي كتبه سيد قطب في حق الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد تهذيب كلام فاجر له كان قد سبق نشره في بداية الخمسينيات تقريباً وقام بالرد عليه العلامة المحقق والأديب العملاق محمود شاكر . عموماً كتاب العدالة الاجتماعية كان ولا زال من الكتب المعتمدة عند فرقة الإخوان المفلسين ( أي مفلسين دينياً ) وحتى هذه اللحظة لم يكتب أحد منهم تصويباً ونقداً لهذا الهراء فهؤلاء هم دعاة الإسلام!! ،  والأفجر منهم هؤلاء الذين لبسوا رداء السنة والسلفية فدافعوا عن سيد قطب دفاعاً مستميتاً مغررين بالناس عامة والشباب خاصة والآن نرد سفاهات سيد قطب بما يلي :
1- إذا كان سيد قطب لا يعجبه نظام الحكم في عهد الخليفة الراشد الثالث الشهيد الذي نُعت بذي النورين الخليفة الذي تلقى مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم وعاصر عهدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فما هي نظرة سيد قطب وأتباعه-  الذين يناصرونه وعلى فكره سائرون –  تجاه الحكام الحاليين ؟ .  هذه مجرد بداية تفسر لنا لماذا كان عنف هذه الجماعات المبتدعة تجاه الحكومات المعاصرة .  يقول ابن تيمية : ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء الأئمة ( الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ) فهو أضل من حمار أهله . ( مجموع الفتاوي 3/153) .
2- سيد قطب حاطب ليل وهذا شأن غالبية الأدباء فهو ليس رجل علم شرعي ولا رجل عقيدة وأصول دين ولذا فهو يكتب تاريخاً بلا إيمان ولا يحقق ولايتثبت فيما يقول وينقل ولم يحيلنا إلى مراجع معتمدة لكلامه السفيه في حق عثمان- رضي الله عنه–،  وغالب ظني أن سيد قطب اعتمد المصادر الشيعية الفاجرة في نقل ما كتب وإلا فأنا أتحدى أي قطبي موال لسيد قطب أن يثبت كلمة من كلام سيد قطب في حق عثمان رضي الله عنه .
3- وللرد المفحم على دعاوى سيد قطب الباطلة في حق عثمان- رضي الله عنه – أقول عثمان قد رضي الله عنه ويكفى وأقول إنه  الخليفة الثالث الراشد الشهيد الذي تستحي منه الملائكة وشهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة والذي تفرد على العالمين فصاهر نبياً في ابنتيه واحدة بعد الأخرى وقال له الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاة ابنته الثانية لو عندنا ثالثة لزوجناكها يا عثمان ( أو كما جاء ) .
    عثمان رضي الله عنه الذي جهز جيش العسرة ، عثمان بن عفان رضي الله عنه صاحب الأيادي البيضاء السخية النقية على الرسالة الإسلامية في مهدها بمكة، فمن كان هذا شأنه كيف يأتي سفيه فيقول فيه ما نقلته عن سيد قطب .
    الرسول صلى الله عليه وسلم قال (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليه بالنواجذ )) ومن المعلوم ضرورة وبداهة أن عثمان رضي الله عنه من هؤلاء الخلفاء الراشدين المهديين فكيف يأتي سفيه فيقول إن عثمان كان سيقة لمروان بن الحكم يلعب به حيث شاء ؟!
4- إن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي يوحى إليه من الرحمن قال كلاماً في حق عثمان رضي الله عنه يبطل كلام سيد الذي يوحى إليه من الشيطان ، ذكر الإمام أحمد في كتابه فضائل الصحابة ص 450 من رواية كعب بن عجرة قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها وعظمها وقال : ثم مرَّ رجل مقنع في ملحفة فقال : هذا يومئذ على الحق . قال الراوي : فانطلقت مسرعاً أو محضراً فأخذت بضبعيه فقلت هذا يا رسول الله ؟ قالr : ” هذا ” فإذا عثمان بن عفان رضي الله عنه .
وجاء في نفس المصدر السابق للإمام أحمد ص 450 أيضاً من حديث أبي هريرة قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إنكم تلقوْن بعدي فتنة واختلافاً ” ، فقال قائل من الناس : فمن لنا يا رسول الله ؟ فقالr: “عليكم بالأمين وأصحابه” وهو يشير إلى عثمان بذلك.
ويذكر الإمام أحمد في ص 453 من نفس المصدر من رواية عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان ” إن الله عز وجل كساك يوماً قميصاً وإن أرادك المنافقون أن تخلعه فلا تخلعه ” . فصاحب الوحي الرباني سمى الخارجين على عثمان بن عفان رضي الله عنه منافقين ، وصاحب الوحي الشيطاني سيد قطب سماهم ثورة من روح الإسلام .!!
فأي الوحيين نأخذ وبأي كلام نصدق؟!. إن الرسول صلى الله عليه وسلم حق وما ينطق عن الهوى فقال في شأن عثمان رضي الله عنه : ” ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة “، فهل نصدق رواية عشوائية لسيد قطب أن عثمان رضي الله عنه أعطى زوج ابنته مئتي ألف درهم وهل يصدق أن خازن بيت المال أعلم وأكثر إدراكاً للإسلام من عثمان بن عفان رضي الله عنه صاحب المناقب المشهودة والمحفوظة ؟ إن السفاهات التي كتبها سيد لا تعدو أن تكون بعراً وجده في لياليه السوداء فحمله ولم يدقق، ففاقد الشيء لا يعطيه ، فالرجل- أي سيد- جاهل بأصول الدين التي قعدها أهل السنة والجماعة فيكتب على هواه وعقله القاصر الذي أودى به إلى غرفة الإعدام .
الرسول المجتبى صلى الله عليه وسلم يقول : ” خير الناس قرني ” ولا شك أن عهد عثمان ومن قبله- رضي الله عنهم- من قرنه صلى الله عليه وسلم فهل من الخيرية الزعم بأن عثمان- رضي الله عنه- يؤثر أهله في العطايا ويولي أعداء رسول الله ويعزل أصحاب رسول الله هل هذا الزعم يستقيم مع قوله تعالى : ” رضي الله عنهم ورضوا عنه ” الآية هل يستقيم هراء سيد قطب مع ما سقته من كلام النبوة .
عموماً ما سبق هو مختصر قصدت منه المساهمة في سعي شيخ الأزهر للتصدي لمنتقصي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيتصدى سماحته بالمرة ومعه مجمع البحوث الإسلامية لهراء سيد قطب سواء في تغيير منارة الدين نفسه أو تعرضه لكليم الرحمن النبي موسى عليه السلام بسوء أدب أو تنقصه في بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعتقد أن شعبية سيد قطب أكثر بكثير من جريدة مغمورة نشرت إساءات في حق الصحابة وأم المؤمنين فكلٌّ شرّ وشرُ سيد اشد لأنه شخصية دعوية عالمية فهل من مدّكر ؟

Read Full Post »

<?xml:namespace prefix = v ns = “urn:schemas-microsoft-com:vml” /><?xml:namespace prefix = w ns = “urn:schemas-microsoft-com:office:word” />رسائل لم يحملها البريد
الرسالة الثانية إلى فضيلة مفتي الديار المصرية
في المقال السابق بَيَّنا بعض ما ينبغي أن يكون تجاه الشيعة الجعفرية الإمامية الاثنى عشرية ، وكذلك حذرت أجهزة األأمن من اختراق الشيعة الروافض في إيران للبيئة المصرية بشعبها وأجهزتها المعنية خاصة الأجهزة الدعوية ؛ لِمَا للفكر الشيعي الرافضي الإمامي الجعفري الإيراني من غلو و إفراط وتغيير لمنارات الدين الإسلامي على الفهم الصحيح الذي درج عليه المسلمون منذ الصدر الأول وحتى قيام الساعة فضلاً عن غلوهم في قضية الحاكمية كالخوارج أو أشد .
وأكمل ما بدأته في ردِّي على المفتي وفي نفس الوقت تجديد استفتاء مني لفضيلته عما كَتَبَ وكَتَبْتُ :
3 – ويقول المفتي : وهذا الكم الهائل من الرواية عند كل من الفريقين قد اتحد في مساحة  كبيرة جداً واختلف في مساحة أقل .
وردي على ما سبق كما يلي :
أين أيها المفتـي المساحة الكبيرة التي اتفق عليها أهل السنة والشيعة في هذه المرويات عن الرسول r؟
يا شيخي ! إن كنت لا تعلم من هم الشيعة الجعفرية الإمامية الاثنى عشرية فتلك مصيبة ، وإن كنت تعلم من هُم وتقول ما تقول مهوناَ فالمصيبة أعظم ، لأنها دعوة للتشيع باسم وحدة المسلمين، ولا أجد لها مفهوماً آخر، ومن هُنا أراني مضطراً إلى أن أنبه أجهزة الأمن وعلى رأسها اللواء «حبيب العدلي» إلى خطورة الفكر الشيعي الرافضي الجعفري الإمامي الإيراني على أمن البلاد فيكفي مصر مصيبتها بجماعات الخوارج من الإخوان المسلمين وغيرهم ولسنا في حاجة لمزيد فتن باسم الشيعة ، أو غلو في حب آل البيت الكرام .
كما أنبه على العلاقة القديمة والصلات الحميمة بين الشيعة في إيران والإخوان المسلمين في مصر،  ومنذ حسن البنا وإلى الآن وأظن أن الجميع قد سمع على الملأ أن ثاني طائرة نزلت إيران بعد نجاح ثورة الخميني كانت طائرة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين التي تضم وفداً منهم لتأييد الخميني وتهنئته بالثورة ، كما ذكر ذلك يوسف ندا أحد القيادات الإخوانية في برنامج شاهد على العصر بقناة الجزيرة .
ثم هل يخفى على المفتي احتلال إيران للجزر الإماراتية ودورهم في إشعال الفتن لمدة طويلة بالبحرين ، وهل يخفى عليه ما كانوا يفعلونه في مواسم الحج ؟ ألم يشاهد المفتي ما يفعلونه من أفعال مشينة وطقوس باطلة في مسيراتهم في عاشوراء، ألم يشاهدهم على عتبات قبورهم..
إنني أطالب المفتي أن يطالع كتب الشيعة الجعفرية الإمامية أولاً ، ثم يعطينا رأيه هل هم أهل هداية أم أهل غواية ؟!!

24- ثم هوَّن المفتي الأمر ( في اختلاف الشيعة عن أهل السنة ) أنه لا يعدو اختلافاً فقهياً فالشيعة يبيحون زواج المتعة ، والسنة يحرمونه ، والشيعة يرون الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها0 والسنة يمنعون ذلك ، ويقول : ويمكن القول أن هذا الموضع هو أكثر المواضع في الفقه اختلافاً بين الفريقين وهو كما ترى لا يدعو إلى هذا الحزن العميق الذي في قلوب العامة من الطرفين .
وردي على ما سبق كما يلي :
يا فضيلة المفتي ليت الأمر اقتصر على جواز نكاح المتعة ، والجمع بين المرأة وعمتها ، أو خالتها ، ورغم بطلان ذلك إلا أن الخلاف كما سأذكر بعضه يا فضيلة الشيخ خلاف في الأصول التي بني عليها الدين كما سيتضح فيما بعد.
5-  بعدما وعد المفتي القراء بأنه سيذكر ردود الشيعة على استفهامات أهل السنة من خلال عشرين مسألة اعترضها أحد أهل السنة على الشيعة ؛ فإذا بالمفتي في المقال التالي يقتصر على خمس مسائل ، ولا أدري أين بقية المسائل ؟!
6-  يزعم المفتي أن المحن التي بين السنة والشيعة أصلها كان سياسياً.
وردي على ما سبق كما يلي :
يا فضيلة المفتي ، المحن التي كانت ولا زالت بين السنة والشيعة بفعل الشيعة ابتداءً ، وليست في الأصل لأسباب سياسية ؟ وإنما هي في أصلها عقيدة وفكر منحرف عن صحيح الدين فنشأت المحن منذ الخليفــة الراشد الرابـع علي -رضي الله عنه – الذي حرَّق بعضهم ممن غالوا فيه وإن كانت السياسة لها دوراً ما في هذا إلا أن البعد العقيدي الديني هو المحرك الأساسي لهذه الفتن واقرأ إن شئت دور الشيعة الروافض في سقوط الخلافة العباسية على يد أحد وزراء الشيعة في الدولة العباسية أيام التتار ، وكذلك دورهم في مذابح صبرا وشتيلا في فلسطين المحتلة ، وانظر إلى أحوال أكثر من تسعة ملايين سني في إيران كيف حالهم؟ إنهم يعيشون في أوضاع أقل مما تعيشه الجالية اليهودية الكبيرة في إيران ، وتستطيع يا فضيلة المفتي أن تتأكد من ذلك عن طريق وزارة الخارجية المصرية عبر السفارة المصرية السابقة في إيران، بل أذكرك باحتفالات الشيعة في إيران بقتل السادات ولازال اسما سيد قطب وخالد الإسلامبولي على شوارع طهران ، وصورهما على طوابع البريد في إيران .
   وللحديث بقية ، ،

Read Full Post »

 
<?xml:namespace prefix = v ns = “urn:schemas-microsoft-com:vml” /><?xml:namespace prefix = w ns = “urn:schemas-microsoft-com:office:word” />رسائل لم يحملها البريد
الرسالة الثالثة إلى فضيلة مفتي الديار المصرية
7- يزعم المفتي أن الشيعة اعتذروا عن القول بتحريف القرآن .
وردي على ما سبق كما يلي :
أما عن اعتذار الشيعة عن قولهم بتحريف القرآن ، فهذا عليك وليس لك يا فضيلة المفتي، فأنت تعترف أنهم قالوا بتحريف القرآن ، ثم اعتذروا عن ذلك ولم تبين لنا مصادرك في هذا الاعتذار ومن أين استقيته هذه واحدة ، والثانية أنك ذكرت أن عقيدتهم التقية فلماذا لا يكون ذلك من التقية عموماً سوف أتحفك وأتحف القراء بنص شيعي خالص ومن أهم مصادرهم القديمة والحديثة حول موضوع القرآن وتحريفه ، بعد ردي على المسائل العشرة .
8- يزعم المفتي أن قادة الشيعة في القرن العشرين يترضون على أبي بكر وعمر.
وردي على ما سبق كما يلي :
أما زعمك أن الشيعة في القرن العشرين يترضون على أبي بكر وعمر ، هكذا بدون أن تترضى عليهما فضيلتك ، وعلى عثمان بن عفان – رضي الله عنه – وعن سائر الصحابة أجمعين ؟ ترى هل هذه غفلة من المفتي أم عن عمد متكـرر ، فقد تعلمنا ونحن صغـاراً ولا زلنا إذا ذكر الرسول r نصلي عليه ، وإذا ذكر واحد من أصحابه نترضى عليه ، فلا أدري كيف تكررت هذه الغفلة من المفتي؟! أرجو أن تكون مجرد غفلة عابرة غير مقصودة وتخفي ما وراءها، وعموما إنما الأعمال بالنيات .
هذا الزعم أيها المفتي غير صحيح فمن المعلوم من الضرورة عند دين الشيعــة لعـن أبي بكر – رضي الله عنه –  ولعن عمر – رضي الله عنه –  وما عليك إلا أن ترفع سماعة الهاتف وتتصل بأحد تلامذتك في الخليج وتسأله عما يفعله عوام الشيعة في هذا الشأن ، فإذا كان خير الناس عندنا بعد رسول الله r محل لعن أو سب أو تهمة عند الشيعة فكيف الحال سيكون معنا،  ترى هل نحن أكرم عند الشيعة من أبى بكر وعمر – رضي الله عنهما – رغم أنف !!!!
نحن هنا في مصر أيها المفتى لم نرفع سلاحاً ضد الشيعة ولم نسبهم ولم نتعرض لهم ، أما وقد تعرضت أنت وبصفتك فلابد من الرد وبقوة .
* كنت أتمنى أن تنحى منحى أهل السياسة بذكائهم بالتعامل الاقتصادي والسياسي مع إيران وحذرهم من أفكارهم، أما تهيئة النفوس لأفكارهم وعقائدهم وقد بدت بوادره بإعلان عن تجمعات شيعية تضم أساتذة جامعات وغيرهم فهذا نذير شر أسأل الله – عز وجل-  أن يطهر مصر وغيرها من هذه المعتقدات ، والله يكون في عون اللواء: ((حبيب العدلي)) ورجاله وفقهم الله في استئصال التطرف وأهله .

29- قضية من أحق بالخلافة سيدنا علي – كرم الله وجهه ورضي عنه –  فقط ، وهذا قول الشيعة وترتيب الخلافة كما حدث ، أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ، ثم علي، وهو قول أهل السنة فهذه مسألة تاريخية .
وردي على ما سبق كما يلي :
القول بأحقية علي – رضي الله عنه – بالخلافة ليست مسألة تاريخية ، بل لها أصلها العقيدي الذي ترتب على زعم مكذوب بوجود وصية له بالخلافة ، ثم أهملها سائر الصحابة وعلى رأسهم أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – رغم أنف ! مما يعني الاتهام الصريح لسائر الصحابة الذين رضوا بخلافة أبى بكر – رضي الله عنه – ،  ثم عمر – رضي الله عنه – ،  ثم عثمان -رضي الله عنه -،  ثم علي – رضي الله عنه – .
فكيف نأخذ ديننا من متهمين في صدقهم وولائهم لله ولرسوله r كما يزعم الشيعة ، وكما وضـح المفتي فيما نقله عنهم أنهم لا يروون من الآثار إلا من علي – رضي الله عنه – وآل بيته الكرام؟!.
إن إسقاط مرويات خير الناس بعد رسول الله r كأبي بكر وعمر وعثمان – رضي الله عنهم – ومن غيرهم كالعشرة المبشرين بالجنة ، وأهل بدر حتى يشمل كل الصحابة الذين ثبتت لهم الصحبة وماتوا على الإسلام ، معناه أننا نسقط بقدر هذه المرويات الثابتة في دواوين السنة قدراً كبيراً من العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق ، أيرضى مفتي الديار المصرية بهذه النتيجة من أجل سواد عيون الشيعة ؟.
وهل يقبل المفتى أن نتهم سائر الصحابة كما يزعم الشيعة ؟ إذن فالمسألة ليست تاريخية بل عقيدية ، وهذا سيتضح أكثر حينما أبين أكثر في آخر البحث .
10- ثم ختم المفتي كلامه بأن أمثال هذه الخلافات يمكن تجاوزها ولا يمكن أن تكون سبباً لدم يراق .
والرد على ما ذكره المفتي كما يلي:
أما قول المفتي بأن هذه الخلافات لا ينبغي أن تكون سبباً لإراقة الدماء ، بين الفريقين في العراق فنعم ؟ أما قوله يمكن تجاوزها دينياً فهذا مستحيل ؟ أما تجاوزها سياسياً ودرءاً لمفاسد أعظم فله محل في فقه السياسة الشرعية والتي هي منوطـة في المقام الأول لرئيس الدولة -حفظه الله – ووزارة الخارجية فدعوتنا لحقن الدماء شيء ، وردنا على المخالف بالتي هي أحسن شيء آخر .

Read Full Post »

Older Posts »